روايات وقص

احمد سكت شويه

الجزء الأول

أحمد سكت شوية وأنا حسيت إن في حاجة أكبر بكتير من الفلوس والعقارات اللي اكتشفناها

قلت له

إنت خوفتني يا أحمد

قول لي الورقة دي فيها إيه

سمعته بياخد نفس طويل وقال

الورقة دي بتثبت إن كريم كان مخطط لكل حاجة من قبل ما إنتي حتى تعرفي إن في ست تانية في حياته

حسيت إيدي بردت

قلت له

يعني إيه مخطط

قال

يعني إن التحويلات اللي لقيناها بدأت من أكتر من سنتين

وكل شهر كان بيحول مبلغ لحساب سارة

بس الموضوع مش واقف هنا

فتحتهالك في ملف لوحده

فيه عقود وتحويلات وتوكيلات

وفيه حاجة أخطر

قلت له بسرعة

إيه

قال

كريم كان بيجهز نفسه يطلقك

وبعد الطلاق يخرج من الجواز بأقل خسارة ممكنة

ضحكت ضحكة مرة

وقلت

بعد كل السنين دي

كان بيخطط يرميني ويطلع هو كسبان

قال

أيوه

بس في حاجة أنا مش فاهمها لحد دلوقتي

قلت له

إيه

قال

ليه كان محتفظ بالورقة دي

سألته

ورقة إيه

قال

تعالي المكتب وهتفهمي

قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أعمل إيه

كنت في شقة صغيرة استأجرتها في إسكندرية

قاعده لوحدي قدام الشباك وببص للبحر

وأول مرة من سنين مكنتش مستنية تليفون من كريم

ولا مستنية أسمع صوته

ولا حتى كنت عايزة أعرف هو عامل إيه

لكن قبل ما أنزل من الشقة موبايلي رن

رقم غريب

رديت

الو

جالي صوت ست واطي

منى

أنا عارفة إنك مشيتي

قلبي دق بسرعة

سألتها

مين

قالت

أنا واحدة كانت شغالة مع كريم

ومحتاجة أحذرك

قلت

تحذريني من إيه

قالت

متثقيش في أحمد

سكت

وقبل ما ألحق أسألها قالت

هو مش بيقولك الحقيقة كلها

وبعدين قفلت

فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة

أحمد كان محامي العيلة من سنين

وهو اللي ساعدني في كل أوراقي

إزاي ممكن يكون بيخبي عليا حاجة

وفي نفس اللحظة جالي منه رسالة

تعالي المكتب دلوقتي

متكلميش كريم

ومترديش على أي حد يسألك عن الورقة

بصيت للرسالة أكتر من مرة

وبدأت أشك

مين الست دي

وليه عارفة إني مشيت

وليه أحمد بيطلب مني ماكلمش حد

لبست ونزلت

ولما وصلت مكتب أحمد لقيته مستنيني والملف قدامه

قعدت وقلت له

قبل ما تفتح الملف

عايزة أعرف مين اللي اتصل بيا

بص لي بجدية وقال

حد من موظفين كريم القدامى

وبعدين سكت

قلت له

اسمها إيه

قال

مش مهم

المهم إنك تعرفي إن الكلام اللي قالتهولك نصه صح

اتجمدت

قلت

يعني إنت فعلا مخبي عني حاجة

فتح الملف وحط قدامي ورقة

وقال

أنا كنت مستني أتأكد الأول

مسكت الورقة

وقريت أول سطر

وساعتها الدم اتسحب من وشي

كان مكتوب فيها إن البيت اللي كريم نقله باسم سارة

مكانش أول عقار

كان في تلات عقارات تانيين

كلهم اتنقلوا قبل كده بأسماء مختلفة

لكن كلهم مربوطين بنفس الحساب

حساب كريم السري

رفعت عيني لأحمد

وقلت

هو سرق فلوسي

قال

أكتر من كده

هو استخدم توقيعك في مستندات إنتي مشوفتيهاش قبل كده

سكت

وبعدين قلت

مستحيل

أنا عمري ما وقعت على حاجة من غير ما أقرأها

أحمد قرب الملف مني وقال

عشان كده بالضبط لازم تشوفي آخر ورقة

فتحت الصفحة الأخيرة

وكان فيها توقيع باسمي

لكن أنا متأكدة مليون في المية إنه مش توقيعي

سألته

مين عمل كده

قال

لسه بنحاول نعرف

لكن في حد واحد عنده مصلحة كبيرة إنك تخسري كل حاجة

قلت

سارة

هز راسه

وقال

سارة مجرد جزء من الموضوع

وبعدين بص لي وقال

منى

إنتي فاكرة إن كريم بيخونك مع سارة

لكن الحقيقة إن في حد تالت كان بيدير كل حاجة من وراهم

وقبل ما أسأله مين

موبايلي رن

رقم كريم

فضلت أبص للشاشة

أحمد قال

ماترديش

لكن كريم اتصل تاني

وتالت مرة

وبعدين وصلتني رسالة منه

منى

أنا عارف إنك في مكتب أحمد

ومتفكريش إنك هتهربي مني

أنا عارف كل خطوة بتعمليها

بصيت لأحمد

وسألته

هو بيعرف مكاني إزاي

أحمد وشه اتغير

وقال

الظاهر إن في حد بيراقبك

وفي اللحظة دي سمعت صوت خبطة قوية على باب المكتب

أحمد قام بسرعة

والباب اتفتح

ودخل راجل معرفوش

حط ظرف أسود قدامي

وقال جملة واحدة

كريم طلب مني أوصلهولك

فتحت الظرف

ولقيت جواه صورة قديمة ليا أنا وكريم

لكن اللي جمد الدم في عروقي مش الصورة

كان الشخص الواقف جنبنا فيها

لأن الشخص ده

كان المفروض يكون مات من أكتر من عشر سنين

فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم

الراجل اللي واقف جنبنا كان أبويا

أبويا اللي أنا حضرت جنازته بإيدي

أبويا اللي قالوا لي إنه مات من أكتر من عشر سنين

أبويا اللي كريم نفسه كان واقف جنبي يوم دفناه

رفعت عيني للراجل اللي جاب الظرف وقلت

إنت جبت الصورة دي منين

قال بهدوء

أنا مش جاي أشرح لك حاجة

أنا بس مأمور أوصلها

مد إيده ناحية الباب

أحمد وقف قدامه وقال

استنى

مين اللي بعتك

الراجل بص له وقال

اللي بعتني هو نفس الشخص اللي كان واقف جنبها في الصورة

وبعدين خرج وقفّل الباب وراه

فضلت قاعدة مكاني

أحمد أخد الصورة من إيدي وبص فيها

وشه اتغير

قلت له

إنت تعرف الراجل ده

قال

أيوه

قلت

مين

قال

ده اسمه حسن

كان شريك قديم لكريم

اتصدمت

وقلت

بس ده أبويا

أحمد سكت

قلت له بصوت أعلى

أنا بسألك

ده أبويا ولا لأ

قال

الصورة دي متصورة من عشر سنين

وأنا متأكد إن الراجل اللي فيها هو حسن

لكن لازم أقول لك حاجة

أبوكي مات في حادثة عربية من عشر سنين

أنا كنت موجود وقتها

بصيت للصورة تاني

وقلت

يبقى مين ده

أحمد قال

السؤال الحقيقي مش مين الراجل

السؤال هو

ليه كريم محتفظ بالصورة دي لحد النهارده

سكتنا

وفجأة الراجل اللي كان واقف عند الباب رجع تاني

وقال

عشان الصورة دي هي الدليل الوحيد إن أبوها كان عايش بعد الحادثة

بصيت له كأني مش فاهمة

قلت

إنت بتقول إيه

قال

أبوكي مامتش يوم الحادثة

اتخطف

حسيت الدنيا بتلف بيا

وقلت

اتخطف مين

قال

ناس كانوا عايزين منه يسلمهم مستندات

مستندات تخص كريم

بصيت لأحمد

فقال

إنتي لازم تهدي

لكن أنا انفجرت

قلت

تهدى إيه

أبويا مات ولا اتخطف

وجوزي كان يعرف

وأنا عايشة معاه كل السنين دي

أحمد قال

منى

إحنا لسه بنجمع الخيوط

بس واضح إن كريم مش مجرد خائن

ده داخل في حاجة أكبر بكتير

في اللحظة دي موبايلي رن

رسالة من رقم مجهول

فتحتها

كانت صورة لورقة

وفي آخرها توقيع كريم

وتحت التوقيع جملة قصيرة

أبوك كان الثمن

فضلت باصة للشاشة

وبعدين وصلت رسالة تانية

لو عايزة تعرفي أبوكي فين

ارجعي القاهرة الليلة

متجيبيش معاكي حد

قفلت الموبايل

أحمد قال

مستحيل تروحي لوحدك

قلت

أنا مش هروح عشان كريم

أنا هروح عشان أبويا

وقفت وخدت شنطتي

لكن قبل ما أخرج أحمد مسكني من إيدي وقال

منى

في حاجة لازم تعرفيها

كريم لما اتطعن

مكانش بيدافع عن سارة زي ما قالوا

اتجمدت

قلت

أمال كان بيعمل إيه

قال

الراجل اللي طعنه

كان بيدور على حاجة

وحاجة كانت مع سارة

سألته

إيه الحاجة دي

قال

فلاشة

فلاشة صغيرة عليها كل أسرار كريم

بصيت له

وقلت

وسارة معاها الفلاشة

قال

كانت معاها

لكن بعد الطعنة اختفت

وفي نفس اللحظة موبايلي رن تاني

المرة دي مكالمة

رديت

الو

جالي صوت سارة وهي بتهمس

منى

لو عايزة تعرفي الحقيقة

متروحيش القاهرة

روحي للمكان اللي كريم دفن فيه أبوكي

سكت لحظة

وبعدين قالت

لأن أبوكي عمره ما اتدفن هناك

وقبل ما ألحق أسألها

قفلت الخط

بصيت لأحمد

وقلت

إحنا رايحين المقابر

قال

دلوقتي

قلت

دلوقتي

لأن لو سارة بتقول الحقيقة

يبقى أبويا ممكن يكون عايش

لكن وأنا خارجة من المكتب

وصلتني رسالة أخيرة

فتحتها

وكان فيها صورة جديدة

صورة لراجل كبير قاعد على كرسي قدام شباك

ولما كبرت الصورة

عرفته

كان أبويا

والتاريخ المكتوب على الصورة كان من أسبوع واحد بس

يعني أبويا كان عايش لحد الأسبوع اللي فات

لكن اللي قتلني من جوايا

كان آخر سطر في الرسالة

أبوكي مش محتاج إنقاذك

أبوكي هو اللي طلب نشوفك

الجزء الثالث

وصلنا المقابر بعد نص الليل

الطريق كله وأنا ساكتة

كان جوايا إحساس غريب بيقول لي إن أول ما أوصل هعرف حاجة هتغير حياتي للأبد

أحمد كان سايق وأنا قاعدة جنبه وببص من الشباك

فجأة موبايلي نور

رسالة جديدة

متدخليش المقابر من البوابة الرئيسية

لفي من الناحية التانية

ومتخليش أحمد ينزل معاكي

بصيت لأحمد

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى