
استناني هنا
قال
منى إنتي أكيد مش هتدخلي لوحدك
قلت له
لو الشخص اللي بعت الرسالة عايز يأذيني كان عمل كده من زمان
نزلت من العربية ومشيت ناحية السور الخلفي
كل خطوة كنت بحس إن قلبي هيقف
وصلت عند قبر أبويا
وقفت قدامه
قبر مكتوب عليه اسمه
والتاريخ اللي أنا عشته سنين على إنه تاريخ موته
ركعت قدامه ولمست الرخام
وقلت بصوت مكسور
لو إنت عايش
اديني أي علامة
وفجأة سمعت صوت من ورايا
أنا عايش يا بنتي
اتجمدت
الصوت كان صوت أبويا
لفيت ببطء
ولقيته واقف قدامي
أكبر بكتير
وشه مليان تجاعيد
شعره أبيض
وعينيه نفس عينيه اللي فاكرها من طفولتي
صرخت
بابا
جريت عليه
حضنته وأنا بعيط
كنت فاكرة إني بحلم
فضل ساكت وهو بيحضني
وبعدين قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي
بعدت عنه وبصيت له
وقلت
إنت عايش كل السنين دي
وسبتني
قال
أنا ما سبتكيش
أنا كنت بحميكي
قلت
من مين
قال
من جوزك
حسيت إني مش قادرة أتنفس
قلت
كريم كان عارف إنك عايش
هز راسه
وقال
كريم هو اللي ساعدهم يخلوني أختفي
قلت
ليه
قال
لأني اكتشفت سر لو ظهر وقتها كان ممكن يوديه السجن سنين
سألته
إيه السر
بص حواليه وقال
مش هنا
لازم نمشي
قلت
أنا مش هتحرك خطوة قبل ما تقولي
بص لي وقال
كريم مش صاحب المستشفى اللي إنتي فاكرة إنه اشتغل فيها طول السنين
هو كان بيستغل شغله في تهريب أدوية وأموال من خلال شركات وهمية
وأنا اكتشفت الموضوع
لكن قبل ما أبلغ عنه
اختفوني
قلت
وسارة
قال
سارة مش عشيقته بس
سارة بنت الراجل اللي كان شريكه
سكت
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها
قلت
يعني الطعنة
قال
كانت تمثيلية
اتصدمت
قلت
إيه
قال
كريم مكنش في خطر حقيقي زي ما قالوا
الطعنة كانت متدبرة عشان يعمل نفسه بطل قدام الناس
وبعدين يستخدم إصابته كحجة عشان إنتي ترجعي تخدميه وتبعدي عن أي شك
افتكرت صوته وهو بيطلب مني أعتني بيه
ساعتها فهمت
هو كان عايزني أقرب منه
عشان يقدر يسيطر عليا
أبويا بص لي وقال
لكن في حاجة أهم
الفلاشة اللي سارة خدت منها نسخة
فيها أسماء كل الناس اللي اشتركوا معاهم
وفيها اسمك إنتي
صرخت
اسمي أنا
قال
أيوه
كريم حط اسمك في الحسابات من غير علمك
عشان لو الموضوع اتكشف
إنتي تكوني المتهمة الرئيسية
حسيت رجلي مش شيلاني
وقلت
يعني كان بيجهز يضحي بيا
قال
كان مخطط لكل حاجة
الطلاق
الفلوس
العقارات
والقضية
إنتي كنتي هتطلعي المذنبة
وأنا اختفي للأبد
بصيت له ودموعي نزلت
قلت
طب ليه سارة اتصلت بيا
أبويا قال
لأن سارة بدأت تخاف
كريم كان ناوي يتخلص منها هي كمان بعد ما ياخد الفلاشة
وقبل ما نكمل كلامنا
سمعنا صوت عربية بتقف بعيد
أبويا شد إيدي وقال
لازم نمشي حالا
لكن كان الوقت فات
نور العربية ضرب علينا
وبعدها نزل منها تلات رجالة
واحد منهم صرخ
الحاج حسن
كنت عارف إنك هتظهر في يوم
أبويا مسكني من إيدي وقال
اجري
جريت ناحية السور
وأنا سامعة خطوات ورايا
أحمد خرج من العربية وجري علينا
لكن قبل ما نوصل له
واحد من الرجالة مسك أبويا
صرخت
سيبوه
الرجل رفع سلاحه وقال
لو قربتي
أبوكي هيموت قدامك
وفجأة سمعنا صوت عربية شرطة من بعيد
الرجالة اتوتروا
وأبويا بص لي وقال
منى
لو حصل لي حاجة
متدوريش على كريم
دوري على المستشفى القديم
هناك هتلاقي الحقيقة كلها
وبعدين رمى لي مفتاح صغير
مسكته في إيدي
وقبل ما أقدر أسأله المفتاح ده بيفتح إيه
الرجالة هربوا
وأبويا اختفى وسط الضلمة
فضلت واقفة وأنا ماسكة المفتاح
أحمد قرب مني وقال
إنتي كويسة
بصيت له وقلت
لا
أنا لأول مرة عرفت إن كل حياتي كانت مبنية على كذبة
وفي اللحظة دي موبايلي رن
كان كريم
رديت
سمعته بيضحك بصوت هادي وقال
وصلتي لأبوكي
اتجمدت
قلت
إنت كنت عارف
قال
أنا اللي خليته يوصلك
سكت
وبعدين قال
بس في حاجة واحدة إنتي لسه متعرفيهاش
أبوكي مش الشخص الوحيد اللي كان مخبي عنك الحقيقة
وبعدها قفل المكالمة
فتحت إيدي وبصيت للمفتاح
وكان محفور عليه رقم
٧١٢
أحمد بص عليه
وفجأة وشه اتغير
وقال
منى
ده مش مفتاح بيت
ده مفتاح خزنة
والخزنة دي موجودة في المستشفى اللي كريم شغال فيها
ساعتها فهمت إن المواجهة الحقيقية لسه مبدأتش
وإن كل اللي حصل من أول الطعنة لحد اختفاء أبويا
كان مجرد أول خيط في مؤامرة أكبر بكتير
لكن وأنا راجعة العربية
وصلتني رسالة من سارة
لو دخلتي المستشفى
مش هتلاقي الحقيقة بس
هتلاقي شخص تاني كان كريم مخبيه عنك طول جوازكم
الجزء الأخير
وصلت المستشفى قبل الفجر بشوية
المستشفى كانت شبه فاضية
الممرات هادية والأنوار نصها مطفي
وأنا ماشية جنب أحمد كنت حاسة إن كل خطوة بتقربني من الحقيقة اللي كريم حاول يدفنها سنين
وصلنا للدور السابع
وقفت قدام باب قديم في آخر الممر
كان مكتوب عليه رقم ٧١٢
طلعت المفتاح
إيدي كانت بتترعش
حطيته في الباب ولفيته
الباب اتفتح
جوا الأوضة كان فيه خزنة حديد كبيرة
لكن الغريب إن الخزنة كانت مفتوحة
أحمد قرب منها
وقال
حد سبقنا
دخلت وأنا قلبي بيدق
لقيت جوه الخزنة ملفات كتير
صور
عقود
فلاشات
وتسجيلات
لكن وسط كل ده لقيت ظرف مكتوب عليه اسمي
منى
لو وصلتي هنا يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة عنك
عرفت إن الخط هو خط كريم
فتحت الظرف
ولقيت أول ورقة
وكان مكتوب فيها
أنا عارف إنك هتكتشفي كل حاجة في يوم من الأيام
بس لو بتقري الرسالة دي يبقى سارة خانتني
بصيت لأحمد
وقلت
يعني سارة هي اللي ساعدتني
قال
كملي
قلبت الصفحة
كريم كان كاتب إنه من سنين دخل في شراكة مع ناس بتتاجر في أدوية مهربة
وإن أبويا اكتشف الموضوع
ولما حاول يفضحه
اتدبر حادث العربية واتقال إنه مات
لكن الحقيقة إنه اتخطف
وكريم هو اللي شهد كذبا إن أبويا مات
عشان يقفل الموضوع
إيدي بدأت ترتعش
لكن آخر صفحة كانت أخطر
كريم كتب فيها
منى مكنتش المفروض تعرف حاجة
ولو عرفت
لازم كل الأدلة تتحط باسمها
عشان لو اتقبض عليا
تدخل هي مكاني
بصيت لأحمد وقلت
كان عايز يوديني السجن
قال
أيوه
عشان ينقذ نفسه
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل وراينا
لفينا
ولقينا سارة واقفة
وشها كان مليان دموع
قالت
أنا اللي فتحت الخزنة
اتصدمت
قلت
إنتي
قالت
أنا عرفت متأخر إن كريم مش بيحبني
هو كان بيستخدمني
كان بيجيب باسمي عقارات
وبيحول فلوس على حساباتي
ولما بدأت أطلب منه يبعد عني
هددني
قلت لها
والطعنة
قالت
مكنتش تمثيلية بالكامل
الراجل اللي هجم عليا كان واحد من شركاء كريم
هو كان عايز ياخد الفلاشة
وكريم دخل قدامه
لكن محدش كان متوقع إنه يتصاب بالشكل ده
سألتها
الفلاشة فين
طلعتها من شنطتها
وقالت
معايا
حطتها قدامي
وقالت
عليها أسماء كل الناس
وكل التحويلات
وأهم حاجة
عليها تسجيل صوتي لكريم وهو بيعترف بكل حاجة
أحمد أخد الفلاشة
وفجأة سمعنا صوت عربيات شرطة برا المستشفى
سارة بصت لي وقالت
أنا اتصلت بيهم
قلت
ليه
قالت
لأني تعبت من الخوف
وتعبت من إني أكون جزء من لعبة كريم
لكن قبل ما نخرج من الأوضة
وصلني اتصال
رقم مجهول
رديت
جالي صوت أبويا
منى
متروحيش
قلت
بابا إنت فين
قال
أنا مع كريم
قلبي وقع
قلت
إنت بتقول إيه
قال
كريم عرف إننا لقينا الخزنة
هو جاي عليكي
وفجأة المكالمة اتقطعت
أحمد قال
لازم نخرج حالا
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا خطوات في الممر
وبعدين ظهر كريم
واقف قدام الباب
على رجله
رغم إنه لسه خارج من المستشفى
وبص لي وقال
كنت عارف إنك هتوصلي هنا
بصيت له وقلت
وأنا كنت عارفة إنك هتظهر
ابتسم وقال




