
لجديدة من حوالي ٦ شهور، كنت فرحانة أوي إننا أخيراً جبنا شقة تمليك وودعنا الإيجار وقرفه، ومن أول يوم سكنّا فيه، وجارتنا اللي في الدور اللي فوقينا (سماح) كانت ألطف من اللزوم، ست أرملة في أواخر التلاتينات، شيك جداً، ومهتمة بنفسها بطريقة تلفت النظر.
أول أسبوع كانت تقريبا هي اللي بتأكلنا، كل يوم صينية غدا شكل، كيكة، عصير، بحجة إننا لسة بنفرش وتعبانين، كنت بشكرها جداً وممتنة لذوقها، بس مع الوقت بدأت ألاحظ إن وجودها زاد عن حده، بتخبط في أي وقت، بتدخل تتجول في الشقة كأنها صاحبة البيت، ونظراتها لجوزي (طارق) كان فيها جرأة غريبة حاولت أكدب نفسي فيها كتير.
بدأت ألمح لطارق إني متضايقة من اقتحامها لخصوصيتنا، رد عليا بعصبية غير مبررة: (إنتي إزاي ناكرة للجميل كدا؟ الست بتخدمنا ومشفناش منها حاجة وحشة، عيب عليكي صفي نيتك).
سكت وكتمت جوايا، وقولت يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع، بس الغريب إن الحاجات بدأت تتغير في شقتي، ألاقي إزازة البرفان بتاعتي متحركة من مكانها وناقصة، قمصان نومي في الدولاب مش متطبقة نفس التطبيقة بتاعتي، ريحة غريبة بشمها في أوضة نومي لما برجع من برة، ريحة برفان حريمي تقيل ومميز.. نفس برفان سماح!
لما واجهت جوزي، اتهمني إني مهملة وبنسى أنا حطيت حاجتي فين، وإن ريحة البرفان دي أكيد من الهدوم اللي هي بتنشرها فوقينا والريحة بتنزل بلكونتنا، كلامه كان منطقي ظاهرياً، بس قلبي كان مقبوض، وبدأت أستودع بيتي ونفسي لربنا كل يوم لأن كان جوايا إحساس إن فيه كارثة بتتدبرلي.
لحد ما ظهر العرض المرعب.. بقيت بنام بطريقة مش طبيعية، بنام وكأني واخدة بنج كلي، نوم تقيل جداً بيخليني مش حاسة بأي حاجة حواليا، وأصحى تاني يوم دايخة، مصدعة، ومش قادرة أصلب طولي، وطارق دايماً بيطبطب عليا ويقولي إنتي مجهدة ومحتاجة فيتامينات، وكانت سماح مبتتأخرش، كل يوم بليل تخبط وتجيبلي كوباية عصير أو ينسون من إيديها (عشان أعصابك تهدى يا حبيبتي).
وفي ليلة، صحيت من النوم بصعوبة، كأن فيه جبل على صدري، فتحت عيني نص فتحة في الضلمة، وشوفت خيال واقف قدام تسريحتي، الخيال كان لست بتسرح شعرها، ولابسة روب الحرير بتاعي!
نشف في عروقي، حاولت أصرخ صوتي مطلعش، حاولت أقوم جسمي كان مشلول، غمضت عيني وفتحتها تاني بلقيت النور نور، وطارق واقف جمبي بيبصلي بخضة، وسماح واقفة عند باب الأوضة بهدومها العادية ماسكة كوباية مياه وبتقوله: (مالها يا طارق؟ هي بتخرف وبتتخيل حاجات تاني؟).
بصيتلهم بذهول، طارق قالي: (إنتي صرختي فجأة وسماح كانت لسة بتديني العصير بتاعك ودخلنا نجري عليكي، إنتي بتهلوسي يا حبيبتي، أنا لازم أعرضك على دكتور نفسي).
وفعلاً، بدأ يقنعني إني مريضة، وإني بشوف تهيؤات، ووداني لدكتور (اكتشفت بعدين إنه صاحبه) وكتبلي أدوية خلت حالتي تسوء أكتر، بقيت شبه الجث\ة في البيت، لحد ما جاتلي لحظة إدراك كأن ربنا نور بصيرتي.. العصير! كل ما بشرب حاجة من إيدها أو إيده بنام نومة الموت دي وبشوف الكوابيس دي.
قررت أعمل خطة، في اليوم ده سماح جابتلي كوباية اللبن الدافية كالعادة، عملت نفسي بشربها ولما طارق لف وشه كبيتها في زرعة جمب السرير، وعملت نفسي نمت، نمت وغمضت عيني ورخيت جسمي تماماً، وأنا من جوايا قلبي بيدق بسرعة مرعبة مستنية أشوف إيه اللي بيحصل في بيتي وأنا غايبة عن الوعي.
مرت ساعة، الباب اتفتح بالراحة جداً، خطوات خفيفة دخلت الأوضة، سمعت صوت طارق بيهمس: (نامت؟).
ردت عليه سماح بصوت واطي بس كله شر: (الدوا اللي حطيتهولها النهاردة هينيمها يومين، مش قولتلك هخليها تتجنن وتروح السرايا الصفرا وتخلالك الشقة يا حبيبي؟).
سمعت صوت ضحكته المكتومة، وبعدها حسيت بتقل على السرير جنبي، الاتنين قعدوا على سريري، وسماح كملت كلامها: (بكرة الصبح هنمضيها على التنازل بتاع الشقة وهي في الغيبوبة دي، وبعدها نرميها في أي مصحة، بس الأول خليني ألبس الفستان الأحمر اللي هي مخبياه في الدولاب ده، عاجبني أوي).
كنت سامعة كل حرف، حاسة بأنفاسهم حواليا، الخيانة والتخطيط المرعب في أوضة نومي وعلى سريري! كنت بحاول أسيطر على رعشة جسمي ودموعي اللي هتنزل وتفضحني، لحد ما حصلت الكارثة..اللي محدش توقعها ابدا
#الكاتبه_نور_محمد




