روايات وقص

مش شايفاك

“أنها الثالثة عصرا والحركة سريعة في الحي والناس تتسابق أمام محلات جزارة أولاد غفران حيث إنتهى ياسين للتو من تقطيع اللحوم و تفريقها في حقائب بلاستيكية كعادة كل اول شهر حسب تعليمات والده الحج سليم غفران
ثم بدء العمال في رص الحقائب علي طاولة كبيرة أمام والدته السيدة الجميلة الكريمة بعض الشئ مرمر والتي هتفت وهي تمد يدها الممتلئة بالأسوار الذهبية لأحدى النساء
محدش يمد إيده اللي هتمد إيدها وتيجي عليا ولا تعملوا زي الشهر اللي فات وتزعلوني هتلاقي غضبة ياسين كبيرة جدا دا حالف عليكم يا جماعة
خدي يا بنتي يا سهير تعالي قربي انت الأول انت مش لسه والده من يومين يابنتي إيه اللي منزلك من بيتكم يا مرات محروس الكمسري ولا امه يا اختي مش قادرة تنزل هي ولا بنتها وبعتاكي انت يا حبيبتي
أقتربت منها الفتاة بحزن ووقفت أمامها بكل ادب
حكم القوي بقى يا أما مرمر أعمل إيه بس لو ماكنتش نزلت كانت هتزعقلي هي وبنتها وابنها زي مانت شايفة كده مافيش في ايده حيلة غير معلش وحاضر ياما
عيني يابنتي بس ولا يهمك انا هديكي كيسين واحد تديه لهم والتاني قبل ما تمشي تطلعي عند ليلة فوق وتربطيه تحت هدومك كويس وتبقي تطبخيه ليكي في شقتك تتقوتي بيه
أبتسم الحج سليم وهو ماكث على مقعده على افعال زوجته وكأنه متيقن جدا ما تقوله لتلك الشابة ضئيلة الجسد وقبل ان ترحل من أمامها انحنت على يدها فسحبتها سريعا طبطب على كتفها بحنان ليناديها هو سريعا
تعالي يا سهير خدي يا بنتي مش تيجي تقوليلي سميتي الواد ايه
ليهتف ياسين مشاكسا لها
ودا سؤال بردو يابا أكيد يونس ما نص حريم الحي مسميين ولادهم على اسم إبن اخوك تقولش هو اللي مربيهم
لترد الفتاة سخريته الجريئة ولسانه السليط بالنفي والخجل في نفس الوقت
أبدا والنبي يا سي ياسين طب دانا حتى سميته ياسين
الله طب وانا مالي وانا جيت جانبك يابنتي
ليغمز لها بطرف عينه وينفجر ضاحكا
أتلم يا ياسين وماتكسفش البنية وأنت خدي نقطة الولد أهيه ألف مبروك ويلا روحي اعملي اللي الحجة مرمر قالتلك عليه
إنشالله يخليكم ليا يارب ومايحرمني منكم أبدا يا عم الحج
ذهبت الفتاة سعيدة مهرولة إلى داخل العمارة وشرع كل فرد في مباشرة عمله ليهتف الوالد لأبنه
غريبة يعني عمك ويونس أتأخروا في المزرعة النهاردة وهشام محدش شاف وشه يعني من الصبح يا ياسين
ألقى ياسين بأخر قطعة لحم امامه للصبي ليكمل وهو يجلس بجوار أبيه ويمسك بلي الأرجيلة
الغايب حجته معاه يابا ثم هشام مين دا بس اللي بتسأل عليه هو دا فالح في حاجة غير الكلام مع شهيرة مراته أل إيه بيسمع كلام امه عشان يخلف بسرعة
نفخ ياسين نفس الدخان من انفه وقد تبدلت ملامح وجه من نقيض لنقيض وظهر عليه الوجوم
والله طب ماتقول الكلام دا للعنيد الكبير التاني الي مافيش سيرة علي لسانه غير قولة عايز اكتب على ليلة يا ياسين
تبقى إتخنقت إنت ويونس إمبارح كالعادة يا ياسين
ليلقي ياسين بلي الارجيلة أرضا ويهتف بضجر
يابا دا ماعندوش ذوق عامل زي العنيد كل شوية عايز اتجوز اشمعنا
انت اتجوزت ريم اختي صغيرة طب ما هشام خد شهيرة بنت خالتو صغيرة وهو انا يعني مش هخاف على ليلة
الشخص اللي ناسي ان الفرق بينهم عشر سنين بحالهم واقوله كده يقولي شوف الفرق بينك وبين اختي كام سنه اقوله ليلة لسة صغيرة
يقولي انت مش شايف سنها صغير ازاي طب ما هشام اتجوز شهيرة وهيكتب رسمي زي ما بيحصل مع بنات الحي كلهم قولي انت بقي اقوله ايه دا
ماتقولش حاجة مانت عارف يونس بيحبها قد ايه دا هو اللي مربيها زي مانت ربيت ريم بالظبط بس ليلة بقي دلعها زايد حبيتين والغلاوة تلات حبات أصل دلالها من دلال امها عشان كده خاطفة قلبه يا معلم ياسين
يعني انت هتوافقو على كلامه دا يابا
ضم الحج سليم حاجبيه والقى نظرة تحذيرية علي زوجته التي مازلت منهمكة في مجادلة النساء
طب بزمتك حتى لو أنا وافقت مرمر هتسيبني اعملها دي كانت هتزعل مني أنا وانت يا بن مرمر
ليلتفتوا سويا نحو الخارج ويتابعوا صوت مدللتهم وجميلتهم الصغيرة ذات الستة عشر عاما وهي تنادي على والدتها امام النساء
إيه اللي بتعمليه فيا دا يا ست ماما ايه اللي انت باعتهالي فوق دي أنا كان قلبي هيقف من الخضة وهي داخلة عليا فجأة
لتسكت والدتها قبل ان تكمل حديثها امام النساء
بس يا بنتي أسكتي بلا كلام كتير سلامتك من الخضة يا روح امك يلا يا اختي اطلعي على فوق ألا يونس يجي ويشوفك في المحل يزعل مننا
يووو عليكي يا ماما ماتطلعي يونس من دماغك شوية بقى شايف يابابا ماما وعمايلها طب يرضيك انت والنبي يا ياسين
وإذا بها تدلف لهم إلى داخل المحل ليبدء ياسين في تدليلها وأستدراجها كالمعتاد

لاء مايرضينيش ياقلب اخوكي بس قوليلي هي كانت داخلة فجأة وكان معاها ايه بقى
رفعت ليلة إحدى حاجبيها وراوغته بمكر
تحت العباية حاجة يا ياسين

إبقى اسئل ريم يا أخويا أصلها واقفة تكلمها فوق ولا اقولك انا هقولها إنك عايز تعرف واخليها تحكيلك
وهنا تلقت ليلة مقابل حديثها كلمة قوية علي كتفها
هتغلطي بقى ماتظبطي يا بنتي كده بدل ما أنبهك أنا
ولما تحب تلعب ماتلعبش على اخوك الكبير يا صغنن ولا أنبهك

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى