روايات وقص

رائد الجزء الاول

## البارت الأول

في إحدى المناطق الشعبية، اجتمعت مجموعة من رجال الأعمال ورجال الحي، بالإضافة إلى أحد أعضاء مجلس النواب عن المنطقة، من أجل ترميم وتجديد المنطقة بالكامل، بعد أن اشتكى سكانها من صعوبة المعيشة في هذا المكان.

وقف شاب في أواخر العشرينات متذمرًا، وبجواره صديقه. زفر بضيق وقال:

**رائد:**
— أنا مالي بالصداع ده كله؟ بابا صمم إني أنزل علشان أظهر إني مهتم بالمنطقة والكلام ده كله، علشان عايز ينزلني الانتخابات السنة الجاية والناس تحبني وتختارني. أنا ماليش في السياسة! إمتى يفهم إني غيره؟ مش علشان هو ليه في السياسة أبقى أنا زيه وبحبها!

أجابه صديقه بضيق:

**أسر:**
— نفس الحال وحياتك. مش عايزين يقتنعوا إن إحنا غيرهم، وطريقنا غير طريقهم، ومهما نكلمهم مش بيسمعوا صوتنا. الواحد زهق.

رد عليه بنبرة مختنقة:

**رائد:**
— أنا زهقت وعايز أمشي بقى. نروح نفك نفسنا مع بنتين حلوين ينسوا الواحد القرف ده.

اقترب منه أسر وقال بصوت هامس:

**أسر:**
— اصبر، أهي هانت شوية ونمشي.

وبعد وقت طويل، انتهى الاجتماع.

اقترب رائد من والده وقال بضيق:

**رائد:**
— عايز مني حاجة بقى؟ همشي أنا وأسر.

رد عليه والده بغضب:

**مدحت:**
— مستعجل علشان تروح تصيع زي كل يوم، ومشوفش وشك غير الصبح!

زفر رائد بضيق وقال:

**رائد:**
— يا بابا، أنا مش بنفذ اللي إنت عايزه مني وخلاص. سيبني أعيش حياتي براحتي بقى.

صر مدحت على أسنانه بغضب، ونظر حوله إلى المكان، ثم اقترب منه وقال:

**مدحت:**
— أنا زهقت من قرفك ده، ومن الأخبار اللي كل يوم تتنشر في المجلات عنك وعن علاقاتك المشبوهة. وأنا بدفع دم قلبي علشان أخليهم يحذفوا الأخبار دي من عندهم.

حرك رائد رأسه بضيق وقال:

**رائد:**
— أممم… ابتدينا موال كل يوم. أنا ماشي، سلام.

تركه، وأمسك بذراع أسر، ثم اتجها إلى السيارة وصعدا إليها.

نظر إليه أسر باستغراب وقال:

**أسر:**
— مالك يا ابني؟ متعصب كده ليه؟

رد عليه رائد بضيق:

**رائد:**
— يعني إنت مش عارف؟ كلام بابا الواحد زهق منه والله. بفكر أسيب لهم البيت وأعيش في بيت لوحدي علشان أرتاح من زنهم. أمي كل يوم: «مش هنفرح بيك بقى يا ابني؟ نفسي أشيل ابنك قبل ما أموت»، وأبويا كل اللي يهمه أخباري والفلوس اللي بيدفعها علشان يتستروا على الفضايح بتاعتي، وإنه يرشحني في الانتخابات السنة الجاية.

—

في مكان آخر، كانت أمينة تقف أمام رجل غاضب يُدعى عيد، بينما بدت علامات التوتر واضحة على وجهها.

نظر إليها بغضب وقال:

**عيد:**
— رقية هربت؟! إنتِ مش قولتيلي في التليفون إنها قاعدة مع أبوها في المستشفى؟

أومأت برأسها بتوتر وقالت:

**أمينة:**
— أيوه، قلتلك كده علشان متقلقش. أخواتها مش ساكتين وبيدوروا عليها في كل حتة. ومتقلقش، إن شاء الله أول ما نوصل ليها هنكتب كتابكم على طول.

وقف عيد بغضب وقال:

**عيد:**
— مش الحاج عيد اللي يتضحك عليه! أنا عايز فلوسي والشبكة بتاعتي حالًا، أحسن قسما عظمًا أحبسكم كلكم!

جاء هشام يركض نحوه، وأمسك بذراعه محاولًا تهدئته:

— اهدى بس يا حاج عيد. البنت لسه صغيرة، واللي عملته ده طيش شباب. وصدقني، إحنا مش هنسكت لحد ما نجيبها لحد عندك، تتأسف ليك وتطلب السماح.

أبعد عيد يد هشام عنه بغضب وقال:

**عيد:**
— قلتلكم أنا عايز دهبي وفلوسي دلوقتي حالًا! بنتكم أنا خلاص مش عايزها. اللي تهرب من بيت أهلها ومعاها حاجة مش بتاعتها تبقى حرامية وفاجرة، وأنا ميلزمنيش واحدة كده.

ابتسمت له أمينة بتوسل وقالت:

**أمينة:**
— اهدى بس يا حاج عيد. إحنا هنجيبها لحد عندك، وإنت اتصرف فيها زي ما إنت عايز. ، اكسرها، براحتك، محدش هيقولك حاجة. اهدى كده واستهدي بالله. البنت حلوة وصغيرة وتستاهل نصبر عليها شوية. دول شوية دلع بنات، وأكيد يعني هتكون عند حد من عيلة أمها. وأخوها من بكرة هيروح يدور عليها عندهم.

زفر عيد بضيق، ونظر إليهما بغضب وقال:

**عيد:**
— كتب الكتاب والدخلة هيكونوا آخر الشهر ده، يا إما كده يا فلوسي ودهبي يكونوا عندي. فاهمين؟

تركهم واتجه ناحية الباب.

ابتسمت أمينة بتوتر وقالت:

**أمينة:**
— فـ… فـ فاهمين طبعًا يا حاج عيد. طيب كنت خليك اتغدى معانا.

نظر إليها بغضب وقال:

**عيد:**
— شكرًا، مش عايز منكم حاجة. ومن غير سلام.

وغادر البيت سريعًا.

تنهدت أمينة براحة، ونظرت إلى هشام وقالت:

**أمينة:**
— ياااه، كنت شايلة هم المقابلة دي أوي، وكويس إنها جت لحد كده.

أغلقت الباب، وتحركت إلى الداخل، ثم قالت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى