
مرات أخويا عندها مرض فى صدرها والدكاترة أكدوا إنها خبيس لكن لازم تعمل عملية عشان تشيل الصدر اخويا رفض وقال شكلك هيبقا وحش ومش هقدر اقرب منك ازاى تشيلى الصدر فى المرحله الاوله بس لازم عمليه خصوصا إن مكان العملية حساس وكنا رافضين لكن هي كانت كل شوية تقوله انها تعبانه والتحاليل طالعه عالية جدا
فجأة ومن غير أي مقدمات لاقيناها راحت عند أهلها وبعدها أهلها كلمونا وقالولنا إحنا دخلناها تعمل العملية اخويا لم عرف وقال ازاى يعملو كده ومش هدفع جنيه واحد البدايه
قبل أسابيع قليلة، نزل علينا الخبر كالصاعقة. زوجة أخي، سحر، تلك الإنسانة الهادئة والنقية، جاءت نتائج تحاليلها لتؤكد أسوأ مخاوفنا. المرض الخبيث استوطن في صدرها. قال الأطباء إنها محظوظة لأن المرض ما زال في المرحلة الأولى، ولكنهم كانوا حاسمين لا بد من جراحة عاجلة لاستئصال الثدي، لضمان عدم انتشار الخلايا السرطانية في بقية جسدها.
بالنسبة لسحر، كان الخبر صدمة هزت كيانها كأنثى، لكن رغبتها في الحياة وفي البقاء لأجل من تحب جعلتها تتماسك. أما بالنسبة لمحمود، فكان رد فعله مغايراً تماماً، رد فعل لم نكن جميعاً.
هسمح بيه!
في الصباح، لم نجدها في . اعتقدنا في البداية أنها ذهبت لشراء بعض المستلزمات، لكن مرور الساعات دون أي لها
الشخصية البسيطة جعل القلق إلى قلوبنا. تحول القلق إلى عندما رن هاتف المنزل، وكان المتحدث هو والد .
قال والدها بصوت حازم، يحمل نبرة تحدٍ في آن واحد
بنتنا عندنا يا جماعة.. وإحنا دلوقتي في المستشفى، ودخلناها عشان تعمل وتنقذ حياتها. بنتي كانت وراجلها واقف يتفرج عليها عشان مظاهر كدابة!
بمجرد أن سمع محمود هذه الكلمات، فقد السيطرة على تماماً. تملك منه ، وبدأ ما حوله في الصالة وهو عملوا إيه؟! عملوها من ورايا؟! من غير إذني ومن ورا ظهري؟! والله العظيم ما ، والست دي ملهاش رجوع ده تاني! ومش دافع مليم واحد.. ولا جنيه! خليهم يشيلوا شيلتهم!
وصلنا إلى المستشفى، وكان يؤدي إلى العمليات يغمره صمت ثقيل، فقط دعاء والدة وانتحابها. بمجرد أن رأى محمود والد يجلس على المقعد، اندفع نحوه وعيناه تتطاير منهما ، وصاح بصوت زلزل أرجاء المكان
الكاتب_رومانى_مكر
يا عمي! بقى بتستغفلوني وتعملوا العملة دي من ورايا؟! بتكسروا كلمتي عشان حتة حتة من ؟! اعتبروا بنتكم طالق، ومش هتدخل بيتي تاني، ومصاريف المستشفى دي تدفعوها من جيبكم!
وقف والد سحر، ورغم كبر سنه، إلا أنه نظر إلى محمود بنظرة ، ولم ينطق بكلمة، بل رفع يده وأشار إلى باب العناية المركزة، حيث بدأت الأضواء الحمراء فوق الباب تومض فجأة، وخرج الممرضون يركضون في واضح.
.
شحب وجه الجميع، وتحولت المواجهة فجأة إلى رعب من نوع آخر.. ماذا حدث داخل العمليات؟
اندفع محمود ناحية والد سحر وكأنه على وشك أن يفقد آخر ذرة من عقله، لكن قبل ما يوصل له، خرج دكتور التخدير من باب بسرعة وهو بينادي على الممرضين
هاتوا وحدات الدم بسرعة… بسرعة!
تجمد محمود مكانه.
كل اللي في الممر وقفوا.
أم سحر شهقت وحطت إيديها على قلبها.
أما والدها فكان واقف ثابت، وعينه على باب العمليات كأنه مش شايف أي حد حواليه.
محمود حاول يتماسك وسأل الدكتور بصوت
في إيه؟! حصل إيه؟!
لكن الدكتور ما ردش، وكمل جري.
مرت دقائق بدت كأنها ساعات.
لأول مرة من يوم ما عرف ، بدأ الخوف الحقيقي يدخل قلب محمود.
مش خوف على شكله قدام الناس.
ولا خوف على كلمته اللي .
خوف من فكرة واحدة بس…




