روايات وقص

ياسر قلب الصفحه بسرعه

ياسر قلب الصفحة بسرعة وأول ما شاف المكتوب فيها وشه اصفر تمامًا كان فيه كشف حساب كامل فلوس دخلت وفلوس خرجت وتحت كل مبلغ اسم الشخص اللي استلمه لكن اللي خلى إيد ياسر ترتعش إن معظم الفلوس كانت طالعة من حساب أبوه مش حساب سلوى ولا حتى حسابه هو رفع عينه لسلوى وقال “إنتي كنتي عارفة؟”

سلوى هزت راسها
“عرفت من شهرين”
“طب ليه مخبيتي عليا؟”
بصت في الأرض وقالت
“عشان كل مرة كنت بحاول أكلمك كانت أمك بتسبقني وتقولك إني بطلب فلوس منك وإنك بعتلي عشان أصرفها على نفسي”
ياسر سكت
افتكر فعلًا إن أمه كانت كل كام يوم تكلمه وتقوله إن سلوى مصاريفها زادت وإنها بتصرف من فلوس البيت من غير حساب
وسلوى كانت دايمًا ترفض تشرح
هو وقتها كان فاكر إنها بتتهرب
لكن دلوقتي بدأ يفهم
مد إيده للدفتر وقلب كام صفحة
فلقى تواريخ تحويلات مالية
مبالغ صغيرة في الأول
وبعدين المبالغ كبرت
عشرة آلاف
خمستاشر ألف
تلاتين ألف
لحد ما وصل لإجمالي أكتر من تمانين ألف جنيه
كلها خرجت من حساب أبوه
ياسر همس
“الفلوس دي راحت فين؟”
سلوى ردت
“اسأل ريهام”
رفع عينه لها
“إنتي متأكدة؟”
قالت وهي بتبصله بثبات
“أنا شوفت بعيني”
وقبل ما ياسر يسألها إيه اللي شافته
سمع خبط شديد على باب المخزن
وبعدين صوت أمه
“ياسر”
سلوى اتخضت
ياسر قفل الدفتر وحطه تحت هدومه
وقال
“نعم يا أمي؟”
صوتها كان متوتر
“افتح الباب”
ياسر فتح
كانت أمه واقفة قدامه وريهام وراها
ريهام كانت لسه ماسكة شنطتها الجديدة
وأول ما شافت الدفتر في إيد ياسر وشها اتغير
ثانية واحدة بس
لكن ياسر شافها
شاف القلق في عينيها
وقال بهدوء
“إنتي عارفة الدفتر ده؟”
ريهام حاولت تضحك
“دفتر إيه؟”
رفع ياسر الدفتر قدامها
“الدفتر اللي فيه كل الفلوس اللي خرجت من حساب أبويا”
أمه تدخلت بسرعة
“سيبك من الكلام ده يا ياسر”
بص لها
“إنتي عارفة الفلوس دي راحت فين؟”
قالت بعصبية
“إنت مصدق مراتك عليا؟”
“أنا بسألك سؤال”
“مراتك هي اللي عاملة المشكلة دي كلها”
ياسر قرب خطوة
“يبقى جاوبيني”
سكتت
بص لريهام
“وإنتي؟”
ريهام بدأت تتوتر
“أنا مالي؟”
ياسر فتح الدفتر على صفحة معينة
وقال
“المبلغ ده اتحول لمين؟”
ريهام بصت للصفحة
وسكتت
“أنا بسألك يا ريهام”
قالت بسرعة
“يمكن بابا هو اللي حوله”
ياسر رد
“أبويا كان في المستشفى في اليوم ده”
سكتت
“وممضي على التحويل؟”
محدش رد
ياسر بدأ يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس اتصرفت من غير علمهم
قال
“أرض أبويا اتباعت من أربع أيام”
أمه شهقت
وريهام بصت لأمها
نظرة قصيرة جدًا
لكنها كانت كفاية
ياسر شافها
وقال
“إنتوا كنتوا عارفين”
أمه ردت بسرعة
“أرض أبوك وهو حر فيها”
“أبويا مكنش يقدر يبيع حاجة من غير موافقتي”
ضحكت ريهام بسخرية
“إنت فاكر نفسك وصي على أملاك أبوك؟”
ياسر قرب منها
“لأ”
وسكت لحظة
“بس أنا عارف إن أبويا عمره ما كان هيبيع أرض الزيتون اللي تعب فيها طول عمره”
أمه بصت في الأرض
وريهام بدأت تراجع خطواتها
ياسر فتح الدفتر على آخر صفحة
وقال
“مين اللي مضى عقد البيع؟”
محدش رد
كرر السؤال
“مين اللي مضى؟”
سلوى كانت واقفة وراه
وقالت بصوت هادئ
“أنا عارفة”
ياسر لف لها
“مين؟”
قالت
“اللي مضى مكان أبوك”
وسكتت ثواني
وبعدين قالت الاسم
“عمك محمود”
ياسر اتجمد
“عمي محمود مات من تلات سنين”
سلوى هزت راسها
“عارفة”
“يبقى إزاي مضى؟”
سلوى فتحت الدفتر على صفحة تانية
وكان فيها صورة من التوكيل
وقالت
“لأن التوكيل ده اتعمل بطريقة غير قانونية”
ياسر حس إن نفسه اتقطع
بص لأمه
وبعدين لريهام
وقال
“يعني حد زور توكيل؟”
ولا واحدة فيهم ردت
فجأة رن تليفون ريهام
طلعت الموبايل بسرعة
لكن ياسر خطفه من إيدها قبل ما ترد
ظهر رقم غريب على الشاشة
والرسالة اللي وصلت بعدها كانت واضحة
“إحنا خلصنا الإجراءات زي ما طلبتي… بس أخوك رجع بدري”
ياسر قرأ الرسالة مرة
واتنين
وبعدين رفع عينه لريهام
“إنتي طلبتي منهم إيه؟”
ريهام وشها اتغير
وأمه بدأت تتكلم بقلق
“إديني التليفون يا ياسر”
لكنه مسك الموبايل أكتر
وبص لأخته وقال
“مين دول؟”
ريهام بدأت تعيط
لأنها عرفت إن السر اللي مخبينه اتكشف
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة على الموبايل
ياسر فتحها
وقرأ أول سطر
وبعدها رفع عينه لأمه وقال
“يعني إنتو خبيتوا عليا كل ده ليه؟”
أمه سكتت
ياسر كمل
“ولا عشان كنتوا خايفين من الحقيقة؟”
سلوى شهقت
وريهام حاولت تهدي الموقف
“أبوك مات طبيعي!”
لكن ياسر كان بيكمل قراءة الرسالة
وكان فيها صورة
صورة أبوه قبل وفاته بيوم واحد
واقف قدام أرض الزيتون
وجنبه شخص كان ياسر يعرفه كويس جدًا
شخص مستحيل يتخيل إنه ممكن يكون له علاقة بالموضوع
والأغرب من كده إن الصورة كان عليها تاريخ
نفس يوم تحويل أول مبلغ من حساب أبوه
ياسر قرب الموبايل من عينه
وساعتها اكتشف إن الشخص اللي واقف جنب أبوه في الصورة
مكانش عمه محمود
ولا واحد غريب
كان هو نفسه…
الراجل اللي أمه قالت إنه مات من تلات سنين.

الجزء الثاني

ياسر فضل باصص للصورة وهو مش قادر يستوعب اللي شايفه
الرجل اللي واقف جنب أبوه في الصورة
كان عم صبري
جارهم القديم
الراجل اللي أمه قالت له بنفسها من تلات سنين إنه سافر وانقطعت أخباره
ياسر رفع عينه لأمه
“عم صبري عايش؟”
أمه وشها شحب
ومردتش
ريهام بدأت تعيط
“ياسر بالله عليك اسمعني”
لكنه رفع إيده وقال
“ولا كلمة”
وبعدين بص لسلوى
“إنتي عرفتي منين إن عم صبري عايش؟”
سلوى قربت منه وقالت
“قبل ما أبوك يموت بشهر كنت سمعتهم بيتكلموا عنه”
“مين؟”
“أمك وريهام”
ياسر رجع بص لأمه
“كنتوا بتتكلموا عن راجل غايب سنين؟”
أمه قالت بسرعة
“إنت فاهم غلط”
“يبقى فهميني”
سكتت
فقال
“إنتي قولتيلي إن عم صبري سافر ومات”
أمه بدأت تبرر
“كان لازم أقولك كده”
“ليه؟”
“عشان الأمور تهدى”
ضحك ياسر ضحكة قصيرة مليانة غضب
“تهدى على حساب مين؟”
مفيش رد

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى