روايات وقص

قبل خطوبتي حكايات زهره الجزء الثاني

“يا خبر أبيض! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل وشنا برة!”. إياد قرب مني، نزل لمستوايا على الأرض ومسك إيدي اللي كانت بتترعش زي ورقة شجر في الخريف. بص في عيني وقالي بنبرة كلها رجاء: “نوال.. حبيبتي اتكلمي. مالك؟ فيه إيه؟ أمي برة عمالة تتكلم والناس بدأت تتوشوش.. قوليلي الشبكة فين وأنا هطلع أجيبها فوراً، متخافيش من حاجة.”

بصيت لإياد ودموعي نازلة شلالات، مكنتش قادرة أكدب، ولا كان ينفع أقول “نسيتها”، لأن حماتي برة مش هترحمني. بلعت ريقي وبصوت مبحوح طالع من تعب شديد قلت: “الشبكة اتسرقت يا إياد… الشبكة مش معايا!”. أمي أول ما سمعت الكلمة دي، شهقت بصوت مكتوم ووقعت في حضن إياد، تعبت من الصدمة.

القاعة برة انقلبت، وحماتي دخلت ورا الستارة على الصوت، وبصت لينا بنظرة ضيق، وقالت بأعلى صوتها: “جرى إيه يا سِت هانم إنتي وأمك؟ بتعملوا علينا تمثيلية؟ الشبكة اتسرقت فين وإمتى؟ ده إحنا لسة شاريينها ومسلمينهالكم إيد في إيد! قولوا إنكم مزنوقين، وأخدتوا الدهب بعتوه علشان تسدوا بيه كوافير وفستان ومنظرة!”. إياد زعق في أمه بكل غضب: “أمي! بس بقى مش وقت كلامك ده.. البنت تعبانة وأمها تعبت!”. لكن حماتي مأقصرتش، لفت وشها للمعازيم وقالت ببرود: “يلا يا جماعة، مفيش خطوبة.. الناس دي شكلها بتكذب والدهب بتاع ابننا راح، ومفيش جوازة هتم على أساس كدب!”

الخطوبة اتفضت.. الكلمة دي لوحدها كفيلة تأثر على حياة

أي بنت. المعازيم مشيوا وهم بيهمسوا ويألفوا قصص وحكايات، وإياد أخد أمه وأهله ومشي وهو بيبصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة عتاب وخذلان وكسرة نفس، كأنه بيقولي: “ليه عملتي فيا وفيكي كده؟”. رجعنا البيت، وأنا شايلة أمي اللي مش قادرة تقف على رجليها. أبويا وأخواتي الصبيان عرفوا باللي حصل، والبيت اتقلب لحزن كبير. قعدت وسطهم وبكل كسرة حكيت ليهم على اللي عملته هند بنت خالتي، وإزاي وثقت فيها واديتها الشبكة تتمنظر بيها. أبويا، الراجل الطيب اللي عمره ما مد إيده عليا، لقيت دموعه نازلة على وشه، وقالي بصوت كله وجع: “يا خسارة تربيتي فيكي يا نوال.. تبيعي ثقة عريسك وتخربي بيتك بإيدك عشان خاطر منظرة؟ تكسري خاطرنا قدام الناس وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم في سمعتنا وأمانتنا؟”. أخويا الكبير “أحمد” مقدرش يمسك نفسه من العصبية، قام وقف وقال: “والله ما هسيبهم! عيلة هند دي لازم تتحاسب زي ما زعلوا أختي.. أنا رايح ليهم المستشفى والمركز، والدهب ده هيرجع بالقانون مهما حصل!”

أخواتي وأبويا أخدوني معاهم ورحنا المستشفى اللي فيها هند. أول ما دخلنا الأوضة، لقيت خالتي قاعدة بتعيط بحرقة، وهند تعبانة، وشها باين عليه التعب ومحتاجة رعاية. أول ما شافتني، هند بدأت تصرخ وتعيط وتقول: “سامحيني يا نوال.. والله العظيم ما كان قصدي! جوزي “مدحت” اتصدم لما شاف العلبة.. فكرني بايعة ورثي ومخبية الفلوس عنه وهو مديون لناس كتير.. أخدها مني غصب عني لما حاولت أمنعه،”

“وجري بيها على الصايغ!”. أخويا أحمد زعق فيها: “فين جوزك ده؟ والدهب فين دلوقتي؟”. خالتي ردت وهي بتشهق: “الشرطة قبضت على مدحت في شقة واحد صاحبه، بس المشكلة إن الدهب مش معاه! مدحت سلمه لواحد من الديانين الكبار، والراجل ده أخد الدهب وسافر بيه لمحافظة تانية عشان يسيحه ويبيعه كسر!! الدهب راح يا نوال.. راح!”. أنا حطيت إيدي على قلبي، وحسيت إن الدنيا اسودت تماماً في عيني. الشبكة الألماس والكوليه والغوايش.. كل ده اتسيح وبقى حتت دهب مش معروفة؟ مستقبلي مع إياد انتهى تماماً، وأهلي بقوا مطالبين برد تمن الشبكة دي لعيلة إياد، وإحنا ناس على قد حالنا، تمن الشبكة ده محتاجين نبيع بسببه شقتنا علشان نسدده!

مر أسبوع كامل وأنا قافلة على نفسي الأوضة، مبخرجش كتير، ومبأكلش كويس، ودموعي منشفتش. أمي تعبت من الزعل، وأبويا نزل يلف على المعارف عشان يشوف حل في المشكلة دي ويوصل للديان اللي أخد الدهب، بس كل الأبواب كانت مقفولة في وشنا. وفي يوم، لقيت الباب بيخبط، وأخويا

أحمد دخل عليا الأوضة وقالي بنبرة غريبة: “نوال.. إمسحي دموعك دي واطلعي برة.. إياد واقف في الصالة وعايز يتكلم معاكي.” قلبي دق بسرعة جنونية. خفت يكون جاي يطالب بالفلوس أو يرمي عليا كلام يوجعني أكتر. لبست إسدالي وطلعت وأنا باصة في الأرض ومش قادرة أرفع عيني في عينه. إياد كان قاعد مع أبويا، ووشه كان باين عليه التعب والإرهاق. أول ما دخلت، وقف وبصلي كتير، وبعدين طلع من جيبه علبة قطيفة سودا.. نفس العلبة بتاعتي! أنا برقت عيني ومبقتش مصدقة: “مش ممكن!! دي علبة شبكتي!”

إياد فتح العلبة، ولقيت الطقم جواه كامل زي ما هو، مفيش فيه خدش واحد! الخاتم الألماس والكوليه والغوايش.. كل حاجة بتلمع وتخطف العين. أبويا اتصدم وقاله: “يا ابني.. إيه ده؟ الشبكة رجعت إزاي؟ إحنا عرفنا إنها راحت لتاجر وراحت!”. إياد اتنهد وقعد، وقال بهدوء ونبرة كلها رجولة وحكمة: “يا عمي، أنا لما مشيت يوم الخطوبة، مكنتش زعلان على الدهب.. الدهب يروح وييجي والفلوس بتروح وتيجي. أنا كان قلبي وجعني ومكسور لأن نوال

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى