
فضلت ساكتة.
في اللحظة دي دخل محمود الأوضة.
أول ما شافني وقف مكانه.
بصيت له وقلت
ـ كنت فين؟
ـ كنت بحاول أحل الموضوع
ـ تحل إيه؟ حياتنا كلها؟
قرب مني وقال
ـ وطي صوتك
ـ لأ مش هعمل كده أنا عايزة أعرف مين الراجل اللي كلمني
وشه اصفر.
قلت
ـ مين هو يا محمود؟
قال بصوت منخفض
ـ اسمه شريف
ـ شريف مين؟
ـ واحد من الناس اللي كنت مديون لهم
ـ وإنت بتقول له إيه عن أمي؟
سكت.
ـ وإيه علاقة القرض بالموضوع؟
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
ـ الموضوع بدأ من زمان
ـ كل مرة تقوللي كده! من زمان إمتى؟
رفع عينه وقال
ـ من يوم ما بابا مات.
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
أبويا مات من خمس سنين وكنت فاكرة إن بعد وفاته كل حاجة اتقفلت.
قلت
ـ إنت عملت إيه من بعد وفاة بابا؟
محمود بص لأمي.
أمي قالت وهي بتعيط
ـ خلاص يا محمود… كفاية كدب.
بصيت لها.
ـ كدب إيه؟
أمي مسكت إيدي وقالت
ـ أبوكي قبل ما يموت كان عليه دين.
ـ بابا؟
ـ أيوه
ـ إنتوا كنتوا مخبيين عليا؟
هزت راسها.
ـ كان عليه مبلغ كبير وكان خايف عليكي وعلى مستقبلك
سألتها
ـ ومحمود عرف؟
ـ عرف بعد الوفاة
بصيت لمحمود.
ـ وعملت إيه؟
قال
ـ حاولت أسدد
ضحكت من الصدمة.
ـ سددت بالمراهنات؟
ـ أنا كنت فاكر إني هكسب وأخلص كل حاجة
ـ وخسرت
ما ردش.
ـ وبعدين؟
قال
ـ استلفت
ـ من مين؟
ـ من ناس كتير
ـ وعملت القرض باسم أمي؟
صرخ
ـ أنا ماعملتش القرض!
سكتنا كلنا.
بصيت له.
ـ أمال مين؟
قال
ـ حد زور توقيعها.
ـ وإنت عرفت مين؟
بص ناحية الباب وكأنه خايف حد يسمعه.
ـ أيوه.
ـ مين؟
قالها بصوت بالكاد سمعته
ـ واحد قريب مننا جدًا.
وقبل ما أسأله مين هو دخلت ممرضة بسرعة وقالت
ـ مدام نادية لازم تمضي على ورق الخروج دلوقتي.
قربت منها.
ـ ليه؟
قالت
ـ في حد دفع تكاليف العلاج كاملة وقال إن الحساب اتقفل.
بصيت لمحمود.
هو كمان كان مستغرب.
ـ مين دفع؟
الممرضة بصت في الورق وقالت
ـ واحد اسمه كريم الشاذلي.
اتجمدت مكاني.
كريم.
الراجل اللي كل يوم بيديني عشرة جنيه.
الراجل اللي قال لي إن العشرة جنيه أنقذت أمه زمان.
خرجت من المستشفى وأنا مش فاهمة أي حاجة واتصلت بيه.
رد من أول رنة.
قلت
ـ إنت دفعت حساب أمي؟
قال بهدوء
ـ أيوه.
ـ ليه؟
سكت شوية وقال
ـ عشان أنا عارف إن اللي حصل النهارده مش صدفة.
ـ إنت تعرف محمود؟
الصمت اللي حصل بعد السؤال كان أطول من أي إجابة.
قلت
ـ كريم رد عليا.
قال أخيرًا
ـ أيوه أعرفه.
قلبي دق بسرعة.
ـ من إمتى؟
ـ من قبل ما تعرفيني.
ـ وإيه علاقتك بيه؟
قال
ـ دي حاجة كنت ناوي أحكيهالك بكرة.
ـ مفيش بكرة يا كريم… أنا عايزة أعرف دلوقتي.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن كل حاجة اتقلبت
ـ أبوكي كان شريك معايا.
سكت أنا المرة دي.
ـ إنت بتقول إيه؟
ـ وأنا اللي كنت بدفع العشرة جنيه كل يوم عشان أفتكرك بيه.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.
لكن قبل ما أحط الموبايل في جيبي وصلني منه تسجيل صوتي.
فتحته.
وصوته كان متوتر لأول مرة
ـ لو عايزة تعرفي مين زور توقيع أمك ومين ورا ديون محمود… افتحي الدرج الأخير في مكتب أبوكي القديم.
فضلت واقفة مكاني.
المكتب اللي ماحدش دخله من يوم وفاة أبويا.
المكتب اللي أمي كانت بتحلف إن مفيش فيه أي حاجة مهمة.
رجعت البيت في نفس الليلة وفتحت باب المكتب.




