
بعد ما نورهان هربت، والناس بدأت تمشي، القاعة اتحولت لمسرح جريمة، أمي قامت وبصتلي والشرار بيطلع من عينيها، قربت مني وقالتلي بصوت واطي “خربتي بيتنا، نورهان لو حصل لها حاجة هيكون بسببك”، مكنتش قادرة أرد، حسيت ببرود غريب، الوجع اللي كان بيحرق صدري سنين طويلة فجأة برد، مشيت وسبتهم، طلعت بره القاعة، الجو كان رطوبة وتجمع الخامس زحمة كالعادة، كنت ماشية في الشارع بالفستان ده، الناس بتبصلي باستغراب، مهندسة بفستان عمال نظافة ماشية في نص الليل، وقفت تاكسي وركبت، وقبل ما الباب يتقفل، لقيت عربية فارهة بتقف جنبي، نزل منها “كريم”، أخو العريس، شاب هادي وعيونه فيها ذكاء، وقف التاكسي وقال للسواق “استنى شوية”، بصلي وقالي “ليلى، جدتي مش بس سألتك عشان تفضحها، هي سألتك لأنها كانت عارفة إن في حاجة غلط، شركتنا كانت محتاجة حد زيك من زمان، حد حقيقي، مش حد بيبيع أوهام”، سكت لحظة وكمل “نورهان خلاص انتهت في نظر عيلتي، بس انتي لسه بتبدأي، خدي الكارت ده، بكره الساعة ٩ الصبح، عايزك في المكتب، مش كإشبينة، بس كشريكة، عندنا مشروع كبير والموقع بتاعنا مش محتاج حد يحكي قصص، محتاج حد بيفهم في الهندسة بجد”.
سيبته ومشي وهو سايبلي الكارت في إيدي، وصلت البيت، لقيت البيت هادي، نورهان مكنتش رجعت، وأمي مقفول عليها باب أوضتها، دخلت أوضتي، قلعت الفستان الأورانج اللي كرهته، ورميته في الزبالة، مسكت الكارت وبصيت في المراية، مكنتش شايفة “ليلى” اللي بتسمع الكلام، كنت شايفة واحدة تانية، قوية، ومستعدة لكل حاجة، بس الغريب إن موبايلي رن، رقم غريب، رديت بصوت واطي “ألو؟”، صوت نورهان كان بيترعش ورا التليفون، كانت بتعيط، وقالتلي جملة واحدة خلت الدم يجميد في عروقي “إنتي فاكرة إنك انتصرتي؟ انتي متعرفيش هما مين اللي نورهان كانت بتتعامل معاهم عشان يزيفوا الشهادات دي، لو مفكرتي إنك هتهربي من اللعبة دي بالساهل، يبقى أنتي متعرفيش عيلتك كويس، بصي تحت المخدة بتاعتك يا ليلى”، رميت الموبايل، وبسرعة رفعت المخدة، لقيت ظرف مقفول، فتحته لقيت فيه صور.. صور ليا وأنا في المكتب، وأنا في الموقع، وصور لجدتي وهي في المستشفى، ومكتوب ورا الصور “إحنا عارفين كل حاجة عنك، لو اتكلمتي أكتر، مش بس نورهان اللي هتتدمر، أنتي اللي هتنتهي”، في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مكنش مجرد سرقة قصة حياة، ده كان خيط في شبكة أكبر بكتير، واللعبة اللي بدأت في الفرح، طلعت أصعب بكتير مما كنت أتخيل، والعدو مش بس نورهان.. العدو كان في بيتنا، وفي كل مكان حواليا، وفجأة، سمعت صوت خبط خفيف على باب شقتي، خبط.. بانتظام.. كأن حد بيحذرني إن الوقت بيخلص، واللعبة الحقيقية لسه بتبدأ.
الساعة كانت عدت تلاتة الصبح، الخبط كمل، مش خبط غريب، ده خبط مدروس، حد عارف أنا فين وعارف إني صاحية، قمت ببطء، قلبي بيدق في ودني، وصلت للباب وبصيت من العين السحرية، كان راجل لابس بدلة سوداء واقف بيبص للساعة، مكنش حد أعرفه، بس كان شكله مريب، اتراجعت لورا، ومسكت الموبايل عشان أتصل بالبوليس، بس لقيت رسالة وصلتني من نفس الرقم، “لو اتصلتي، الصور اللي في الظرف هتبقى على مكتب كل النيابات في مصر بكره الصبح، وسمعتك كمهندسة هتبقى في الأرض”، قعدت على الأرض والظرف في إيدي، فهمت دلوقتي ليه أمي كانت خايفة، وليه نورهان كانت بتعمل كدة، هما مكنوش بيسرقوا قصة نجاح، هما كانوا بيغطوا على فضيحة أكبر، نورهان مكنتش مجرد عروسة طماعة، كانت جزء من “بيزنس” قذر، والضحية اللي هيدفع التمن هو أنا، قمت وقفت، مسحت دموعي، وبصيت لنفسي في المراية، خلاص مفيش “ليلى” الطيبة، خدت كارت “كريم” وحرقته بالولاعة، مش هروح الشركة، لأن لو رحت هما هيعرفوا، وهتخلصوا مني قبل ما أوصل، دخلت أوضتي، فتحت اللاب توب، وبدأت أعمل حاجة مكنتش اتخيل إني أعملها في حياتي، بدأت أهكر كل الملفات اللي نورهان كانت بتسيبها على “اللاود” بتاع العيلة، لقيت ملفات مش بس عن الهندسة، لقيت أسماء مسئولين، ولقيت تحويلات بنكية بأرقام خيالية، نورهان كانت بتغسل فلوس، والبيوت اللي كنت براجعها، كانت مهددة بالانهيار في أي لحظة عشان يوفروا في التكلفة، نورهان كانت بتضحي بحياة الناس عشان تعيش هي في القصور، في اللحظة دي، مكنش في خيار تاني، يا إما أسكت وأعيش في رعب، يا إما أواجه الوحش ده، فتحت ملف جديد، وسميته “نهاية اللعبة”، وبدأت أكتب كل تفصيلة، كل اسم، كل رقم، كنت بجمع أدلة عشان لما أضرب، أضرب ضربة واحدة تنهي كل شيء، وقبل ما الشمس تطلع، سمعت صوت مفتاح في باب الشقة، الباب اتفتح، وداخلت نورهان، وشها كان باهت، عيونها حمراء، وبصتلي وهي بتنهج، قالتلي بصوت مخنوق “هما عرفوا إنك عرفتي يا ليلى، ومحدش فينا هيبات في البيت ده الليلة.. احنا لازم نهرب”، بصتلها ببرود، وقفت وابتسمت ابتسامة مكنتش حقيقية، وقلت لها “أنا مش ههرب يا نورهان، أنا اللي ببدأ اللعبة دلوقتي، ومحدش فينا هيخرج من البيت ده غير لما الحقيقة كلها تظهر، حتى لو ده معناه إننا ندفع تمن غالٍ جداً”، نورهان بصتلي برعب، وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربيات بوليس بتقرب من العمارة، وفهمت إن حد تاني دخل في اللعبة، حد مكنتش حاسباه، اللعبة بقت أوسع، والوقت بقى أضيق، والكل دلوقتي في وش المدفع.




