
— أهم حاجة البت دي تخلص شغلتها مع الراجل ده بسرعة خلال الشهر ده، علشان ناخد باقي الفلوس اللي عنده ونجوزها للحاج عيد في الميعاد اللي حدده.
أومأ هشام برأسه موافقًا وقال:
**هشام:**
— متقلقيش يا أمي. هفضل كل شوية أروح له الشركة علشان أطمن إيه آخر الأخبار.
نظرت إليه أمينة بشر، وابتسمت ابتسامة ماكرة وقالت:
**أمينة:**
— الواحد لو عليه كان عايز يستفاد من وراها شوية، بس نعمل إيه؟ الراجل مستعجل على الجواز. بقى ملناش نصيب غير في الجزء الصغير ده.
وفي ذلك الوقت، سمعا ارتطام شديد بالأرض يأتي من والد هشام.
نظر إليها هشام باستغراب، وركض باتجاه الباب وفتحه سريعًا.
وجد والده ملقى على الأرض وفاقدًا .
ركض إليه، وانحنى بجسده، وحمله من على الأرض ووضعه على ، ثم ربت على وجهه وقال:
**هشام:**
— أبّا… يا أبّا، رد عليا!
ثم نظر إلى والدته بقلق وقال:
— أبويا مش بيرد عليا يا أمي!
تكلمت أمينة بعدم اهتمام:
**أمينة:**
— تلاقي السكر عالي عليه ولا حاجة. روح اعمله شوية ميه بسكر.
نظر إليها هشام بضيق وقال:
**هشام:**
— ميه بسكر إيه بس يا أمي؟! إحنا لازم ناخده المستشفى. ده شكله في غيبوبة!
نهض سريعًا من على السرير، وحمله بين ذراعيه وقال:
— أنا مش هستنى دقيقة واحدة. يا أمي عايزة تيجي معايا تعالي، عايزة تستني هنا خليكي، وهبقى أتصل بيكي أقولك حصل إيه.
نظرت إليه بضيق وقالت:
**أمينة:**
— اصبر، جاية معاك. هلبس العباية بسرعة.
اتجهت إلى خزانة الملابس، وارتدت العباية فوق ملابسها، ووضعت الطرحة على شعرها، ثم نزلا إلى الأسفل.
أوقفا سيارة أجرة وصعدا بها، واتجها إلى أقرب مستشفى.
وبعد عدة دقائق، توقفت السيارة.
نزل هشام، وحمل والده وركض به إلى الداخل، ووضعه في الفحص، ثم خرج يبحث عن طبيب.
ثم خرج الطبيب وقال بتساؤل:
— فين أهل المريض؟
أجابه هشام سريعًا بقلق:
**هشام:**
— أنا يا دكتور، ابنه، ودي مراته. أبويا ماله يا دكتور؟
نظر إليه الطبيب بأسف وقال:
— البقاء لله… الوالد .
نظر إليه هشام بعدم تصديق وقال:
**هشام:**
— بتقول إيه يا دكتور؟! والد مين ده اللي ؟! إنت هتستعبط؟ اكشف على أبويا كويس! أنا متأكد إنه ما !
نظر إليه الطبيب بغضب وقال:
— اتكلم بأسلوب محترم يا أخ. بقولك أبوك ، وأنا متأكد من كلامي.
تركه الطبيب وغادر .
نظر هشام إلى والده ، واقترب منه وأمسك يده وقال:
**هشام:**
— يا أبّا… اصحى يا أبّا. رد عليا. أوعى تموت يا أبّا. افتح عينك… أبــــاااا!
نظرت إليه أمينة بعدم اهتمام وقالت:
**أمينة:**
— أهو مات. ارتاح وريح. يعني وهو عايش كان نافعنا بإيه؟
رفع هشام رأسه للأعلى على وجهه، ونظر إليها باستغراب وقال:
**هشام:**
— إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا أمي؟! ده مهما كان اللي مات ده جوزك، أبو عيالك! إزاي تستقبلي خبر موته بالبرود ده؟
ثم تابع بصوت :
— آه، أنا كنت معترض على حاجات كتير كان بيعملها زمان وإحنا صغيرين، بس مهما كان ده أبويا. عاش عمره كله معاكي. حتى بعد ما اتجوز عليكي، عاش وسطنا من غير ما يقول رأي ولا كلمة. إنتِ إزاي دي مع جوزك؟
نظرت إليه أمينة بغضب وقالت:
**أمينة:**
— يمكن لو ما كانش اتجوز عليا زمان كنت زعلت عليه وحزنت. إنما من اللحظة اللي عرفت فيها خبر جوازه، أبوك جوايا.
ثم تابعت، وقد بدت المرارة واضحة في صوتها:
— إنت ما تعرفش شعور الواحدة إيه لما تعرف إن جوزها اتجوز عليها. بتقيد جوانا. الواحدة بتحس بالنقص، وتفضل طول الليل تفكر: يا ترى بيعمل معاها إيه دلوقتي؟ نايم جنبها زي ما كان نايم جنبي؟ بيضحك معاها زي ما كان معايا؟ بياخدها في حضنه زي ما كان بياخدني؟
زفرت بحسرة وقالت:
— يااااه… أصعب إحساس في الدنيا بالنسبة للواحدة. وبعد كده إنسانة جديدة، كلها كره وحقد وقسوة. قلبي اتجمد من الداخل وبقى عبارة عن حجر. عشت السنين دي كلها أذله ، زي ما ذلني وكسرني. محيت شخصيته قصادكم وقصاد الكل علشان أدفعه تمن الغلطة دي.
ثم نظرت إليه ببرود وقالت:
— والنتيجة اللي أنا فيها دلوقتي طبيعية جدًا بعد اللي حصل ده كله.
ثم أشارت إلى الباب وقالت:
— قوم. قوم خلص إجراءات الدفن علشان ، وابقى بلغ أخوك. وأوعى تجيب خبر لمقصوفة الرقبة عن أبوها، أحسن ممكن تسيب المكان اللي هي فيه والفلوس تروح علينا.




