روايات وقص

رائد الجزء الثاني

حركت رأسها بالنفي وقالت

رقيه :- لا يا ماجد متتعبش نفسك، أنا هروح لوحدي.

وقف ماجد قدامها وقال بقلق:

ماجد :- رقية، الوقت اتأخر، وأنا مش هرتاح غير لما أتأكد إنك وصلتي البيت.

ابتسمت له بهدوء وقالت:

رقيه :- متقلقش عليا، أنا هطلب تاكسي وهبقى أكلمك أول ما أوصل.

تنهد ماجد بضيق، لكنه اضطر يوافق، وقال:

ماجد :- طيب بس أوعديني أول ما توصلي تطمنيني.

أومأت برأسها وقالت:

رقيه :- أوعدك.

اتجهت ناحية الباب، لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت ماجد من وراها:

ماجد :- رقية…

وقفت مكانها والتفتت له.

ماجد :- خلي بالك من نفسك، ومتخليش حد يخوفك أو يضغط عليكي مهما كان.

ابتسمت له ابتسامة صغيرة وقالت:

رقيه :- حاضر يا ماجد.

خرجت من المكان، بينما ظل ماجد واقفًا مكانه يتابعها بعينين مليانين خوف وقلق.

وفي الناحية التانية…

كان رائد خارج من مكتبه بعدما أنهى اجتماعه، لكنه اتفاجئ إن رقية مش موجودة في المكان.

بص حوالين المكان بضيق، ونادى على إحدى الموظفات:

رائد :- رقية راحت فين؟

الموظفة ردت بسرعة:

* معرفش يا فندم، من شوية كانت قاعدة هنا.

قطب رائد جبينه وقال:

رائد :- وماجد فين؟

ردت عليه:

* أعتقد إنه خرج من شوية.

سكت رائد للحظات، لكن ملامح الغضب ظهرت على وشه.

مسك هاتفه واتصل برقية.

رن الهاتف مرة… واتنين… وتلاتة.

لكن مفيش رد.

ضغط على أسنانه بعصبية واتصل مرة تانية.

في الوقت ده كانت رقية واقفة على الطريق بتحاول توقف تاكسي، وفجأة رن هاتفها.

بصت للشاشة، ولما شافت اسم رائد، قلبها دق بسرعة.

ترددت شوية، وبعدها ردت:

رقيه :- ألو؟

جالها صوته بحدة:

رائد :- إنتي فين؟

رقيه :- أنا… أنا خارجة.

رائد :- خارجة فين؟

رقيه :- رايحة البيت.

سكت ثواني، وبعدها قال بنبرة أكثر حدة:

رائد :- ومين سمحلك تمشي من غير ما تقوليلي؟

استغربت رقية من كلامه وقالت:

رقيه :- هو أنا لازم أستأذن منك علشان أروح بيتي؟

رد بسرعة:

رائد :- لما تبقي معايا في الشركة، آه.

رقيه :- أنا مش شغالة عندك علشان أستأذنك.

ضحك ضحكة قصيرة باردة وقال:

رائد :- واضح إنك بدأتي تتعودي على وجودك هنا زيادة عن اللزوم.

رقيه :- رائد، أنا مش ناقصة مشاكل. أنا هروح البيت.

رائد :- استني مكانك.

رقيه :- ليه؟

رائد :- قولتلك استني.

وقبل ما تلحق ترد، كان قفل المكالمة.

وقفت رقية مذهولة وهي بتبص للهاتف.

رقيه :- هو مالُه ده؟!

وفي نفس اللحظة، وقفت عربية سوداء قدامها.

اتفتحت الشباك، وظهر رائد خلف عجلة القيادة.

بصت له رقية باستغراب:

رقيه :- إنت جيت ليه؟

فتح الباب وقال:

رائد :- اركبي.

رقيه :- مش عايزة.

رائد :- رقية، متخلنيش أعصب.

حركت رأسها بضيق وقالت:

رقيه :- أنا قلتلك هروح لوحدي.

نزل رائد من العربية واتجه ناحيتها، لكنه توقف على بعد خطوات منها وقال:

رائد :- اركبي، وأنا هوصلك.

رقيه :- مش محتاجة.

نظر لها للحظات، ثم قال بهدوء غريب:

رائد :- طيب قوليلي بس… كنتي بتتكلمي مع مين؟

عقدت رقية حاجبيها وقالت:

رقيه :- ولا حد.

رائد :- متكدبيش عليا.

رقيه :- أنا مش بكدب.

رائد :- ماجد كان معاكي؟

سكتت رقية للحظة.

وكان سكوتها كفاية بالنسبة له.

اتغيرت ملامح رائد، وقال:

رائد :- يعني كان معاكي فعلًا.

رقيه :- أيوه كان معايا، وإيه المشكلة؟

اقترب خطوة وقال:

رائد :- المشكلة إنك خرجتي من الشركة من غير ما تقوليلي، وروحتي تقابلي ماجد من ورايا.

رقيه :- أنا مخرجتش أقابله! هو كان بيكلمني، وأنا كنت عنده علشان أحكي معاه.

رائد :- تحكي معاه عن إيه؟

رقيه :- حاجات تخصني.

رائد :- وأنا ماليش حق أعرف؟

بصت له رقية باستغراب:

رقيه :- لأ، معندكش.

لأول مرة ظهر على وجه رائد شيء يشبه الغيرة، لكنه حاول يخفيه بسرعة.

قال بحدة:

رائد :- اركبي.

رقيه :- مش هركب.

اقترب منها أكثر، لكنه توقف عندما لاحظ خوفًا بسيطًا في عينيها.

هدأ صوته وقال:

رائد :- أنا مش عايز أضايقك. اركبي بس علشان أوصلك، وبعدها كل واحد يروح لحاله.

نظرت له رقية للحظات، ثم وافقت وصعدت السيارة.

تحرك رائد بصمت.

مرت عدة دقائق، ولم يتكلم أي منهما.

لكن رقية كانت حاسة بنظراته بين لحظة والتانية.

وفي النهاية قالت:

رقيه :- ممكن تبطل تبصلي كده؟

ابتسم رائد وقال:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى