روايات وقص

م ليالي الجزء الثاني

## الفصل الحادي عشر

حلّ الليل، وانتهى العشاء، وجلس مهاب ونادية مع البنات يتحدثون ويضحكون في أجواء عائلية هادئة.

وبعد فترة، صعد مهاب ونادية إلى غرفتهما، بينما خرجت ليالي ومي إلى الحديقة لقضاء بعض الوقت قبل النوم.

جلستا تتحدثان وتضحكان، ثم بدأتا ترشان الماء على بعضهما في مزاح طفولي، وتحولت الحديقة إلى ساحة من الضحك والمطاردة.

في الوقت نفسه، كان زين قد عاد إلى الفيلا.

صعد إلى غرفته، وبعد أن أنهى يومه أخذ حمامًا سريعًا وارتدى ملابس منزلية مريحة. وبينما كان يستعد للنوم، سمع أصوات الضحك القادمة من الحديقة.

اقترب من الشرفة ونظر إلى الأسفل.

توقفت عيناه عند ليالي.

كانت تضحك من قلبها، وشعرها ووجهها مبللان بالماء، وقد بدت في عينيه أكثر جمالًا ورقة مما اعتاد أن يراها.

ظل للحظات صامتًا، ثم قال لنفسه:

— هتعملي فيا إيه يا ليالي؟ شكلك ضيعتي زين الفيومي خالص… أنا كده فعلًا بدأت أحبك.

ثم انتبه فجأة إلى وجود الحرس حول الفيلا، فشعر بالقلق عليها أكثر من أي شيء آخر.

نزل إلى الحديقة سريعًا، ووقف أمامهما وقال بنبرة حازمة:

— مي! ليالي! إنتوا بتعملوا إيه؟ ولو حد شافكم كده؟

توقفت مي فورًا، ونظرت إلى زين الذي بدا عليه الغضب.

قالت بتوتر:

— أنا آسفة يا زين.

ثم هربت سريعًا إلى الداخل، وتركت ليالي وحدها.

وفي اللحظة نفسها، فتحت مي رشاشات المياه الموجودة في الحديقة، فانهمر الماء حولهما بغزارة.

وقفت ليالي أمام زين، وكل منهما ينظر إلى الآخر في صمت.

كانت النظرات تحمل الكثير من الكلام الذي لم يستطع أي منهما قوله.

نظرة عتاب…

ونظرة اعتذار…

ومشاعر يحاول الاثنان إخفاءها.

وفجأة ظهرت مي من شرفة الطابق العلوي وقالت:

— يلا يا لي لي، اطلعي غيري هدومك!

انتبهت ليالي وكأنها استفاقت من شرودها، ثم ركضت إلى الداخل.

صعد زين خلفها، ولما وصلت إلى السلم سمعت صوته الهادئ:

— ليالي.

توقفت والتفتت إليه.

اقترب منها وقال بصوت خافت:

— متعمليش كده تاني في الجنينة. ممكن أي حد من الحرس يشوفك، وساعتها أنا مش هسامح نفسي لو حصل لك حاجة.

نظرت إليه للحظات، ثم أومأت برأسها دون أن تنطق.

قال بابتسامة صغيرة:

— تمام؟

هزت رأسها مرة أخرى، ثم صعدت مسرعة إلى غرفتها.

أما زين، فبقي مكانه للحظات يتنفس بعمق.

وضع يده على صدره وقال لنفسه:

— وبعدين يا زين؟ إنت هتفضل كده لحد إمتى؟

ثم ابتسم بحيرة:

— شكل جناني هيكون على إيدك يا بنت عمي.

—

في اليوم التالي، كان زين يجلس مع سيف عندما قال الأخير:

— احم… أنا عايزك في موضوع.

رفع زين عينيه إليه:

— خير يا سيف؟

تنحنح سيف ثم قال:

— أنا عايز أتجوز مي.

ابتسم زين بسعادة:

— وأنا عمري ما كنت هلاقي أحسن منك لأختي.

تنفس سيف براحة:

— تسلم يا زين، بس بعد إذنك أنا اللي عايز أفاتحها في الموضوع.

— تمام. وعلى فكرة يا سيف، ثقتي فيك ملهاش حدود.

ابتسم سيف:

— تسلم يا صاحبي. تعالى نطلع نقعد في الجنينة شوية.

—

مر شهر كامل.

خلاله حاول زين التقرب من ليالي والاعتذار لها عما حدث، وفي الوقت نفسه كان يعمل على خطته التي يسعى من خلالها إلى كشف حقيقة نسرين ووالدها وإنهاء التي سبباها له ولعائلته.

أما سيف، فكان يقترب من مي يومًا بعد يوم، ويحاول التأكد من حقيقة مشاعرها تجاهه قبل أن يطلب منها الزواج.

أما نهى ونادر، فكانا يتحدثان كثيرًا، وكل واحد منهما يحاول فهم الآخر، لكن شيئًا ما كان يمنعهما من الاعتراف بما يشعران به.

أما نسرين، فكانت في حيرة من تغير معاملة زين لها.

فبعد أن كان يتعامل معها بجفاء، أصبح يتعامل معها بهدوء غريب، وأحيانًا يقول لها كلمات مبهمة لا تفهم معناها.

أما جاسر، فكان يزداد غضبه يومًا بعد يوم لأنه لم يستطع الوصول إلى ليالي. أصبحت تذهب إلى الجامعة نادرًا، والحراسة تحيط بها طوال الوقت، وكل ذلك بأوامر مباشرة من زين.

—

وفي أحد الأيام، كانت ليالي ومي ونهى يجلسن في الجامعة ويتحدثن ويضحكن، عندما اقترب منهن الدكتور أحمد.

قال:

— احم… إزيكم يا بنات؟

أجبنه:

— الحمد لله يا دكتور.

نظر أحمد إلى ليالي وقال:

— ليالي، ممكن أتكلم معاكي شوية؟

استغربت وقالت:

— خير يا دكتور؟ في حاجة؟

تردد قليلًا، ثم قال:

— الحقيقة أنا معجب بيكي جدًا، وحابب أزور أهلك وأتقدم رسمي.

صمتت ليالي.

كانت تعرف أنها تحب زين، وأن قلبها لا يريد رجلًا غيره.

لكنها تذكرت كل ما حدث بينهما، وقررت أن تجعله يشعر بما شعرت به.

ابتسمت بهدوء وقالت:

— تمام يا دكتور، حضرتك ممكن تشرف النهارده بالليل.

ظهر الفرح على وجه أحمد:

— بجد؟ تمام، هكون موجود الساعة 8.

ثم انصرف.

نظرت مي إلى ليالي بصدمة:

— إيه اللي هببتيه ده؟ زين هيولع الدنيا!

ابتسمت ليالي بخبث:

— خليه يولع. لازم أخد حقي منه على اللي عمله فيا.

قالت مي:

— بس زين بيحبك يا ليالي.

تغيرت ملامح ليالي:

— بيحبني؟ ده واضح أوي من تصرفاته مع نسرين!

قالت نهى:

— إنتِ غيرانة بقى.

ردت ليالي بسرعة:

— وهغير ليه؟ هو أصلًا ميهمنيش. ويلا بينا نروح.

ضحكت مي:

— يلا. وبالمرة تيجي معانا يا نهى، بدل ما خالتك عند مامتك النهارده. على الأقل تشوفي المجزرة اللي هتحصل بالليل.

نظرت ليالي إليها وقالت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى