
الست وقفت قدامنا وماتكلمتش
بس عينيها كانت معلقة بالصورة اللي في إيد كريم
أنا أول ما شوفتها حسيت إن رجلي مش شيلاني
كانت داليا
الست اللي من سبع سنين دخلت حياتي وخرجت منها وهي سايبة وراها خراب ماعرفتش أصلحه لحد النهارده
كريم بص لها وبعدين بصلي
وقال بهدوء مخيف
إنتي كنتي عارفة إنها هنا
داليا ردت بسرعة
أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده
كريم ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة
وقال
غريبة
لأن اسمك مكتوب في الملف
داليا اتوترت
وأنا حسيت إن في حاجة أنا معرفهاش
قلت
ملف إيه يا كريم
ما ردش عليا
بدل ما يجاوبني مد إيده لسارة وقال
حبيبتي روحي مع طنط نجلاء عند السكرتارية شوية
سارة بصتلي
وأنا هزيت راسي
راحت وهي ماسكة الفيل اللعبة في إيدها
وأول ما اختفت عن نظرنا كريم قفل باب مكتبه
وقال
أنا محتاج أفهم حاجة واحدة
إنتي ليه قلتي إن يوسف
بصيت له وأنا
وقلت
الصمت اللي نزل بعد الجملة دي كان تقيل بشكل يخوف
كريم رجع خطوة لورا
وقال
أنا قلتلك إيه بالظبط
قلت
قلت إن العربية اتقلبت وإن يوسف كان جواها وإنك شوفت الحادث بنفسك
كريم حط إيده على دماغه
وقال
أنا عمري ما شفت يوسف جوه العربية
اتجمدت مكاني
قلت
يعني إيه
قال
ليلة الحادث وصلت قبل الإسعاف بدقايق
العربية كانت محروقة تقريباً
واللي لقوه جوه العربية كان شخص تاني
أنا بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب
قلت
بس إنت قلت إنك اتأكدت من العربية
قال
اتأكدت من العربية
مش من يوسف
حسيت إن قلبي هيقف
وسألته
طب ليه سبتني أعتقد إنه مات
قبل ما يرد داليا دخلت في الكلام
وقالت بعصبية
لأن يوسف كان لازم يختفي
بصتلها
وكريم بص لها
والغريب إنها أول ما قالت الجملة كأنها نفسها اكتشفت إنها اتكلمت زيادة
قلت
لازم يختفي ليه
داليا سكتت
قربت منها وقلت
إنتي كنتي عارفة إنه عايش
قالت
أنا ماقولتش كده
صرخت فيها
بس إنتي قولتي لازم يختفي
كريم ضرب بإيده على المكتب
وقال
داليا
قولي الحقيقة
هي بصت له وقالت
الحقيقة إن يوسف ماكانش هو الشخص اللي إحنا فاكرينه
كريم عقد حواجبه
وقال
يعني إيه
داليا بصتلي
وقالت
يعني إن الراجل اللي كنتي متجوزاه كان مخبي عنك حاجات كتير
أنا حسيت إني هنهار
قلت
إنتي مالك
إنتي كنتي السبب في كل اللي حصل
إنتي اللي بعتيلي الرسالة اللي قالت إن يوسف كان عايز يسيبني
إنتي اللي قولتيلي إنه كان بيخونني
إنتي اللي خليتيني أصدق إنه اختفى بإرادته
داليا سكتت
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
قالت
أنا عملت كده عشان أحميكي
ضحكت بسخرية
أتحميني
من مين
رفعت عينيها في عيني وقالت
من يوسف نفسه
في اللحظة دي الباب اتفتح فجأة
سارة دخلت وهي بتجري ناحيتي
وقالت
ماما
أنا لقيت حاجة في درج المكتب
كانت ماسكة ورقة قديمة
أخدتها منها وأنا مش فاهمة
لكن أول ما بصيت عليها
عرفت الخط
كان خط يوسف
وفي أول السطر كان مكتوب
مريم لو الورقة دي وصلتلك يبقى أنا فشلت أرجعلك
وتحتها جملة واحدة بس
ماتثقيش في كريم
رفعت عيني لكريم
كان واقف قدامي وشه شاحب
لكن اللي خوفني أكتر
إن داليا كانت بتبص للورقة وهي بتترعش
وفجأة سارة قالت
بس يا ماما
فيه حاجة كمان ورا الورقة
قلبتها
ولقيت رقم تليفون
وتحته تاريخ
تاريخ بعد حادث يوسف بشهرين
يعني لو التاريخ ده حقيقي
فيوسف كان عايش بعد الحادث
وأنا كنت لسه هسأل كريم مين صاحب الرقم
لما موبايلي رن
بصيت للشاشة
رقم مجهول
رديت وأنا مش قادرة أتكلم
وسمعت صوت راجل من الناحية التانية
صوت كنت مستعدة أدفع عمري كله عشان أسمعه
قال
مريم
لو إنتي لسه محتفظة بالصورة
ماتديهاش لحد
وبعدها سكت ثانيتين
وقال
خصوصاً كريم
وقبل ما ألحق أسأله إنت مين
الخط اتقفل
بصيت لكريم
وبصيت لداليا
وساعتها فهمت إن الشخص اللي بيتصل بيا مش بس عارف الصورة
ده كان عارف إن سارة هي اللي طلعتها
وكان عارف أنا موجودة فين بالظبط
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي وأنا مش قادرة أنطق
كريم قرب مني وقال
مين اللي كلمك
بصيت له من غير ما أرد
داليا كانت واقفة بعيد ووشها أصفر
وسارة كانت بتبص لنا وهي مش فاهمة ليه كل الكبار حواليها فجأة بقوا ساكتين
كريم مد إيده
هاتِ الموبايل
رجعت خطوة لورا
وقلت
ليه
قال
عشان أعرف الرقم ده
ضحكت بسخرية
إنت من شوية كنت بتقول إن يوسف مات
ودلوقتي عايز تعرف مين اللي بيكلمني
وشه اتغير
وقال
أنا بحاول أحميكي يا مريم
رديت عليه
زي ما حميتني من سبع سنين
ما ردش
سارة شدت في إيدي وقالت
ماما هو بابا عايش
بصيت لها
الكلمة خرجت منها ببساطة
لكن بالنسبة لي كانت زي خنجر
نزلت لمستواها ومسكت وشها بين إيديا
وقلت
مين قالك كده
قالت
الراجل اللي كلمك
قال إن بابا عايش
كريم بص لسارة بصدمة
وبعدين بصلي
وقال
إنتي لازم تاخدي البنت وتمشي حالاً
قلت
وأسيبك هنا لوحدك
قال
أيوه
قلت
ليه
قبل ما يرد سمعنا صوت خبط جامد على باب المكتب
دخل واحد من أفراد الأمن وقال
يا فندم في راجل واقف تحت مصر إنه يقابلك
كريم سأله
اسمه إيه
الحارس بلع ريقه وقال
مش راضي يقول اسمه
بس قال جملة غريبة
كريم قرب منه
إيه الجملة
قال
بيقول إن الأستاذ كريم عارفه كويس
كريم وشه اتجمد
داليا قالت بصوت واطي
لا
أنا بصيت لها
وقلت
إنتي تعرفي مين
هزت راسها بسرعة
لكن عينيها كانت بتقول العكس
كريم قال للحارس
خليه يطلع
أنا مسكته من دراعه
وقلت
لأ
لو الشخص ده له علاقة بيوسف أنا لازم أشوفه
كريم بصلي
وقال
مريم متدخليش نفسك في حاجة أكبر منك
رديت عليه
دي حياتي
وإنتوا ضيعتوا منها سبع سنين
بعد دقايق الباب اتفتح
دخل راجل لابس بدلة غامقة ونضارة سودا
قفّل الباب وراه
وبصلي مباشرة
وقال
إنتي مريم منصور
قلت
أيوه
شال النظارة
وساعتها حسيت إني نسيت أتنفس
ملامحه ما كانتش غريبة عليا
كنت شوفته قبل كده
لكن مش في حياتي
كان في صورة قديمة مع يوسف
صورة كنت فاكرة إني شفتها مرة واحدة بس
قلت
إنت مين
قال
اسمي سامح
أنا آخر واحد شاف يوسف قبل ما يختفي
كريم اتدخل بسرعة
وقال
إنت بتكدب
سامح ابتسم
وقال
لو كنت بكدب مكنتش جيت هنا
طلع ظرف من جيبه وحطه على المكتب
وقال
ده كان مع يوسف ليلة الحادث
كريم بص للظرف
وبعدين بصلي
أنا مد إيدي وخدته
كان مكتوب عليه اسمي
مريم منصور
إيدي بدأت تترعش
فتحت الظرف
لقيت جواه مفتاح صغير
وفلاشة
وصورة
الصورة كانت ليوسف وهو واقف قدام عربية قديمة




