روايات وقص

م ليالي الجزء الاول

الفصل الثاني

في صباح اليوم التالي، كانت الفيلا هادئة بشكل غريب، لكن الهدوء ده ماكانش موجود جوا قلب زين.

من ساعة ما قام من النوم وهو حاسس إن كلام ليالي اللي قالته على السفرة مش راضي يطلع من دماغه.

“شغل فلاحين مش هيليق بيه.”

كل ما يفتكر الجملة، يتنرفز أكتر.

نزل زين على المكتب بدري، لقى سيف واقف مستنيه، وفي إيده فنجان قهوة.

سيف بابتسامة:
صباح الخير يا عم العريس.

زين بحدة:
صباح الزفت.

سيف ضحك:
مالك يا عم؟ مين نكد عليك من الصبح؟

زين رمى المفاتيح على المكتب وقعد:
ولا حد.

سيف:
أومال وشك عامل كده ليه؟

زين بصله بضيق:
سيف، متبدأش.

سيف قرب منه وقال بمكر:
ليالي؟

زين رفع عينيه بسرعة:
مالك بيها؟

سيف ضحك:
أنا ماجبتش سيرتها.

زين سكت لحظة، وبعدين قال:
هي اللي بدأت تستفزني.

سيف:
وبعدين؟

زين:
وبعدين إيه؟

سيف:
هتفضل عامل نفسك مش مهتم لحد إمتى؟

زين بصله بحدة:
أنا مش مهتم.

سيف:
آه طبعًا… عشان كده من ساعة ما دخلت البيت وإنت بتبص عليها أكتر ما بتبص في وش أبوك.

زين حاول يخفي ابتسامته، لكنه فشل.

زين:
إنت فاضي؟

سيف:
فاضي عشان أشوفك واقع ومش عايز تعترف.

قبل ما زين يرد، دخل مهاب المكتب.

مهاب:
صباح الخير.

سيف:
صباح النور يا حاج مهاب.

مهاب بص لزين وقال:
جهز نفسك، بعد ساعة هنطلع على البلد.

زين اتضايق:
أنا لسه هخلص شغل الحفلة.

مهاب:
الحفلة بعد يومين، والبلد مش هتطير.

زين:
يا بابا أنا قلتلك هروح وأتكلم مع جدي، بس مش معنى كده أقعد هناك كام يوم.

مهاب تنهد:
روح واتكلم معاه بعقل. جدك مش طالب منك غير حاجة واحدة.

زين:
وأنا مش هتجوز حد غصب عني.

مهاب:
محدش قال غصب، بس اسمع البنت الأول قبل ما تحكم عليها.

زين سكت.

في اللحظة دي، دخلت ناديه وهي مبتسمة.

ناديه:
صباح الخير يا رجالة.

سيف:
صباح الخير يا طنط.

ناديه بصت لزين:
إنت لسه ما جهزتش؟

زين:
هجهز.

ناديه بابتسامة خبيثة:
خلي بالك، ليالي هتسافر معانا.

زين رفع عينيه بسرعة:
هي كمان؟

ناديه:
آه، دي بنت عمك ورايحة تشوف جدها.

زين حاول يخفي ارتباكه:
تمام.

ناديه بصت لمهاب وضحكت.

مهاب:
متبصليش كده، أنا مالي.

سيف فهم اللعبة كلها وابتسم لنفسه.

بعد ساعة، كانت ليالي واقفة أمام باب الفيلا تستعد للرحيل.

كانت مرتدية بنطلونًا بسيطًا وبلوزة هادئة، وشعرها مربوط للخلف.

خرج زين من الفيلا، ولما شافها وقف للحظة.

ليالي لاحظت نظراته، فرفعت حاجبها بتحدٍ.

ليالي:
في حاجة؟

زين:
لا.

ليالي:
أومال بتبصلي ليه؟

زين:
بشوف إنتِ جاهزة ولا لسه.

ليالي:
جاهزة من بدري.

زين:
تمام.

استدار ومشى.

ليالي بصت لمى وقالت:
شايفة البرود؟

مى ضحكت:
ده مش برود يا ليالي، ده واحد مش عارف يعمل إيه في نفسه.

ليالي:
خليه يحتار.

ناديه سمعتهم وقالت:
يا بنات اركبوا بدل ما نتأخر.

بعد عدة ساعات، وصلت السيارات إلى البلدة.

كان الجد أيمن جالسًا أمام البيت الكبير، وبمجرد أن رأى زين نزل من مكانه.

أيمن:
تعالى يا ابن مهاب.

زين اقترب منه وقبل يده.

زين:
وحشتني يا جدي.

أيمن:
وإنت كمان يا ابني.

ثم وقعت عينه على ليالي.

تغيرت ملامحه للحظة، وظهرت على وجهه ابتسامة واسعة.

أيمن:
تعالي يا بنت أحمد.

ليالي اقتربت منه، فاحتضنها بقوة.

أيمن:
كبرتي يا حبة عيني.

ليالي بابتسامة حزينة:
وحشتني يا جدو.

أيمن:
وأنا كنت مستني اليوم ده من سنين.

ثم نظر إلى زين وقال:
وإنت بقى… فاكر إنك هتهرب من كلام جدك؟

زين ابتسم بتوتر:
جاي أتكلم معاك يا جدي.

أيمن:
اتكلم براحتك، بس قبل ما تتكلم اسمع مني.

زين:
اتفضل.

أيمن:
البنت دي مش مجرد بنت عمك. دي بنت أخوك اللي مات، وأمانة في رقبتنا كلنا.

زين:
أنا عمري ما هأذيها.

أيمن:
وأنا مش خايف عليها منك… أنا خايف عليك من نفسك.

زين عقد حاجبيه:
يعني إيه؟

أيمن ابتسم:
هتفهم قريب.

في اللحظة دي، ظهرت ليالي من خلف الباب وهي تنادي:

ليالي:
جدو، العشا جاهز.

أيمن بص لها ثم بص لزين.

أيمن:
أهو أول درس.

زين:
درس إيه؟

أيمن ضحك:
إنك ماتحكمش على حد من شكله ولا من مكانه.

زين سكت، لكنه ظل ينظر إلى ليالي دون أن يشعر.

ولأول مرة، بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم على التفكير فيه من قبل:

هل ممكن تكون ليالي هي فعلًا الاختيار اللي قلبه كان مستنيه؟

لكن قبل أن يجد إجابة، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه تمامًا.

كان المتصل…

عزت السيوفي.

رفع زين الهاتف، ولم يكن يعلم أن المكالمة دي هتفتح أول باب في سلسلة أسرار هتقلب حياته كلها.

زين:
ألو؟

جاءه صوت عزت هادئًا بشكل مخيف:

عزت:
إنت في البلد؟

زين:
أيوه.

عزت:
يبقى اسمعني كويس يا زين… اللي هقولهولك دلوقتي ماينفعش يعرفه حد.

زين عقد حاجبيه.

عزت:
موضوع ليالي مش زي ما إنت فاكر.

سكت زين، بينما بدأت دقات قلبه تتسارع.

زين:
قصدك إيه؟

جاءه صوت عزت:

“ليالي… مش بنت أحمد زي ما كل الناس فاكرة.”

وتجمد زين في مكانه.

للحديث بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى