روايات وقص

حكايات روماني مكرم

جلس على الكرسي المقابل للعمليات وهو يضغط على رأسه بين كفيه.
وفجأة خرج الرئيسي.
الكل وقف في نفس اللحظة.
الدكتور خلع الكمامة ونظر للجميع.
العملية تمت…
تنفس الجميع الصعداء.

لكن الدكتور أكمل بنبرة جادة
في حاجة لازم .
ساد الصمت.
حتى صوت أجهزة المستشفى من آذانهم.
نظر الدكتور مباشرة إلى محمود وقال
لو كانت اتأخرت أسبوعين أو تلاتة كمان، كانت فرص السيطرة على هتقل بشكل كبير جداً.
محمود.

أما والد سحر فأغمض عينيه وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة منذ أسابيع.
ثم أخرج الدكتور ملفاً طبياً من تحت ذراعه وقال
وفيه حاجة تانية… أنا مستغرب إنكم ما تعرفوهاش.
تبادل الجميع النظرات.
محمود رفع رأسه وقال

نعرف إيه؟
فتح الدكتور الملف وقلب عدة صفحات ثم قال
زوجتك كانت جاية لوحدها من أكتر من شهر للمتابعة… وكانت موقعة بنفسها على أوراق العلاج بعد ما رفضتوا تستكملوا الإجراءات.
شحب وجه محمود.
إيه؟!
أيوه… وكانت بتسأل كل زيارة نفس السؤال لو أنا وافقت على العملية وجوزي رفض، أعمل إيه؟
انخفضت عينا محمود إلى الأرض.

أما أم سحر فانفجرت بالبكاء.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا.
لأن أحد الممرضين خرج من العناية المركزة وهو يحمل ظرفاً أبيض صغيراً.
وتوجه مباشرة نحو والد سحر قائلاً
المدام أوصتنا لو خرجت من العملية تسلموا الظرف ده لجوزها.
نظر الجميع إلى الظرف.
ومحمود أخذه بيد …

وما إن قرأ أول سطر حتى تغير لون وجهه بالكامل، وكأن الكلمات التي أمامه كانت أقسى عليه من خبر نفسه…أخذ محمود الورقة وهو يحاول إخفاء يديه.
كانت الكلمات مكتوبة بخط سحر الهادئ المعروف.
قرأ السطر الأول، فتجمد مكانه
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا خرجت من العملية، وربنا كتبلي عمر جديد… أو على الأقل حاولت أتمسك بالحياة لآخر لحظة.
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل القراءة.
انخفضت عيناه.
ولأول مرة منذ بداية الأزمة لم يجد كلمة واحدة يرد بها.

أكملت الرسالة
أنا مش بلومك، يمكن الخوف غلبك، ويمكن ما كنتش مستوعب حجم الخطر. لكن كل ليلة كنت أنام وأنا مش عارفة أصحى بكرة ولا لأ، وأنت كنت بتتكلم عن شكلي أكتر ما بتتكلم عن صحتي.
ساد الصمت في الممر.
حتى والد سحر الذي كان غاضباً منه طوال الوقت لم يتكلم.
قرأ محمود السطر التالي، فتسارعت
في حاجة ما قلتهاش لحد. آخر تحليل عملته قبل ما أسيب البيت بيوم، الدكتور طلب مني أرجع فوراً لأن النتائج ما كانتش مطمنة زي الأول.
رفع محمود رأسه نحو الدكتور بسرعة.

فأومأ الطبيب ببطء وكأنه يؤكد الكلام.
شعر محمود بأن الأرض تميد تحت قدميه.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
عشان كده مشيت. ما كانش عندي وقت أضيعه في جدال جديد. كنت محتاجة أنقذ حياتي.
أغلق عينيه للحظة.
ثم وصل إلى الجزء الأخير من الصفحة.

وهنا تغيرت ملامحه مرة أخرى.
لأن سحر كتبت
وفيه حاجة تانية لازم تعرفها. قبل العملية بساعات طلبت من الدكتور يعمل فحوصات إضافية بسبب أعراض غريبة ظهرت عندي الفترة الأخيرة.
توقف محمود عن القراءة.
نظر إلى الدكتور.
الدكتور بدت عليه علامات التردد.
فقال محمود بصوت خافت

فحوصات إيه؟
رد الطبيب
هنشرح كل حاجة لما حالتها تستقر.
لكن نظرات الأطباء لبعضهم البعض كانت كافية لتزيد التوتر.
أخذ الطبيب الملف بسرعة.

فتح الصفحة الأولى.
وما إن وقعت عيناه على التقرير حتى تغير وجهه تماماً…
ثم نظر نحو أسرة سحر وقال
واضح إن عندنا موضوع تاني خالص لازم نتكلم فيه تسمرت الأنظار على وجه الطبيب.
لكن الطبيب أكمل

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى