روايات وقص

افتحي

# أجبرها زوج أمها على الزواج من رجل لم تره من قبل.. لكن ما اكتشفته ليلة زفافها غيّر حياتها إلى الأبد

في حارة بسيطة، كان الليل قد أسدل ستاره، ولم يكن يُسمع سوى صوت بكاء إيمان من داخل إحدى الشقق.

كانت الفتاة تحاول إقناع سالم، زوج والدتها، بأن يعطيها مبلغًا صغيرًا حتى تشتري ملخصًا يساعدها في امتحانات الثانوية العامة.

قالت إيمان برجاء:

“عشان خاطري يا عمو سالم، الفلوس بسيطة وأنا امتحاني بعد يومين، والملخص فيه المنهج كله.”

لكن سالم لم يتعاطف معها، بل ثار عليها واتهمها بأنها لا تتوقف عن طلب المال، ثم أخبرها أنه لن يستمر في دفع مصاريف تعليمها.

دخل غرفته وأغلق الباب بعنف، بينما ظلت إيمان واقفة في مكانها، تحاول إخفاء دموعها.

وبعد دقائق عادت والدتها هدى إلى المنزل. وما إن رأت آثار الحزن على وجه ابنتها حتى أسرعت إليها وسألتها عما حدث.

حاولت إيمان أن تخفض صوتها حتى لا يسمعها سالم، وأخبرت والدتها بأنها تحتاج إلى المال من أجل الملخص.

أخرجت هدى ما معها من نقود وأعطته لها، مؤكدة أن التعليم أهم شيء، وأنها تريد أن تراها طبيبة كما كان والدها الراحل يتمنى.

لكن هدى كانت تخفي خلف كلماتها خوفًا كبيرًا من زوجها.

فهي تعرف جيدًا أن أي خلاف معه قد يتحول إلى مشكلة أكبر، ولذلك كانت دائمًا تحاول تجنب غضبه.

وفي تلك اللحظة، لم تكن إيمان تعلم أن مشكلة الملخص ليست سوى بداية لأزمة أكبر ستقلب حياتها رأسًا على عقب.

—

بعد أن دخلت إيمان غرفتها لتذاكر، بقيت هدى وحدها للحظات وهي تفكر في حياتها.

ندمت كثيرًا على زواجها من سالم، فقد كانت تظنه سندًا لها ولابنتها بعد وفاة زوجها الأول، لكنها اكتشفت مع الوقت أن قرارها كان من أصعب القرارات التي اتخذتها.

وفجأة جاءها سالم ليخبرها بقرار جديد.

لقد اتفق مع رجل يُدعى كريم، مدير المصنع الذي يعمل معه، على الزواج من إيمان.

كانت الصدمة كبيرة على الأم، والأكبر منها كانت صدمة إيمان عندما علمت بالأمر.

كيف يمكن لفتاة في المرحلة الثانوية أن تترك دراستها وتتزوج من رجل لا تعرف عنه شيئًا؟

رفضت إيمان بشدة، وأخبرت سالم أن حلمها هو أن تكمل تعليمها وتصبح طبيبة.

لكن سالم لم يهتم برغبتها، وأصر على تنفيذ قراره.

قال لها بحسم إن كريم وافق على الزواج، وإن الأمر انتهى بالنسبة إليه.

حاولت إيمان أن تستنجد بوالدتها، لكن هدى كانت عاجزة عن مواجهة سالم، وكل ما استطاعت فعله هو أن تطلب من ابنتها الصبر.

كانت إيمان تشعر أنها وحيدة تمامًا.

فالفتاة التي كانت تحلم بمستقبل مختلف، وجدت نفسها فجأة أمام زواج لم تخطط له، ورجل لا تعرفه، ومستقبل لا تستطيع التحكم فيه.

—

في اليوم التالي، جاء كريم لإتمام الزواج.

كانت إيمان شديدة التوتر، وحين رأته للمرة الأولى، لاحظت آثار إصابة قديمة على جزء من وجهه.

شعرت بالارتباك ولم تعرف كيف تتصرف.

أما كريم، فلاحظ نظراتها، ورغم أن الألم ظهر للحظة في عينيه، فإنه لم يعلّق.

جلس الجميع لإتمام عقد الزواج.

وعندما سألها المأذون إن كانت موافقة، نظرت إلى سالم ثم إلى والدتها.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، ثم قالت بصوت خافت:

“موافقة.”

وهكذا أصبحت إيمان زوجة لكريم.

بعد انتهاء مراسم الزواج، غادرت معه إلى منزله.

كانت طوال الطريق صامتة، تفكر في كل ما حدث، بينما حاول كريم أن يمنحها بعض الشعور بالأمان.

عندما وصلا إلى الشقة، بدا خوفها واضحًا.

طلبت منه أن يتركها وحدها، ثم دخلت إحدى الغرف وأغلقت الباب.

لم يفهم كريم سبب خوفها الشديد، لكنه حاول ألا يضغط عليها.

أخبرها أنه لن يجبرها على شيء، وأنها تستطيع أن تأخذ وقتها حتى تشعر بالراحة.

ثم سألها بهدوء:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى