روايات وقص

م اسكريبت ايه حمام

سمعته بيقول:

“أنا جاي بكرة… وهعرف أقنعها بأي حجة.”

اتجمدت مكاني.

أول فكرة جت في دماغي إنه ممكن يكون بيتكلم مع صاحبه.

لكن لو صاحبه، ليه بيتكلم بالهمس؟

وليه بالطريقة دي؟

وليه اختار الحمام تحديدًا؟

خرجت بسرعة قبل ما يحس إني واقفة، وكملت غسل الصحون وأنا بحاول أوقف سيل الأسئلة اللي بدأ ينهش دماغي.

بعد شوية خلص، وأديته هدومه.

عملت عصير جوافة، ودخلت أستناه.

خرج وشعره لسه مبلول.

أخدت فوطة وقربت منه وبدأت أنشف شعره.

وقلت له:

“كام مرة أقولك إنك لو فضلت بشعرك المبلول هتتعرض للبرد وتتعب؟ ولا لازم أنشفهولك كل مرة؟”

ضحك وسحبني ناحيته:

“هو حد يلاقي الدلع والحنية دي ويقول لأ؟ يا عيون أدهم.”

ضحكت وقلت:

“طب تعالى اقعد هنا عشان تتغطى.”

وبينما كنت بتأمله، افتكرت أول مرة دخلت المكان ده.

البيت كان دافي وهادي بشكل غريب.

مكنتش لاقية تشبيه يليق بالإحساس اللي جوايا غير إن دخولي ليه كان شبه إنسان رجع لوطنه بعد غياب طويل.

ابتسم وقال:

“نورتي بيتك.”

بصيت له:

“بيتي؟”

قال ببساطة:

“أيوه طبعًا.”

وبعدين قرب مني وقال:

“تعالي نغير ونقعد نتكلم شوية. عيونك فيها أسئلة كتير، وأنا كمان عندي حاجات كتير عايز أحكيهالك.”

قلت:

“حاضر.”

وقبل ما أدخل قال:

“قوليلي الأول أطلب لك إيه؟ أكيد كلامنا هيطول وهنجوع.”

قلت:

“مش عارفة… اطلب على ذوقك، وأكيد هيعجبني.”

دخلت غيرت هدومي، واتوضيت وصليت العشاء.

وطولت في الدعاء.

طلبت من ربنا ييسر لي أموري، ويهديني لما فيه الخير، ويرزقني راحة القلب.

بعد حوالي ساعة خرجت.

لقيته في البلكونة الكبيرة، مجهز الأكل، وحاطط جنبه عصير الجوافة، وقافل الستائر عشان نكون مرتاحين.

قعدت وأنا مبتسمة.

سألني:

“عجبك؟”

قلت:

“جداً.”

قال:

“طب كلي يلا.”

بدأنا ناكل.

وبعد شوية قال:

“قوليلي إنتِ الأول… وإحنا نازلين، دموعك كانت واضحة في عيونك ليه؟”

وقبل ما أجاوب، كمل:

“بس نتفق الأول… نبدأ حياتنا بالصراحة.”

سكت شوية وقلت:

“ماما كانت دايمًا بتقول لي أحافظ عليك، وأحمد ربنا إنك اتجوزتني رغم إني مطلقة. وده بيرجعني للسؤال اللي شاغلني من أول ما اتقدمت لي… ليه دلوقتي يا غيث؟”

بصيت له:

“جاوبني بصراحة، زي ما طلبت مني.”

ابتسم وقال:

“حاضر. بس أول حاجة لازم تعرفيها إن كونك مطلقة مش عيب، وكلام مامتك مش دليل على أي حاجة.”

سكت لحظة، وبعدين كمل:

“إنتِ عارفة إني سافرت بعد الجامعة على طول. وإحنا تقريبًا اتربينا سوا. كنت بشوفك زي جميلة أختي، وكنت فاكر إن مشاعري ناحيتك مجرد أخوة.”

أخذ نفسًا وقال:

“لكن لما سافرت وبعدنا، بدأت أفهم الحقيقة. اكتشفت إنك عمرك ما كنتِ أختي بالنسبة لي… أنا كنت بحبك.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

وكملت أسمع.

قال:

“قررت أخد إجازة وأنزل أطلب إيدك من أخوكي، ونتخطب ونكتب الكتاب، وبعدها أسافر وأرجع آخدك معايا بعد ما تخلصي جامعتك.”

ابتسم بحزن:

“ونزلت فعلًا، وحكيت لجميلة. لكن اتفاجئت إنها قالت لي إن فيه واحد من الجامعة سبقني، وإنكم هتتخطبوا آخر الترم.”

صوته هدي.

“اتوجعت جدًا. حسيت إني اتأخرت وخسرت أغلى إنسانة في حياتي. خليت جميلة توعدني إنها متقولكيش حاجة، وسافرت تاني.”

ضحك ضحكة صغيرة وقال:

“بس كان جوايا صوت بيقول لي: متزعلش… لعله خير.”

سكت.

“كنت بقول لنفسي: فين الخير في إني أخسر إنسانة بحبها؟”

وبعدين ابتسم:

“لكن سبحان الله… بعد سنتين وشوية، اتجمعنا على مكان واحد، وبقيتي على اسمي وحلالي.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

مد إيده ومسحها.

قلت:

“طب ليه كل ده حصل من البداية؟ ليه اتجوزت أدهم واتوجعت عشانه علشان في الآخر أبقى معاك؟”

وبعدين سألت:

“وليه لما رجعت أول مرة ما أصرتش؟ وليه سيبتني من غير ما أعرف إنك بتحبني؟”

قال بهدوء:

“مين قالك إنك لو كنت اتقدمت لك وقتها كنتي هتوافقي؟ ممكن كنتي ترفضيني، وساعتها كنت أنا اللي هتوجع. وممكن كنا نتجوز فعلًا، لكن حياتنا تكون مليانة مشاكل وصدامات.”

وأضاف:

“السنتين اللي فاتوا علمونا حاجات كتير. كل واحد فينا اتغير ونضج، وأعتقد إن ده اللي هيساعدنا نعيش العمر الجاي بهدوء وسلام.”

بصيت له وقلت:

“بس التجربة اللي مريت بيها وجعتني أوي. خلتني خايفة. ينفع تفضل معايا وتطمني؟ وأنا أوعدك إني هحاول بكل جهدي أسعدك وأكون الزوجة اللي تستحقها.”

مسك إيدي وقال:

“حبيبتي، أنا مقدر كل حاجة مريتي بيها. ومش عايزك تكوني مثالية، لأن المثالية وهم. أنا عايزك تكوني معايا وبخير. وده كفاية عندي.”

بكيت أكتر.

وحمدت ربنا على عوضه الجميل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى