
أدهم…”
بصيت له وقلت وأنا بلعب في شعره:
“ما تيجي ننزل شوية؟ أنا زهقت من القعدة هنا. تعالى نتمشى ونشتري أي حاجة.”
كنا قاعدين بعد المغرب، وهو حاطط راسه على رجلي، وأنا طول الوقت قاعدة لوحدي ومش ورايا حاجة أعملها، فطبيعي أحس بالملل.
اتعدل في قعدته، وعدل خصلة من شعري وقال:
“عايزة ننزل فين؟”
ضحكت:
“أي مكان. أنا معرفش حاجة هنا، بس أكيد إنت عارف.”
قال:
“طب قومي البسي، وننزل. شوفي إيه اللي ناقص البيت ونشتريه وإحنا راجعين.”
ابتسمت بحب وقومت أجهز نفسي، وهو دخل يجهز، وأنا بدأت أراجع الحاجات الناقصة في المطبخ.
بعد حوالي ساعة خرجنا.
كنت ماسكة إيده، وهو بيحكيلي عن الأماكن اللي بنعدي عليها.
بقالي هنا تقريبًا سنة.
بعد جوازنا بشهرين، اضطر يسافر بسبب شغله، وأنا رفضت أفضل لوحدي في محافظة تانية، فقررت أروح معاه ونعيش سوا.
وأثناء ما كنا بنمشي، لقيته وقف قدام محل كبير.
قلت له:
“كفاية يا أدهم، أنا أصلاً نازلة علشان نشتري كام حاجة، مش علشان نخسر كل اللي معانا!”
ضحك وقال:
“خسارة إيه؟ دي فلوسك! أنا بشتغل ليه يعني؟ مش علشانك؟”
هزيت راسي:
“يا حبيبي برضه لازم نبقى هاديين شوية في المصاريف، وبعدين أنا عندي من الحاجات دي كتير.”
قال:
“ملكيش دعوة.”
كنت عارفة إنه عايز يجيبلي شرابات كبيرة عليها فرو، بألوان مختلفة، رغم إني لسه جايبة حاجات جديدة وقت جوازنا.
ابتسمت على حبه واهتمامه.
كان نفسي أبوسه من كتر فرحتي، لكن إحنا في مكان عام، فاستحيت.
اشترينا باقي احتياجاتنا، وهو دفع الحساب، وبعدها رجعنا.
دخلت أغير هدومي وقلت له:
“هدخل أغير وأجيلك أعمل العشا.”
دخلت غيرت بسرعة، وخرجت جهزت الأكل، وقعدنا سوا.
بعد شوية سألني:
“هو الموبايل بتاعي معاك صح؟”
قلت:
“تقريبًا في الشنطة. ثانية أجيبه لك.”
دخلت أجيبه.
لكن وأنا بفتش في الشنطة، لقيت رسالة وصلت من رقم مش متسجل باسم.
كان الاسم مجرد إيموجي.
وقفت مكاني.
الإيموجي ده…
هو نفس الإيموجي اللي أدهم مسجلني بيه!
فتحت الرسالة.
وكان مضمونها:
“وحشتني… هتيجي إمتى بقى؟”
حسيت إن الدنيا وقفت.
قفلت الرسالة بسرعة، وحفظت الرقم في ورقة صغيرة، وبعدها قفلت الموبايل ومسحت ملامح الصدمة من وشي.
خرجت وأنا بحاول أبتسم.
قال:
“لقيتيه؟”
قلت:
“لقيته مقفول، ودورت على الشاحن بس مش لاقياه.”
رد:
“غريبة، أنا كنت شاحنه قبل ما ننزل.”
قلت:
“جرب تفتحه كده.”
ضحك:
“أهو يا بنتي، هو بس مقدرش يقاومني.”
ضحكنا.
فتح الموبايل، وقلب فيه شوية، وحسيت إنه لاحظ الرسالة.
لكن ما قالش حاجة.
وبعدها قال:
“طب حبيبتي، أنا هدخل أخد دش، وإنتِ اعملي لنا حاجة نشربها.”
قلت:
“حاضر. هشيل الصحون وأغسلها، ولما تخرج هكون مستنياك.”
قال:
“وإبقي هاتيلي غيار بالمرة.”
“من عيوني.”
دخل الحمام.
وأنا بدأت ألم الصحون.
لكن وأنا معدية ناحية الباب، سمعت صوته من الداخل.
كان بيتكلم بصوت منخفض.
وقفت.




