
# طلقها قبل فرحهم بيوم واحد… وبعد ما فقدت ذاكرتها اكتشفت الحقيقة، لكن العوض كان في انتظارها
كانت حبيبة تعيش أسعد أيام حياتها. بعد ثلاث سنوات من الحب، اقترب موعد زفافها من خالد، الرجل الذي ظنت أنه حب عمرها.
لكن قبل الزفاف بيوم واحد فقط، طلب خالد مقابلتها.
جلست أمامه وهي تبتسم، تنتظر منه كلمة جميلة أو مفاجأة تخص زفافهما، لكنه نظر إليها ببرود وقال:
— إنتِ طالق.
تجمدت حبيبة في مكانها، وامتلأت عيناها بالدموع.
— خالد، إنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر! إنت بتطلقني وفرحنا بكرة؟
نظر إليها دون أي تأثر وقال:
— أنا كده حققت مرادي. واحمدي ربنا إني مكملتش وطلقتك بعد الفرح بيومين. بس قلت إنك مالكيش ذنب وكفاية عليكي لحد كده.
لم تفهم حبيبة شيئًا.
— مرادك إيه؟ وماليش ذنب في إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
— اسألي والدك عن ذنب عمله زمان مع أيهم السيوفي.
نظرت إليه باستغراب.
— أيهم السيوفي مين؟
وقف استعدادًا للرحيل، ثم التفت إليها وقال:
— لما تقوليله الاسم هيقولك.
وقبل أن يغادر، كشف لها مفاجأة أخرى:
— وبالمناسبة، أنا مش خالد إبراهيم. اسمي علي أيهم السيوفي.
غادر وتركها وحدها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.
ظلت حبيبة جالسة في مكانها، تنتظر عودته، لأنها لم تصدق أن الرجل الذي أحبته ثلاث سنوات يمكن أن يفعل بها ذلك.
لكنه لم يعد.
خرجت إلى الشارع وهي تبكي، تحاول فهم ما حدث.
هل كانت السنوات الثلاث مجرد خدعة؟
هل أحبها فعلًا أم كان يقترب منها فقط من أجل الانتقام من والدها؟
وبينما كانت تسير شاردة، مرت سيارة مسرعة، ولم ترَ منها سوى أضوائها القوية.
ثم فقدت الوعي.
—
عندما فتحت حبيبة عينيها، وجدت نفسها في المستشفى، ووالدها يجلس بجوارها والدموع تملأ عينيه.
قال لها:
— الحمد لله يا بنتي، الحمد لله. أنا آسف على اللي حصلك بسببي من الحيوان اللي اسمه علي.
نظرت إليه باستغراب.
— علي مين يا بابا؟
تلعثم والدها وقال:
— قصدي خالد… أو اللي كان عامل نفسه خالد.
ازدادت حيرتها.
— خالد مين؟ وعلي مين؟ أنا مش فاهمة أنا بعمل إيه هنا؟
نظر إليها والدها بخوف.
— إنتِ مش فاكرة حاجة؟
— حاجة زي إيه؟
حاول إخفاء الحقيقة وقال لها إنها تعرضت لحادث وأن خالد هو من كان يقود السيارة.
لكن حبيبة لم تتذكر شيئًا سوى أنها كانت تجلس مع والدها قبل الحادث.
بعد فترة قصيرة خرجت من المستشفى، لكنها كانت تشعر بضيق غريب لا تعرف سببه.
وفي اليوم التالي، أصرت على الذهاب إلى البحر، المكان الذي كانت تشعر فيه دائمًا بالراحة.
وبينما كانت تقف أمام الأمواج، التفتت فجأة لتجد شابًا يقف خلفها.
كان هو فادي، جارها الجديد.
تحدث معها بطريقة مستفزة، ثم اكتشفت بالصدفة أنه يسكن في المنزل المجاور لها.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت مواقف غريبة تجمع بينهما.
—
كان فادي شخصًا هادئًا وقليل الكلام، لكنه يمتلك طريقة مستفزة في التعامل معها.
وفي إحدى الليالي، كانت حبيبة تجلس في شرفة منزلها، تقرأ رواية وتشرب القهوة.
كانت تتخيل أنها قد تعيش يومًا قصة حب جميلة مثل التي تقرأ عنها.
وفجأة جاء صوت فادي من الشرفة المجاورة:
— القهوة مش حلوة للبنوتات اللي زيك.
انتفضت من مكانها وقالت:
— مش تقول إحم ولا دستور؟ خضتني!
أجابها بهدوء:
— إحم ولا دستور.
غضبت منه، لكنه أخبرها أنه سمع أفكارها لأنها كانت تتحدث بصوت مرتفع.
شعرت بالإحراج الشديد ودخلت غرفتها.
وبعدها اكتشفت أن فادي يسمعها عندما تفكر بصوت مرتفع، فأصبحت مواقفهما أكثر طرافة.
لكن خلف شخصية فادي الباردة، كان هناك شيء آخر.
كان شابًا يحمل جرحًا قديمًا.
—
في أحد الأيام، قابلت حبيبة الرجل الذي كانت تظنه خالدًا.
نظر إليها وقال:
— إيه ده؟ مراتي… قصدي طليقتي.
لم تعرفه.
— حضرتك مين؟
صُدم من كلامها.
— مين حضرتي؟!
وعندما أخبرها بالحقيقة، لم تصدقه.
أخرج ورقة تثبت زواجهما وطلاقهما.
كانت الصدمة كبيرة عليها، وبمجرد أن نظرت إلى الورقة بدأت تتذكر أجزاءً من الماضي.
شعرت بدوار شديد، ثم فقدت الوعي.
استيقظت في المستشفى، ووجدت والدها بجوارها.
وهذه المرة عادت إليها ذاكرتها.
تذكرت علي.
تذكرت الطلاق.
تذكرت الانتقام.
وتذكرت كل السنوات التي ظنت خلالها أنها تعيش قصة حب حقيقية.
سألت والدها عن أيهم السيوفي.
فأخبرها أن الأمر بدأ بسبب منافسة قديمة في العمل، وأن نجاح شركته تسبب في خسارة شركة أيهم وانهيارها.
لكن حبيبة لم تستطع تقبل فكرة أن حياتها أصبحت وسيلة للانتقام.
—
خرجت من المستشفى وذهبت إلى البحر مرة أخرى.
جلست أمام الأمواج وهي تبكي.
وفجأة ظهر فادي بجوارها.
قال لها:
— التمني مهما وصل بيه الحال هيفضل في الآخر تمني ومش هيتحقق.
ثم أخبرها عن قصته.
كان قد أحب فتاة وخطبها، وقدم لها كل ما يستطيع.
لكنه فوجئ بها تنهي دون سبب واضح.
وفي اليوم التالي، رآها مع رجل آخر.
عندما واجهها، أخبرته أن العلاقة انتهت وأنها ستتزوج الرجل الآخر.
منذ ذلك اليوم، قرر فادي الابتعاد عن العلاقات وعن الناس.
لكن وجود حبيبة بدأ يغير شيئًا بداخله.




