
الجدة سحبتني من إيدي والكل سكت، الميوزك وقفت فجأة وبقى صوت ضربات قلبي هو الوحيد اللي مسموع في القاعة، نورهان كانت واقفة ورا العريس وشها بقى أبيض زي القماش، وعنيها بتترجى فيا إني أسكت، بس أمي كانت بتبصلي بتهديد كأنها بتقولي لو اتكلمتي هتبري منك، الجدة “طنط زينب” المنشاوي وقفت قدام المايك وبصت للقاعة اللي كانت بتغلي بالهمس واللمز، ونزلت نظارتها على طرف مناخيرها وقالت بصوت هادي بس تقيل زي الرصاص “النهاردة فرحة حفيدي، والمنشاوي مبيحبوش يعيشوا في كدبة، ليلى.. قولي للناس مين اللي صمم أساسات البرج اللي نورهان بتقول إنها بنته؟”.
حسيت بكهرباء سريت في جسمي، نورهان حاولت تقاطع وقالت بصوت مهزوز “يا تيتا ده وقت هزار؟”، بس الجدة رفعت إيدها وخرستها، أخدت المايك، وبدأت أحكي، مكنتش بحكي عشان انتقم، كنت بحكي عشان استرد نفسي اللي اتسرقت مني، حكيت عن الليالي اللي كنت بنام فيها في المكتب عشان أخلص مراجعة الرسومات، عن وجع ضهري من شيل أسياخ الحديد في المواقع، عن كل قرش دفعته من دمي عشان أثبت إن البنت تقدر تكون مهندسة شاطرة، نورهان كانت واقفة بتبص للأرض، وعريسها اللي كان فاكرها ملاك نازل من السما بدأ يرجع لورا، نظراته لنورهان اتغيرت، مابقاش فيها حب، بقى فيها صدمة، ولما خلصت كلامي، القاعة كانت في صمت جنائزي، نورهان بصتلي بنظرة كلها كره، ولقيتها بتلف وبتجري ناحية باب القاعة، فستانها الموف اللي كان مالي عين الناس وهي داخلة، بقى يضايقها وهي بتتعتر فيه، نورهان هربت، وسايبت وراها فرحها، وسايبت عريسها، وسايبت أمي اللي وقعت على الكرسي مش عارفة تلم الدور، والناس بدأت تتهامس، المنشاوي طلعوا من غير كلمة، والدي كان في ركن بعيد بيمسح عرقه ومصدوم، وأنا وقفت في نص القاعة بالفستان الأورانج اللي كان بيخليني “مش موجودة”، بس لأول مرة في حياتي حسيت إني موجودة أكتر من أي حد في المكان ده، نورهان مكنتش بس بتسرق قصصي، كانت بتسرق عمري، بس الليلة دي، اللعبة اتقلبت، والست اللي كانت المفروض تبقى “نكرة” في فرح أختها، بقت هي بطلة الحكاية اللي الكل هيحكي عنها في مصر كلها.




