روايات وقص

افتحي

“إيمان، إنتِ مغصوبة على الجواز؟ ولا خايفة مني؟”

ارتبكت ولم تعرف ماذا تجيب.

كانت الحقيقة أن سالم أخبرها طوال الوقت أن كريم رجل قاسٍ وصعب في عمله، لذلك كانت تخشى أن يعاملها بالطريقة نفسها.

لكن كريم طمأنها، وأوضح لها أن الشدة في العمل لا تعني أنه شخص سيئ في حياته الخاصة.

للمرة الأولى منذ بداية الأزمة، شعرت إيمان ببعض الأمان.

—

مرت الأيام، وبدأت إيمان تكتشف أن الصورة التي رسمها سالم في ذهنها عن كريم لم تكن حقيقية.

كان كريم هادئًا معها، ويحاول احترام خوفها وخصوصيتها.

ومع الوقت، بدأت تلاحظ جانبًا مختلفًا منه.

كان يحمل بداخله ألمًا قديمًا بسبب الحادث الذي ترك آثارًا على وجهه، لكنه لم يسمح لذلك بأن يجعله قاسيًا على الآخرين.

أما إيمان، فبدأت تشعر بالحيرة.

لم تكن تعرف هل يمكن أن تتحول حياتها التي بدأت بالإجبار والخوف إلى شيء مختلف تمامًا.

وفي الوقت نفسه، كان هناك سر آخر يحيط بعائلتها.

فقرار سالم لم يكن نابعًا من الحرص على مستقبل إيمان كما كان يدّعي.

كان يريد التخلص من المسؤولية، ويعتقد أن زواجها من كريم سيجعله يتخلص من جزء كبير من أعبائه.

لكن كريم نفسه لم يكن يعلم كل ما يدور خلف ظهره.

ومع مرور الوقت، بدأت الحقيقة تظهر تدريجيًا.

اكتشفت إيمان أن الرجل الذي أجبرها على الزواج منه لم يكن يريد لها السعادة، وأن والدتها كانت أسيرة الخوف طوال سنوات زواجها منه.

وفي المقابل، اكتشف كريم أن الفتاة التي أصبحت زوجته لم تكن ترفضه بسبب شخصه، وإنما كانت ضحية ظروف لم تخترها.

وهنا بدأ كل شيء يتغير.

فبدلًا من أن يكون الزواج نهاية أحلام إيمان، أصبح بداية مرحلة جديدة تتعلم فيها كيف تدافع عن نفسها، وكيف تستعيد حقها في اختيار مستقبلها.

أما كريم، فبدأ يدرك أن مهمته لم تعد مجرد حماية زوجته، بل مساعدتها على استعادة الثقة بنفسها.

وفي النهاية، أدرك الاثنان أن بعض العلاقات تبدأ في ظروف قاسية، لكنها قد تتحول بمرور الوقت إلى فرصة حقيقية لبداية جديدة.

فإيمان لم تكن ضعيفة كما ظنت.

وكريم لم يكن الوحش الذي صوّره لها سالم.

أما سالم، فكان عليه أن يواجه نتائج قراراته، بعدما اكتشف أن الإنسان قد يظن أنه يسيطر على حياة الآخرين، لكنه في النهاية لا يستطيع الهروب من عواقب أفعاله.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى