روايات وقص

ياسر قلب الصفحه بسرعه

وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت
وبعدها صوت باب البيت بيخبط
ثلاث خبطات متتالية
أمه قربت من الباب وهي مرعوبة
ريهام مسحت دموعها بسرعة
وياسر فضل واقف مكانه
الخبط اتكرر
المرة دي أقوى
وفجأة سمع صوت رجل من بره
“افتحي يا نوال”
ياسر حس بقلبه بيخبط في صدره
الصوت ده كان مألوف
أمه بصت لياسر وقالت
“متفتحش”
لكن ياسر اتحرك ناحية الباب
“أنا هفتح”
أمه مسكته من دراعه
“لو سمحت يا ابني متفتحش”
بص لإيدها وهي ماسكة دراعه
وبعدين قال
“طول عمري بسمع كلامك يا أمي”
وسحب دراعه
“المرة دي لأ”
فتح الباب
وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها
وقف قدامه راجل كبير في السن
شعره أبيض
ودقنه طويلة
ولابس لبس بسيط
لكن ملامحه كانت واضحة جدًا
ياسر عرفه في ثانية
“عم صبري؟”
الراجل بص له وسكت
وبعدين قال
“كبرت يا ياسر”
ياسر حس إن الدنيا لفت بيه
“إنت عايش؟”
عم صبري دخل من غير ما يستأذن
وبص لنوال
وقال
“قولتلك يا نوال إن اليوم ده هييجي”
أمه قعدت على الكرسي بتعب
“إنت كان لازم تفضل بعيد”
عم صبري رد
“أنا بعدت عشان الحق يظهر”
ياسر قفل الباب
“أنا عايز أفهم”
عم صبري بص له
“هتفهم كل حاجة”
“أبويا مات إزاي؟”
الراجل سكت
سلوى قربت من ياسر
عم صبري قال
“أبوك كان عارف كل حاجة”
“حاجة إيه؟”
“إن فلوسه بتتسحب من وراه”
ياسر بص لريهام
عم صبري كمل
“وعرف إن الأرض هتتباع بالطريقة دي”
ريهام بدأت تبكي
“أنا مكنتش عايزة توصل لكده”
ياسر لف لها
“إنتي كنتي عايزة إيه؟”
قالت وهي بتنهار
“كنت محتاجة أخلص من التزاماتي”
ياسر قرب منها
“تزاماتك إنتي؟”
هزت راسها
“أيوه”
“والشنطة اللي في إيدك دي؟”
بصت للشنطة وسكتت
ياسر قال
“كنت بتقولي إن سلوى هي السبب”
“أنا كنت مضطرة”
“فوافقتي على بيع أرض أبويا؟”
ريهام صرخت
“أنا مبعتش لوحدي!”
ياسر رد
“أمال مين اللي شارك؟”
ريهام بصت لأمها
ونوال غمضت عينيها
ياسر فهم
“أمي؟”
نوال بدأت تعيط
“أنا كنت بحاول أحل المشكلة على طريقتي”
ياسر قرب منها
“من إيه؟”
قالت
“من ديون تراكمت علينا كلنا”
عم صبري تدخل
“الحل مكنش ببيع تعب أبوك”
وبص لياسر
“أبوك اكتشف إن الأرض اتعرضت لمحاولة بيع قبل كده”
“إزاي؟”
“كان فيه أوراق قديمة”
طلع عم صبري ورقة مطوية من جيبه
وحطها قدام ياسر
“أبوك لقى إن فيه محاولات لتزوير العقود”
ياسر فتح الورقة
ولقى الأسماء مكتوبة
ورفع عينه ببطء
“ده اسم مين؟”
عم صبري قال
“الشخص اللي حاول يستولي على الأرض زمان هو نفس الشخص اللي دخل في الموضوع تاني مؤخرًا”
ياسر عقد حواجبه
“يعني الموضوع مدبر من زمان؟”
عم صبري هز راسه
“بالظبط”
“طب أبويا كان عارف؟”
“عرف قبل موته بأيام”
“وعمل إيه؟”
عم صبري بص لسلوى
“ساب عندها الدليل”
ياسر بص لمراته
سلوى هزت راسها
“هو اللي طلب مني أخبيه في مكان أمين”
ياسر سألها
“أبويا قالك إيه؟”
سلوى بدأت تدمع
“قال لي لو حصل له حاجة متديش الدفتر لحد غيرك”
“ليه؟”
“قال لي إن فيه أشخاص حوالينا مستفيدين من الموضوع”
ياسر بص لأمه
وبعدين لريهام
وبعدين لعم صبري
وفجأة استوعب حاجة
“إنت قلت إنك بعدت عشاني”
عم صبري هز راسه
“أبوك طلب مني أبعد وأراقب من بعيد عشان أحميك”
“من مين؟”
عم صبري قرب منه وقال بصوت منخفض
“من الناس اللي كانت تطمع في ممتلكات أبوك”
ياسر حس ببرودة في جسمه
“مين؟”
عم صبري بص ناحية باب البيت
وبعدين قال
“الناس دي ظهرت تاني النهاردة”
وفي اللحظة دي
النور قطع في البيت كله
وسمعوا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت
عم صبري بص من الشباك
وشه اتغير
ياسر سأله
“مين؟”
رد بصوت واطي
“إحنا لازم نتصرف بسرعة”
“ليه؟”
عم صبري بص لياسر وقال
“لأنهم عرفوا إني جيت هنا”
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح
حد دخل
وبعدين صوت خطوات بطيئة بتقرب من المخزن
ياسر مسك الدفتر
وسلوى وقفت جنبه
أما أمه فبدأت ترتعش
وريهام بصت لأخوها وهي بتبكي
“ياسر”
“نعم؟”
قالت بصوت مخنوق
“لو اللي داخل ده هو الشخص اللي في بالي”
وسكتت
وبعدين قالت
“احنا لازم نطلب مساعدة”

الجزء الأخير والنهاية

الخطوات كانت بتقرب أكتر
ياسر حط الدفتر تحت هدومه وبص لعم صبري
“نعمل إيه؟”
عم صبري أشار له ناحية باب صغير ورا المخزن
لكن قبل ما يتحركوا سمعوا صوت المفتاح وهو بيلف في الباب الخارجي
نوال شهقت
“هو معاه مفتاح”
ياسر بص لها
“مين؟”
مردتش
ريهام كانت بتترعش
“ماما”
نوال بصت لها
“اسكتي”
ريهام انفجرت في العياط
“كفاية بقى”
وبعدين بصت لياسر
“أنا هقولك كل حاجة”
نوال صرخت
“ريهام!”
لكن ريهام كملت
“أنا اللي سمحت للناس دي تتدخل في البداية”
ياسر بص لها بغضب هادئ
“تتدخل في إيه؟”
“في إدارة أملاك أبويا”
“فبعتي أرض أبويا؟”
“أنا مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده”
سلوى شهقت
ياسر قرب منها
“قولي الحقيقة كاملة”
ريهام مسحت دموعها
“أبويا كان ناوي يكشف كل التجاوزات دي”
“مين اللي كان ورا ده كله؟”
“أشخاص استغلوا ثقة البيت”
وقبل ما تنهي كلامها، سمعوا صوت مقبض الباب بيتحرك بسرعة
الباب اتفتح مرة واحدة
لكن اللي دخل مكنش الشخص اللي توقعوه
كان ضابط ومعاه اثنين من رجال الشرطة
ياسر بص له باستغراب
“حضرتك مين؟”
الضابط طلع بطاقته وقال
“المقدم شريف من مباحث الأموال العامة”
وبص لعم صبري
“اتأخرت علينا يا حج صبري”
عم صبري رد
“كنت لازم أتأكد إن ياسر عرف الحقيقة بنفسه”
المقدم شريف بص لياسر وقال
“أبوك قبل ما يموت بأيام قدم بلاغ رسمي عن تزوير مستندات وبيع أرضه من غير علمه، وكنا بنتابع التحقيقات”
ياسر بص لسلوى بإمتنان
فكمل الضابط
“وأبوك كان عارف إن المستندات دي في مكان آمن مع زوجتك”
ريهام انهارت وقالت
“أنا مكنتش أتمنى أبدًا إن بابا يجرى له حاجة”
المقدم شريف بص لها
“بس تستركم على الموضوع صعّب الأمور”
ريهام غطت وشها بإيديها
ونوال نزلت عينيها بحزن الندم
ياسر بص لأمه
“ليه يا أمي؟”
رفعت عينيها وقالت بصوت مكسور
“كنت خايفة الأمور تفلت من إيدينا ونخسر كل حاجة”
قال بأسى
“وخسرتي راحة بيتنا وثقتنا”
نوال بدأت تعيط
“سامحني يا ابني”
ياسر سكت شوية
وبعدين قال
“أنا مسامحك كأمي.. لكن الحق لازم يرجع لأصحابه”
الشرطة أخدت المستندات والجهات المعنية بدأت التحقيق الرسمي مع باقي الأطراف
وبعد أسابيع ظهرت نتيجة التحقيقات النهائية
الأرض رجعت رسميًا لاسم أبو ياسر
واتضح إن أبوه كان فعلًا تعرض لضغوط نفسية شديدة قبل وفاته بسبب محاولات الاستيلاء على أملاكه
وبمساعدة التسجيلات وشهادة عم صبري والدليل اللي سابته سلوى، استقرت الأمور ورجعت الحقوق لأصحابها
أما سلوى
فكل المواقف الصعبة اللي مرت بيها اتعرفت وتقدرت صح من الكل
ياسر وقف قدام المراية في يوم هادي
وطلع من جيبه الهدية اللي كان جايبها لمراته قبل المشاكل دي كلها
مشبك الشعر الفضة
قرب من سلوى وقال
“فاكرة الهدية دي؟”
ابتسمت وسط دموع الفرح
“كنت فاكرة إنك نسيتها وسط الزحمة دي”
حطه في شعرها برفق
وقال
“أنا عمري ما نسيتك ولا نسيت وقفتك جنبي”
سلوى بصت له وقالت
“حتى بعد كل اللي حصل؟”
“خصوصًا بعد كل اللي حصل.. عرفمين مين اللي بيقف بجد وقت الشدة”
ضمها ليه
وقال
“أنا رجعت البيت عشان نبدأ صفحة جديدة”
ضحكت بهدوء
“وأنا كنت متأكدة إن الحق هيظهر عاجلًا أو آجلًا”
ياسر سكت لحظة
وبعدين قال
“بس عارفة إيه أكتر حاجة حسيت بيها؟”
“إيه؟”
“إني محظوظ بيكي، لأنك دافعتي عن أمانة أبويا وأنتِ مظلومة”
سلوى ابتسمت
“كنت مستنية الوقت المناسب عشان الحقيقة تبان لوحدها”
ياسر مسك إيدها
“وأنا عرفت قيمتك أكتر بكتير”
وبعد فترة قصيرة، اشترى ياسر بيت هادي وبدأ هو وسلوى حياة جديدة
أما أرض أبوه فمسبهاش
احتفظ بيها وبدأ يعتني بيها ويزرعها من جديد بنفسه
وفي أول موسم زيتون
وقف وسط الأرض وبص للشجر وقال
“أبويا كان عارف إن الأرض دي غالية ومش هتروح لغير أهلها”
سلوى قالت
“وهو كان بيثق فيك تمامًا”
ياسر ابتسم بحب
“وأنا عمري ما هخيب ظنه أبدًا”
ومع غروب الشمس
وقف الاتنين وسط أرض الزيتون
والشجر بيتحرك مع الهوا الناعم
ياسر بص لقدام
وهو عارف إن الأيام الصعبة علّمته كتير، وإن الإنسان الحقيقي بيبان وقت الأزمات، وأن الحياة دايماً بتعوض اللي بيصبر ويتمسك بالحق.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى