
أتى الليل يحمل في طياته الكثير من المفاجآت.
وصل نادر وابنته مريم، وكان الجميع مجتمعين في الصالون. ليالي ومي ونهى جالسات بجوار بعضهن، يتبادلن الهمسات والضحكات، بينما كان زين يتابع المشهد بابتسامة.
دخل نادر وقال بابتسامة جذابة:
— مساء الخير يا جماعة.
رد الجميع:
— مساء النور.
ابتسم زين وقال:
— تعالى يا نادر، أعرفك على سيف، أخو ليالي وبقى أخويا دلوقتي.
فرحت ليالي من قلبها بقرب زين من سيف واعتباره أخًا له.
صافح نادر سيف وقال:
— أهلًا يا دكتور، زين حكالي عنك النهارده. اتشرفت بمعرفتك.
ابتسم سيف:
— خليها سيف بس. تقريبًا إحنا من سن بعض، واعتبرني أخوك زي زين، لو سمحت.
ضحك نادر:
— طبعًا، وشرف ليا إنك تكون زي أخويا.
تدخل مهاب مرحبًا:
— اتفضل يا ابني استريح.
أما مي فاقتربت من مريم التي كانت تختبئ خلف والدها وقالت:
— تعالى يا مريومة، مستخبية ورا بابا ليه؟ متخافيش.
ابتسم نادر وقال:
— أكيد خايفة منك.
ضحكت مي:
— كده يا نادر؟ مكنش العشم! هو في حد بيلعب معاها غيري؟ صح يا مريومة؟
هزت مريم رأسها ببراءة:
— صح.
ضحك الجميع.
قالت مي:
— تعالى أعرفك على أخواتي.
كان نادر يتابعها باهتمام، ويراقب رد فعل نهى تحديدًا.
أشارت مي إلى ليالي:
— دي ليالي، بنت عمي ومرات عمو زين.
ابتسمت مريم وقالت:
— هاي يا طنط، إنتِ حلوة أوي!
انفجر الجميع بالضحك، بينما همس زين لنادر:
— شوف حتى بنتك الصغيرة أعجبت بيها… اقتلها دي واستريح يا ناس.
ضحك نادر:
— اهدى، هتغير من بنت صغيرة؟
ابتسمت ليالي لمريم وقالت:
— أهلًا يا مريومة، إنتِ القمر والسكر والعسل كمان.
ثم أشارت مي إلى نهى:
— أما دي نهى، صاحبتي.
نهى وقبلتها قائلة:
— أهلًا يا حبيبتي، عاملة إيه؟
أجابتها مريم:
— كويسة يا طنط، وإنتِ كمان حلوة.
ابتسم نادر وهو يغمز لزين:
— بنتي هتعاكسهم وإحنا قاعدين.
ضحكت نهى وقالت:
— تعالى يا قلبي اقعدي جمبي.
جلست مريم بين نهى ومي.
وضعت مي يدها على صدرها بتصنع الحزن:
— بقى كده يا مريومة؟ تقوليلهم حلوين وأنا لأ؟
ردت مريم ببراءة:
— خلاص متزعليش، إنتِ كمان حلوة أوي وبحب ألعب معاكي.
نظرت نهى إلى مي بمكر وقالت:
— طب إيه رأيك لو لعبت أنا معاكي أحسن من مي؟
هزت مريم رأسها بحماس:
— هوافق!
ضحك الجميع، بينما صاحت مي:
— يا لهوي! بتبيعيني في ثانية؟ شوفت بنتك يا نادر؟ مصلحجية زي أبوها!
ضحك نادر:
— أنا مصلحجي؟ ماشي… ليكي يوم وهتحتاجيلي وهوريكي.
راقب سيف الموقف وشعر بغيرة خفيفة من طريقة مي في الحديث مع نادر، لكنه اطمأن عندما لاحظ نظرات نادر نحو نهى، والتي كانت تحمل كل الحب والاهتمام.
طلبت نهى من مي:
— مي، هاتي العصير ده لمريم.
أخذت مي الكوب وأعطته لمريم، وبينما كانت الصغيرة تتحرك بحماس، انسكب العصير بالخطأ على نهى.
ارتبك نادر فورًا وقال:
— أنا آسف يا جماعة.
ثم نظر إلى مريم وقال:
— خلي بالك يا مريم.
ابتسمت نهى:
— ولا يهمك، دي حاجة بسيطة.
لكن قبل أن يستوعب الجميع ما حدث، دوى صوت صرخة في الخارج.
اتجهت الأنظار ناحية الباب، وفجأة ظهر جاسر وهو يركض، بينما كانت ليالي تقف بجوار زين في حالة ذهول.
قال زين بقلق:
— إنتِ كويسة يا ليالي؟
هزت رأسها وهي ترتجف:
— أنا كويسة… بس مين دي؟ وإيه اللي حصل؟
اتضح أن نادر، أثناء توجهه مع ابنته إلى الجامعة، اتصل بالشرطة بعد أن شاهد سيدة تسقط على الأرض في الشارع.
وصلت الشرطة والإسعاف، وتبين أن السيدة كانت فاقدة للوعي وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
اقترب نادر من جاسر وقال بقلق:
— إنت كويس؟ إيدك حصل لها حاجة؟
نظر جاسر ناحية ليالي وقال:
— أنا تمام، حاجة بسيطة.
اقتربت ليالي منه:
— إنت كويس؟
ابتسم جاسر رغم الألم:
— كويس، المهم إنتِ.
قالت ليالي بتأثر:
— أنا مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملته. لولاك كان ممكن يحصل لي حاجة.
رد جاسر:




