روايات وقص

م اسكريبت ايه حمام

كنت فاكرة إن التجربة القديمة هتوقف حياتي.

لكن ربنا كان بيجهز لي حياة جديدة من غير ما أعرف.

وبعد شوية سألت:

“هو إحنا هنسافر إمتى؟”

قال:

“آخر الشهر. ليه؟”

ابتسمت:

“طب محتاجين نتأكد إني هعرف أسافر معاك.”

ضحك:

“نتأكد من مين؟ أنا حاجز التذاكر ومجهز كل حاجة.”

قلت:

“يا حبيبي… إنت حاجز تذكرتين، وإحنا دلوقتي تلاتة.”

طلعت اختبار الحمل من شنطتي وحطيته قدامه.

بص له شوية بعدم فهم.

وبعدين رفع عينه ليا.

أكدت له بهزة من راسي.

عينيه لمعت بالدموع، وحضنني بسرعة وهو بيحمد ربنا بصوت منخفض.

وفي اليوم التالي ذهبنا للطبيبة.

بعد الفحص، ابتسمت وقالت:

“مبروك، الحمل في الأسبوع العاشر.”

قلت:

“الله يبارك في حضرتك.”

وسألت:

“طب هل فيه مشكلة في السفر؟”

قالت:

“الأفضل تأجلوا السفر شوية، خصوصًا خلال الفترة الأولى، وبعدها تقدروا تسافروا لو حالتها مستقرة.”

خرجنا وإحنا بنبص للصورة اللي ادتهالنا.

كنت مش قادرة أوصف الفرحة.

يمكن عشان هبقى أم.

ويمكن أكتر لأن الطفل ده هيكون من غيث.

الشخص اللي خلال سنة واحدة قدرت أكتشف إنه الإنسان اللي يستحق قلبي وحياتي.

الإنسان اللي استحمل تقلباتي وخوفي وكل الأفكار اللي كانت بتطاردني.

أكيد.

لكن عمرنا ما سبنا الخلاف يكبر بينا.

حبيته بطريقة مكنتش أعرف إني ممكن أحب بيها حد.

وفجأة قال:

“بقولك إيه؟ مش كان نفسك في مرجيحة نحطها في البلكونة؟ أهو ده الوقت المناسب. يلا نجيبها.”

ضحكت:

“استنى يا غيث! مرجيحة إيه؟ أنا حامل يا بابا! فيه طفل جاي، ومصاريف ومسؤوليات وحاجات كتير.”

قال:

“لسه بدري على الكلام ده يا عيون غيث.”

قلت:

“لا، نوفر تمنها أحسن. أنا سألت وعرفت إنها غالية.”

رد:

“غالية إيه؟ إحنا مش هنرجع غير وهي معانا. نخلي ابننا يدعي علينا لو ماجبناهاش.”

ضحكت، وأخد إيدي وركبنا.

رحنا المحل فعلًا، ووقفنا نختار.

الأشكال كانت جميلة.

والأسعار كانت أجمل!

لكن الأستاذ زوجي دفع، وأنا كنت متأكدة إننا هنقضي باقي الشهر على سندويتشات جبنة وخيار.

خرجت من المحل بعدما جميلة اتصلت بي.

وقفت بره شوية، ولما خلصت المكالمة وكنت راجعة، سمعت صوت بيناديني.

“آية!”

وقفت مكاني.

الصوت…

مستحيل.

لفيت ببطء.

كان أدهم واقف قدامي.

ملامحه اتغيرت تمامًا، لكن صوته كان هو نفسه.

قال:

“عاملة إيه؟ وحشتيني أوي يا آية.”

اتمنيت للحظة إني ما كنتش سمعته.

لكن ذكرت نفسي بحقيقة واحدة:

أنا متجوزة.

قلت بهدوء:

“أنا متجوزة يا أدهم، ومينفعش الكلام ده. عن إذنك.”

قال:

“استني بس…”

وبعدين سأل:

“اتجوزتي؟ عرفتي تعيشي بعدي؟ عرف ياخد مكاني؟”

بصيت له وقلت:

“عرفت يا أدهم. ومكانش ينفع أفضل طول عمري عايشة في اللي سببتَهولي.”

وسكت لحظة.

“كان لازم أبص حواليا وأشوف مين الإنسان اللي بيتمناني ويختارني ويشاركني حياته.”

سأل بصوت ضعيف:

“وحبيتيه؟”

ابتسمت:

“جداً… لدرجة إني نفسي أحيانًا مش مستوعبة قد إيه بحبه.”

وبعدين قلت:

“مش قصدي أوجعك، بس ربنا عوضني بغيث. وإنت كمان أكيد ربنا هيرزقك بالخير.”

وتحركت من قدامه.

رجعت ناحية المحل.

كان غيث لسه خارج.

قربت منه، ومسكت إيده.

ولما اتأكدت إن المكان حوالينا هادي، بصيت في عينيه وقلت:

“أنا ممتنة لربنا إنه وهبني إياك، وبطلب من ربنا أقدر أسعدك طول العمر.”

ابتسمت.

“يمكن أدهم كان أول حب في حياتي…”

وضغطت على إيده:

“لكن إنت طلعت الحب الحقيقي في حياتي.”

وبصيت في عينيه وقلت:

“والنظر إلى وجهك… دواء لسائر .”

محمد محروس

تمت بحمد الله.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى