روايات وقص

داليا وشريف

الموبايل فضل بيرن في إيد داليا

شريف أول ما شاف الاسم على الشاشة وشه اتغير

قرب منها بسرعة وقال

مين اللي بيتصل

داليا بصت للشاشة وبعدين بصت له وقالت

مش عارفة

شريف مد إيده عشان ياخد الموبايل منها

لكن داليا رجعت خطوة لورا

وقالت بهدوء

ليه مستعجل كده

نوال نزلت آخر درجة في السلم وهي بتبص لداليا بنظرة غريبة

وقالت

ردي يا داليا

داليا ضغطت على زر الرد وحطت الموبايل على السماعة الخارجية

جاء صوت ست من الناحية التانية

صوت هادي لكنه واضح

داليا أنا عارفة إنك في البيت

شريف اتجمد مكانه

داليا قالت

مين حضرتك

الصوت رد

أنا مش مهمة دلوقتي

المهم إنك متشربيش أي حاجة حطوها قدامك

داليا بصت للكوباية

وبعدين بصت لشريف

وقالت

إنتي عرفتي منين

الست سكتت ثواني وبعدين قالت

لأني كنت مكانك من سبع سنين

وشريف شهق من غير ما يحس

داليا لاحظت ده

وقالت

سبع سنين

الصوت رد

آه

سبع سنين من يوم ما حاولوا يخلوا موتي يبان طبيعي

نوال قربت من شريف وهمست

اقفل المكالمة

لكن داليا كانت سمعت

الصوت على الموبايل قال

داليا اسمعيني كويس

إنتي مش أول واحدة

ومش آخر واحدة لو فضلتي واقفة مكانك

شريف انفجر فجأة وقال

إنتي مين

الست ردت من غير تردد

مراته

سكت البيت كله

داليا بصت لشريف

وشريف بص لنوال

نوال وشها اصفر

داليا قالت

مراته إزاي

الست ردت

مراته الأولى

اللي قالوا لك إني مت

داليا حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها

بصت لشريف وقالت

إنت قلتلي إن مراتك الأولى ماتت من سبع سنين

شريف حاول يتكلم

لكن صوته خرج متقطع

دي خدعة

الست ضحكت ضحكة قصيرة وقالت

لو كانت خدعة كنت هقولك على اللي موجود جوه درج مكتب جوزك

داليا بصت ناحية المكتب

الست كملت

افتحي الدرج التالت

هتلاقي ملف أزرق

جواه صور وتحويلات بنكية وأسماء ناس كانوا متفقين معاه من قبل

شريف اندفع ناحية داليا

لكن ياسين وقف قدام أمه

وقال

ماما متخليش بابا يقرب منك

شريف زعق

إنت مالك يا ولد

ياسين رد بصوت مرتجف لكنه ثابت

أنا سمعتكم

شريف سكت

داليا استغلت اللحظة ومدت إيدها بهدوء وفتحت تسجيل الصوت على الموبايل

وقالت

قول يا شريف

إنت كنت عايز تعمل فيا إيه

نوال صرخت

داليا بلاش لعب عيال

داليا بصتلها وقالت

أنا مش بلعب

أنا بس عايزة أسمع الحقيقة

شريف قرب منها وقال

إنتي مش فاهمة حاجة

داليا ردت

يبقى فهمني

ليه الكوباية دي مخصوص ليا

ليه فيه تأمين على حياتي

وليه مكتوب الساعة اللي هتجيلي فيها الدوخة

شريف سكت

نوال بصت له وكأنها مستنية منه أي كلمة

لكن ياسين سبقهم وقال

عشان ياخدوا فلوس التأمين يا ماما

شريف صرخ فيه

اسكت

داليا رفعت الموبايل وقالت

لا خليه يتكلم

وبعدين قالت لشريف

إنت عايز تعرف أنا اتصلت بمين قبل ما أرجع البيت

شريف بص لها

مين

داليا ابتسمت لأول مرة

وقالت

الشرطة

نوال قربت من الباب بسرعة

لكن شريف كان لسه واقف قدامها

وفجأة سمعوا خبط جامد على الباب

مرة

واتنين

وتلاتة

وصوت راجل من بره قال

افتحوا الباب

شرطة

وشريف بص لنوال

ونوال بصت للكوباية

وفي اللحظة دي بالذات رن موبايل داليا مرة تانية

لكن المرة دي ماكانش رقم غريب

كان رقم شريف نفسه

داليا بصت لموبايله اللي في إيده

وبعدين بصت لموبايلها

وقالت

إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي

شريف بص لشاشته

واللون اختفى من وشه

لأن الرسالة اللي وصلت له بعدها كانت أخطر من أي حاجة حصلت في الليلة دي

كانت صورة لياسين وهو داخل مكتب أبوه قبل شوية

وتحت الصورة جملة واحدة

لو دخلت الشرطة البيت دلوقتي هتكون أول حاجة هيلاقوها مش الكوباية

هتكون الجثة اللي مخبيها أبوك في القبو

داليا فضلت واقفة مكانها وهي بتبص للصورة اللي ظهرت على موبايل شريف

صورة ياسين وهو داخل مكتب أبوه

وتحتها الجملة اللي خلت قلبها يقع في رجليها

لو دخلت الشرطة البيت دلوقتي هتكون أول حاجة هيلاقوها مش الكوباية

هتكون الجثة اللي مخبيها أبوك في القبو

داليا رفعت عينيها ناحية شريف

وقالت بصوت هادي

إيه اللي في القبو يا شريف

شريف ما ردش

نوال قالت بسرعة

مفيش حاجة

داليا بصتلها

أمال ليه وشك اتغير

الخبط على الباب زاد

وصوت الشرطة من بره بقى أوضح

افتحوا الباب حالا

شريف جري ناحية الباب

داليا مسكته من دراعه وقالت

استنى

هو إنت خايف الشرطة تدخل ليه

شريف زق إيدها بعنف

وقال

إنتي مش فاهمة إنك بتدمري بيتك بإيدك

داليا ردت

البيت اللي بيتبني على قتل مراته مش بيت يا شريف

ده مقبرة

ياسين قرب من أمه وقال

ماما أنا عارف القبو فين

شريف بص له بسرعة

إنت عرفت منين

ياسين قال

كنت بلعب تحت السلم من كام يوم وشفت باب صغير وراه صناديق

شريف وشه اتغير

وداليا فهمت إن ابنها قال حاجة مهمة من غير ما يقصد

نوال جريت ناحية المطبخ

داليا نادت عليها

رايحة فين يا طنط نوال

نوال وقفت

وقالت

هدخل أجيب حاجة

داليا قالت

لا

خليكي هنا

وفجأة الباب الخارجي اتفتح

دخل اتنين من الشرطة ومعاهم ضابط

الضابط بص للجميع وقال

مين صاحب البيت

شريف تقدم

أنا

الضابط بص له وقال

جالنا بلاغ بوجود خطر على حياة واحدة من الموجودين هنا

شريف بص لداليا

لكنها ما قالتش حاجة

الضابط كمل

وفي بلاغ تاني بوجود شيء مدفون أو مخفي داخل العقار

نوال بدأت ترتعش

شريف قال بسرعة

ده بلاغ كاذب

الضابط رد

ده هنكتشفه دلوقتي

داليا مدت إيدها بالموبايل وقالت

حضرة الضابط أنا عندي تسجيل صوتي وصور لوثيقة تأمين على حياتي باسم جوزي كمستفيد

الضابط أخد الموبايل

وقعد يسمع التسجيل

وشريف بدأ يتحرك بعصبية

وفي اللحظة دي موبايل داليا رن تاني

نفس الست

داليا ردت

ألو

الصوت قال

الشرطة وصلت

داليا قالت

أيوه

الصوت رد

يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما يهرب

داليا بصت لشريف

وقالت

مين إنتي

الست قالت

اسمي سلوى

وأنا مش مرات شريف الأولى بس

أنا الست اللي كان مفروض تموت مكانك من سبع سنين

داليا اتجمدت

وقالت

يعني إيه

سلوى ردت

من سبع سنين شريف وأمه حاولوا يقتلوني عشان فلوس التأمين

لكن الخطة فشلت

أنا نجيت

واختفيت

وخليتهم يصدقوا إني مت

داليا سألت

طب ليه رجعتي دلوقتي

الصوت سكت شوية

وبعدين قالت

عشان عرفت إنهم اختاروا ابني يساعدهم

داليا بصت لياسين

وقالت

ابنك

سلوى ردت

أيوه

شريف عنده ابن مني

والولد موجود في البيت

داليا بصت حواليها

الضابط كان بيسأل شريف عن القبو

وشريف بيحاول يبعده عن السلم

داليا فجأة قالت

حضرة الضابط

القبو تحت السلم

الضابط اتحرك ناحية المكان

وشريف حاول يمنعه

لكن الشرطي مسكه

فتحوا الباب الصغير

ونزلوا

ثواني

ثم سمعوا صوت الضابط

تعالوا هنا

داليا حست إن نفسها اتقطع

نزلت وراهم

كان فيه صندوق خشب كبير متقفل

الضابط فتحه

ولما الغطا اترفع

داليا شهقت

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في اللي شافته جوه الصندوق

كانت في الورقة الصغيرة الموضوعة فوقه

الضابط شالها وقرأها بصوت مسموع

الاسم

سلوى محمود

وتاريخ الوفاة

من سبع سنين

داليا بصت للموبايل اللي لسه في إيدها

وقالت

بس سلوى لسه عايشة

وفجأة جاء صوت سلوى من السماعة

أنا عايشة يا داليا

لكن اللي في الصندوق ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي سبع سنين

وبعدين قالت جملة واحدة خلت داليا تحس إن المصيبة أكبر بكتير مما تخيلت

اللي في الصندوق مش جثة

دي كل الأدلة اللي تثبت إن شريف قتل شخص تاني قبل ما يحاول يقتلك

داليا بصت لشريف

لكن شريف كان بيضحك

ضحكة غريبة وهادية

وقال

اتأخرتوا قوي

وبعدين رفع عينه للضابط وقال

بس للأسف محدش فيكم هيخرج من البيت ده بسهولة

شريف كان واقف قدامهم بيضحك بطريقة خلت حتى الضابط يبص له باستغراب

قال الضابط

إنت بتضحك على إيه

شريف رد بمنتهى الهدوء

عشان كلكم فاكرين إنكم فهمتوا اللعبة

وبعدين بص لداليا وقال

لكن محدش فيكم فاهم الحقيقة

داليا قربت من الصندوق وقالت

إنت كنت مخبي الأدلة هنا

شريف هز راسه

الأدلة دي مش بتديني مصيبة

دي بتحميني

الضابط قال

من إيه

شريف ابتسم

من الناس اللي برا البيت

داليا حسّت إن كلامه مش طبيعي

وبصت للضابط وقالت

هو بيحاول يشتتنا

لكن فجأة الشرطي اللي كان واقف عند باب القبو قال

حضرة الضابط فيه حاجة تانية هنا

كان ماسك ظرف بني قديم

ومكتوب عليه اسم داليا بالكامل

داليا قربت منه

وقالت

ده إيه

الضابط فتح الظرف

طلع منه مجموعة صور

صور ليها وهي خارجة من المستشفى

صور لياسين قدام المدرسة

صور لبيتها

وصورة ليها وهي قاعدة في عربيتها قبل ما تدخل البيت بساعة

داليا رجعت خطوة

وقالت

هو كان بيراقبني من إمتى

الضابط بص لشريف

شريف ما ردش

وفي اللحظة دي موبايل داليا رن

سلوى كانت لسه على الخط

قالت

داليا متصدقيش أي كلمة هيقولها شريف دلوقتي

هو هيحاول يخوفك

داليا قالت

إنتي عارفة كل ده منين

سلوى ردت

لأني عشت نفس اللي بتعيشيه

وبعدين قالت

بس فيه حاجة أنا ما قلتهاش لك

داليا سكتت

سلوى قالت

اللي حاول يقتلني من سبع سنين ماكانش شريف لوحده

داليا بصت لنوال

وسلوى كملت

أمه كانت معاه

نوال صرخت

كدابة

سلوى ردت

لو أنا كدابة قولي لهم ليه بصماتك موجودة على الزجاجة اللي حاولتي تحطي فيها السم

الضابط بص لنوال

نوال بدأت تتراجع

وقالت

أنا مكنتش عارفة

شريف بص لها بغضب

اسكتي

داليا قالت

كنتِ عارفة إيه يا نوال

نوال بدأت تبكي

وقالت

أنا كنت فاكرة إننا هنخوفها بس

داليا اتصدمت

وقالت

يعني كنتوا ناويين تعملوا فيا إيه

نوال سكتت

وشريف قال

كفاية

داليا بصت له وقالت

لأ مش كفاية

إنت هتقول كل حاجة

شريف فجأة مد إيده ناحية جيبه

الضابط صاح

إيدك فوق

لكن شريف طلع موبايل صغير ورماه على الأرض

الموبايل وقع واتفتح

وظهر تسجيل صوتي

صوت شريف نفسه

أنا خلصت موضوع سلوى زمان

والست دي مش هتختلف عنها

داليا بصت للضابط

والضابط قال

خدوه

الشرطي قرب من شريف

لكن قبل ما يمسكه شريف قال

استنوا

وبعدين بص لداليا

وقال

عايزة تعرفي ليه اخترتك إنتي بالذات

داليا سكتت

قال

لأن سلوى ما كانتش أول واحدة

ولا إنتي هتكوني الأخيرة

الضابط مسكه من دراعه

لكن شريف كمل

عندك ملف في المستشفى

داليا قالت

إيه علاقته بيا

قال

الملف ده لو اتفتح هتكتشفي إن أبوكي كان شريك في كل حاجة

داليا اتجمدت

أبويا مات من عشر سنين

شريف ابتسم

عارف

وعشان كده محدش قدر يسأله

داليا قربت منه

وقالت

إنت بتكدب

شريف رد

روحي افتحي خزنة أبوكي القديمة

هتلاقي جواب مكتوب قبل وفاته بيوم

داليا بصت للضابط

الضابط قال

هنتحقق من الكلام ده

لكن فجأة سلوى صرخت من السماعة

داليا

ماتروحيش للخزنة لوحدك

داليا سألتها

ليه

سلوى قالت

لأن الشخص اللي فتحها قبلك

اتقتل

سكتت داليا

والضابط كمان سكت

لكن ياسين قرب من أمه وقال

ماما

أنا عارف مكان الخزنة

داليا بصت له

إنت عرفت منين

ياسين قال

لأن بابا كان بيكلمني عنها من زمان

وقال لي إن اليوم اللي تفتحيها فيه

هتعرفي مين هو بجد

داليا حست إن كل حاجة حواليها بتنهار

بصت لشريف

وقالت

إنت كنت بتحضر للموضوع ده من سنين

شريف ما ردش

الضابط أخده ناحية الباب

وقبل ما يخرج شريف وقف وبص لداليا وقال

إنتي فاكرة إن الليلة دي خلصت

وضَحك

أنا كنت مستنيكي تكتشفي كل ده

داليا قالت

ليه

شريف رد

عشان اللي جاي

مش هتعرفي توقفيه

وفجأة موبايل داليا اهتز

وصلتها رسالة من رقم مجهول

فتحتها

كانت صورة قديمة لأبوها

واقف جنب شريف ونوال

لكن الصدمة إن فيه شخص رابع واقف معاهم

داليا قربت الصورة من عينيها

ولما شافت وش الشخص الرابع

الموبايل وقع من إيدها

لأن الشخص اللي في الصورة

كان المفروض يكون مات قبل الصورة دي بخمس سنين

النهاية

داليا فضلت باصة للصورة ومش قادرة تنطق

الشخص الرابع اللي واقف جنب أبوها وشريف ونوال كان راجل هي عارفة وشه كويس

راجل كانت فاكرة إنه مات من خمستاشر سنة

أخو أبوها

عمها فؤاد

داليا همست

عمي فؤاد

الضابط أخد الصورة منها وبص لها كويس

وقال

إنتي متأكدة إن الراجل ده مات

داليا هزت راسها

أبويا قال لي إنه مات في حادثة عربية من زمان

سلوى كانت لسه على التليفون

وفجأة قالت

ما ماتش

داليا بصت للموبايل

سلوى كملت

فؤاد هو العقل اللي ورا كل حاجة

هو اللي عرف شريف على الناس اللي بتبيع التأمينات المزورة وهو اللي بدأ يستخدم فلوس أبوكي بعد وفاته

داليا قالت

بس ليه

ليه كل ده

سلوى ردت

عشان أبوكي كان سايب ثروة كبيرة

وفؤاد كان عايزها كلها

لكن أبوكي كتب كل حاجة باسمك

داليا سكتت

وفجأة افتكرت حاجة

خزنة أبوها

المفتاح القديم اللي كانت محتفظة بيه من سنين

الضابط قال

هنروح مع بعض

لكن داليا قالت

ياسين لازم ييجي معايا

الضابط بص لها باستغراب

ليه

داليا قالت

لأن كل اللي حصل الليلة دي بدأ عشانه

ياسين قرب من أمه ومسَك إيدها

خرجوا من البيت وسط حراسة الشرطة

وشريف ونوال اتاخدوا

لكن قبل ما شريف يركب العربية بص لداليا وقال

لسه ما خلصناش

داليا ردت

إنت خلصت من اللحظة اللي حطيت فيها السم قدامي

وبعدها ركبت العربية ومشيت

وصلوا لبيت أبوها القديم

البيت كان مقفول من سنين

داليا دخلت وهي بتبص لكل ركن فيه

كأن ذكريات عمرها كله رجعت مرة واحدة

طلعت الدور التاني

ودخلت أوضة أبوها

وقفت قدام مكتبة قديمة

حركت كتاب كان أبوها بيحبه

ظهر وراه درج صغير

فتحت الدرج

ولقت مفتاح

وعليه ورقة مكتوب عليها

لو وصلتِ للمفتاح ده يبقى أنا ما قدرتش أحميكي

داليا إيدها بدأت ترتعش

فتحت الورقة

وكان مكتوب فيها

داليا

لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى فؤاد رجع

إوعي تثقي في أي حد يقول لك إنه مات

أنا اكتشفت إنه كان بيستغل اسمي ويحوّل فلوسي لحسابات باسمه

ولما واجهته هددني

لو حصلي حاجة

دوري في الخزنة

المفتاح ده هيفتح آخر سر

داليا فتحت الخزنة

جواها كان فيه ملفات وصور وتحويلات بنكية

وفي وسطهم ظرف كبير

فتحته

طلعت منه شهادة ميلاد قديمة

داليا بصت فيها

اسم الأب

فؤاد

واسم الأم

سلوى

داليا رفعت عينيها للموبايل

وقالت

سلوى

إنتي كنتي متجوزة عمي

سلوى سكتت

وبعدين قالت

أيوه

وأنا أم ياسين

داليا بصت لابنها

ياسين كان واقف مش فاهم

وقالت

يعني إنتي

أمه الحقيقية

سلوى قالت

أيوه

أنا اتجبرت أسيبه وهو صغير

وفؤاد استخدمه عشان يضغط عليا

داليا حضنت ياسين

والولد بدأ يبكي

وقال

يعني ماما داليا مش أمي

داليا مسحت دموعه وقالت

أنا يمكن مش أمك اللي ولدتك

بس عمري ما هبقى أقل من أمك

وفجأة سمعوا صوت حركة تحت

الضابط شد سلاحه

وقال

محدش يتحرك

ثواني

ودخل راجل من باب البيت

كان فؤاد

واقف قدامهم

حي

وبص لداليا وقال

أبوك كان أذكى واحد فينا

داليا ردت

وأنت كنت السبب في موته

فؤاد ابتسم

أنا ما قتلتوش

شريف هو اللي عملها

داليا اتصدمت

فؤاد كمل

وأنا خليته يصدق إن مفيش حد هيعرف

الضابط قرب منه

لكن فؤاد رفع إيده

وقال

قبل ما تاخدني

اسألها هي عن الفلوس

داليا قالت

أي فلوس

فؤاد ضحك

التأمين اللي كنتي فاكرة إن شريف عاملُه لوحده

مش ثلاثة ولا أربعة ملايين

المبلغ الحقيقي كان أكتر من عشرين مليون جنيه

والبوليصة باسمك

لكن المستفيد الحقيقي كان شخص تاني

داليا قالت

مين

فؤاد رد

أبوكي

لكن أبوكي مات

فبقيت البوليصة من غير مستفيد

واللي هيقدر يثبت إنه الوريث الشرعي هو اللي هياخد كل حاجة

الضابط قال

يعني كل اللي حصل ده كان عشان الفلوس

فؤاد رد

بالظبط

لكن داليا كانت ماسكة ورقة من الخزنة

وقالت

لأ

إنت غلطان

الورقة دي بتقول إن أبويا حوّل كل الفلوس قبل موته لمؤسسة خيرية باسم أمي

فؤاد اتجمد

داليا كملت

يعني أنت قتلت وخطفت وهددت وخططت لكل ده

وفي الآخر

مفيش فلوس

فؤاد بص لها للحظات

وبعدين بدأ يضحك

وقال

أنتي فاكرة إن الفلوس هي السبب

الضابط قال

اسكت

لكن فؤاد بص لداليا وقال

اسألي سلوى ليه فضلت ساكتة سبع سنين

داليا بصت للموبايل

لكن مفيش رد

قالت

سلوى

سلوى

المكالمة اتقفلت

داليا قلبها اتقبض

وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة

فتحتها

كان مكتوب فيها

أنا آسفة يا داليا

بس فيه حاجة ما قدرتش أقولها لك

أنا مش سلوى

داليا اتجمدت

بصت للضابط

وبعدين لفؤاد

وقالت

يعني مين كانت بتكلمني طول الوقت

فؤاد ابتسم

وقال

دي أكتر واحدة تعرف كل أسرارنا

داليا بصت للرقم

وبعد ثواني وصلت رسالة جديدة

أنا بنت شريف

وأنا اللي أنقذتك الليلة دي

داليا فضلت ساكتة

ثم وصلتها آخر رسالة

أنا كنت موجودة في البيت من البداية

وأنا اللي حطيت المنديل في إيد ياسين

داليا رفعت عينيها بصدمة

وفجأة سمعت صوت بنت من وراها

أنا كنت عارفة إن بابا هيقتلك

ولما شفت اللي بيحصل

قررت أنقذك

داليا لفت

ولقت بنت صغيرة واقفة عند باب الأوضة

وشها مليان دموع

داليا قالت

إنتي مين

البنت ردت

أنا نور

بنت شريف من مراته الأولى

داليا قربت منها

وقالت

طب أمك فين

نور بصت للأرض

وقالت

أمي ماتت من سبع سنين

لكن قبل ما تموت قالت لي حاجة واحدة

لو أبوكي حاول يقتل ست تانية

أنقذيها

عشان الست دي هتكون الوحيدة اللي تقدر تكشفه

داليا حضنت نور

وفي اللحظة دي دخل رجال الشرطة وقبضوا على فؤاد

وبعد أيام ظهرت كل الحقيقة

اتفتحت التحقيقات في موت والد داليا

واتكشفت حسابات وتحويلات وشركات وهمية

واتقبض على شريف ونوال وفؤاد

أما داليا ففضلت واقفة جنب ياسين ونور

ورفضت تسيب أي واحد فيهم لوحده

وبعد شهور

دخلت داليا المستشفى

ولقت ياسين مستنيها ومعاه نور

قال لها

ماما

داليا ابتسمت

نعم يا حبيبي

قال

أنا حلمت حلم حلو

سألته

حلمت بإيه

قال

إننا بقينا عيلة بجد

داليا حضنتهم الاتنين

وقالت

إحنا من زمان عيلة

بس كنا محتاجين نعرف الحقيقة

وبعد سنة كاملة

وصل لداليا ظرف من المحكمة

فتحته

وكان جواه آخر ملف متعلق بالقضية

فيه رسالة بخط أبوها

وكان مكتوب فيها

لو إنتي وصلتي للنهاية

فأنا عارف إنك نجوتي

وأهم حاجة عايزك تعرفيها

إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس

أغلى حاجة إنك تعرفي مين بيحبك بجد

داليا دمعت

وبصت لياسين ونور

وابتسمت

أما الكوباية اللي كان المفروض تنهي حياتها

فاحتفظت بيها

وحطتها فوق رف في بيتها

كل ما كانت تبص لها

تفتكر الليلة اللي كان ممكن تخسر فيها حياتها

وتفتكر كمان

إن أحيانًا أخطر الناس مش بيظهروا وهم بيهددوك

بيظهروا وهم بيبتسموا لك

وبيقدموا لك كوباية شاي بإيديهم

لكن الحمد لله

داليا ما شربتش

لأن طفل عنده 11 سنة

أنقذ أمه في اللحظة اللي الكبار كلهم كانوا بيخططوا يقتلوها فيها

ومن يومها

داليا كانت كل ما تشوف ياسين تقول له

إنت مش ابني بس

إنت السبب إني لسه عايشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى