روايات وقص

ليلي سابت الموبويل على التربيزه

ليلى سابت الموبايل على الترابيزة وراحت ناحية الدولاب

فتحت الدرج السفلي وطلعت شنطة سفر صغيرة كانت مجهزاها من كام يوم

حطت فيها اللاب توب القديم

وبعدين طلعت موبايل تاني من جيب سري في الشنطة

الموبايل ده ما كانش محمود يعرف عنه حاجة

فتحت تسجيل صوتي كانت مسميّاه بتاريخ من غير أي اسم

وضغطت تشغيل

صوت محمود خرج من السماعة

“لازم نخلص قبل آخر الشهر”

وصوت سارة رد عليه

“وهي لو اكتشفت حاجة؟”

محمود ضحك وقال

“ليلى؟ دي آخر واحدة ممكن تشك فيا”

ليلى وقفت مكانها

غمضت عينيها للحظة

مش لأنها اتوجعت

لكن لأنها افتكرت كل مرة محمود كان بيبص لها فيها ويقول لها إنها مش فاهمة في الشغل

كل مرة كان بياخد منها ورقة ويقول لها

“سيبي الحاجات دي للرجالة”

وكل مرة كانت بتسكت

كان فاكر إنه بينجح في إضعافها

وما كانش يعرف إن كل كلمة كان بيقولها كانت بتتحول عندها لدليل جديد

فتحت اللاب توب

الجهاز اشتغل بصعوبة

الشاشة كانت مكسورة من جنب

والبطارية تقريباً ماتت

لكن الهارد كان شغال

فتحت فولدر مخبيه باسم صور العيلة

جواه ملفات وتقارير وتحويلات بنكية ونسخ من عقود

لكن كان فيه ملف واحد أهم من كل دول

اسمه “التقييم الطبي”

ليلى فتحته

وكانت جواه مسودة تقرير طبي مزور باسمها

التقرير بيقول إنها بتعاني من اضطراب نفسي وإنها بقت غير قادرة على إدارة أموالها أو اتخاذ قرارات سليمة

ليلى ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة

وبعدين قالت لنفسها

“يعني دي كانت خطتك يا محمود”

فجأة سمعت صوت عربية بتتحرك قدام البيت

قربت من الشباك وبصت

عربية محمود خرجت من الشارع

لكنها ما كانتش رايحة ناحية المطار

كانت رايحة في اتجاه تاني

ليلى استغربت

مسكت موبايلها وفتحت تطبيق تحديد الموقع

كانت مركبة جهاز تتبع صغير في عربيته من أسبوع

النقطة ظهرت على الشاشة

العربية وقفت قدام مكتب محامي في وسط القاهرة

ليلى فضلت باصة للمكان ثواني

وبعدين فتحت رسالة كانت محتفظة بيها

رسالة من المحامي نفسه

“مدام ليلى لازم تقابلي الدكتور النهارده قبل ما جوزك يقدم التقرير”

رفعت عينيها وقالت

“يبقى بدأنا”

لبست هدومها بسرعة

وقبل ما تخرج من البيت رجعت بصت حوالين المكان

البيت اللي عاشوا فيه 11 سنة

الصور

الأثاث

المكتبة

حتى الكوباية اللي محمود كان بيشرب فيها قهوته كل صباح

كل حاجة كانت بتقول إنها عايشة معاه حياة طبيعية

لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً

هي ما كانتش خارجة هاربة

هي كانت خارجة عشان ترجع كل حاجة أخدها منها

قفلت الباب وراها

لكن قبل ما تركب عربيتها موبايلها رن

رقم مجهول

ردت من غير كلام

جالها صوت راجل كبير وهادي

“مدام ليلى متروحيش لمكتب المحامي”

سكتت

“مين حضرتك؟”

قال

“أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة عن محمود”

ليلى عقدت حواجبها

“حقيقة إيه؟”

الراجل سكت ثواني وبعدين قال

“محمود مش بيحاول يسرق شركتك وبس”

ليلى سكتت

“هو بيحاول يخفي حاجة حصلت من 11 سنة”

قلبها وقف للحظة

“إيه اللي حصل من 11 سنة؟”

الراجل قال جملة واحدة

“اسألي جوزك مين اللي كان صاحب فكرة تأسيس الشركة في الأساس”

وقفل الخط

ليلى فضلت ماسكة الموبايل وهي مش قادرة تتحرك

لأنها كانت متأكدة إن الشركة دي أسسها أبوها

وكانت فاكرة إن دي أكتر حقيقة ثابتة في حياتها

لكن لأول مرة من 11 سنة

بدأ ييجي في بالها سؤال مرعب

لو محمود كان بيخدعها طول السنين دي

يبقى إيه كمان اللي كان مخبيه عنها؟

فتحت باب العربية

وقبل ما تركب لقت ظرف أبيض متساب على الكرسي

ما كانش موجود قبل ما تدخل البيت

فتحت الظرف بإيد مرتعشة

طلعت منه صورة قديمة

صورة لوالدها

ومحمود

وسيدة ما تعرفهاش

والتلاتة واقفين قدام مبنى الشركة يوم افتتاحه

لكن التاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان قبل جواز ليلى من محمود بسنتين

وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط إيد والدها

“لو حصل لي حاجة… ليلى لازم تعرف الحقيقة”

ليلى فضلت تبص للصورة

وفجأة سمعت صوت عربية بتقف وراها

بصت في المراية

ولقت سارة نازلة من العربية

لكنها ما كانتش لوحدها

كان معاها محمود

والاتنين واقفين بعيد وبيبصوا عليها

ومحمود كان ماسك في إيده نفس الملف الرمادي اللي أخده من الخزنة

لكن المرة دي ابتسامته اختفت

لأنه شاف الظرف الأبيض في إيد ليلى

وفهم إنها عرفت حاجة

حاجة كان مستعد يعمل أي حاجة عشان تفضل مدفونة…

تكملة الجزء الثاني

ليلى ما اتحركتش من مكانها

فضلت قاعدة جوه العربية والظرف في إيدها

محمود قرب من العربية بخطوات سريعة وسارة ماشية وراه

لكن أول ما وصل عند الشباك وقف

وبص للصورة اللي في إيدها

وشه اتغير في ثانية

قال بصوت حاول يخليه هادي

“إنتي جبتي الصورة دي منين؟”

ليلى رفعت عينيها له وقالت

“السؤال الصح يا محمود هو إنت جبتها منين؟”

سكت

سارة بصت له باستغراب

“محمود هو في إيه؟”

محمود لف لها بعصبية

“روحي استنيني في العربية”

سارة ما اتحركتش

ليلى فتحت باب العربية ونزلت

وقفت قدامهم وهي ماسكة الصورة

وقالت

“أنا كنت فاكرة إن أبويا مات وهو سايب لي شركة واسم وعيلة أفتخر بيهم”

وبصت لمحمود

“بس واضح إن فيه حد كان بيحاول يكتب تاريخ تاني من ورايا”

محمود قرب منها

“إنتي مش فاهمة حاجة”

ضحكت بسخرية

“دي نفس الجملة اللي بتقولها لي من 11 سنة”

سكت محمود

ليلى قربت منه وقالت

“بس المرة دي أنا فاهمة أكتر منك”

محمود مد إيده ياخد الصورة

ليلى سحبتها بسرعة

“إبعد إيدك”

قال بعصبية

“الصورة دي لازم تفضل معايا”

“ليه؟”

ما ردش

“خايف من إيه يا محمود؟”

سارة بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بينهم

قالت

“محمود إنت كنت مخبي عليا إيه؟”

بصلها بحدة

“مش وقت أسئلتك”

ليلى بصت لها وقالت

“هو مش مخبي عنك بس”

سارة اتوترت

“يعني إيه؟”

ليلى ردت بهدوء

“يعني أنا وهو كنا متجوزين 11 سنة وإنتي مش عارفة عنه نص اللي أنا عرفته”

محمود انفجر

“كفاية!”

لكن ليلى ما سكتتش

طلعت موبايلها وشغلت التسجيل

صوته هو وسارة ملأ المكان

“لازم نخلص قبل آخر الشهر”

سارة بصت له بصدمة

وبعدين بصت لليلى

“إنتي كنتي بتسجلينا؟”

ليلى قالت

“أنا كنت بسجل كل حاجة”

محمود حاول يخطف الموبايل منها

لكنها بعدت عنه

“لو قربت مني التسجيل ده هيوصل للمحامي فوراً”

محمود وقف مكانه

ليلى شافته لأول مرة خايف

مش متوتر

مش متضايق

خايف فعلاً

وقالت

“دلوقتي فهمت ليه كنت عايز تثبت إني مش مستقرة؟”

محمود سكت

“كنت عايز تعمل تقرير طبي مزور عشان لو اتكلمت محدش يصدقني”

سارة بصت لمحمود

“تقرير طبي مزور؟”

محمود رد بسرعة

“ما تسمعيش كلامها”

ليلى قالت

“افتحي موبايلك يا سارة”

سارة استغربت

“ليه؟”

“وشوفي بنفسك الرسائل اللي بينه وبين الدكتور”

سارة فتحت موبايلها بإيد مرتعشة

محمود حاول يمنعها

لكنها كانت أسرع

وبعد ثواني وشها اصفر

كان فيه تحويل مالي

ومرفق بالتحويل رسالة قصيرة

“المطلوب تقرير يثبت عدم أهلية ليلى لإدارة أموالها”

سارة رفعت عينيها لمحمود

“إنت كنت بتعمل فيها كده؟”

محمود ما ردش

فجأة رن موبايل ليلى

كان المحامي

ردت

“أيوه”

جالها صوته

“مدام ليلى لازم تيجي فوراً”

“حصل إيه؟”

“محمود قدم بالفعل طلب رسمي للسيطرة على الحسابات”

ليلى بصت لمحمود

“إمتى؟”

“من ساعتين”

سكتت لحظة

وبعدين قالت

“بس الحسابات متجمدة”

المحامي رد

“عارف”

“طيب المشكلة إيه؟”

قال بصوت منخفض

“المشكلة إن فيه مستند اتقدم للمحكمة”

“إيه هو؟”

“وصية والدك”

ليلى حسّت إن الدنيا وقفت

“وصية أبويا؟”

“أيوه”

“بس أنا شفت وصيته قبل كده”

المحامي سكت

“الوصية اللي عندك مش هي الوحيدة”

ليلى بصت للصورة اللي في إيدها

وبعدين قالت

“إيه المكتوب في الوصية الجديدة؟”

المحامي رد

“والدك كان كاتب إن الشركة ما تروحش ليكي بالكامل”

“لمِين؟”

سكت المحامي ثواني

وبعدين قال

“لمحمود”

ليلى حست ببرودة في جسمها

بصت لمحمود

كان واقف قدامها وساكت

لكن المرة دي ما كانش خايف

كان بيبتسم

ابتسامة صغيرة خلتها تفهم إن اللي حصل طول الليل كان مجرد بداية

قال محمود بهدوء

“كنت مستني اللحظة دي من سنين يا ليلى”

رفعت رأسها

“إنت عايز توصل لإيه؟”

قال

“عايزك تعرفي إن أبوكي ما سابلكيش الشركة”

ليلى ردت

“إنت كداب”

ضحك

“يبقى روحي مع المحامي وشوفي بنفسك”

وقبل ما يتحرك

ليلى مسكته من دراعه وقالت

“استنى”

محمود بص لها

قالت

“في حاجة واحدة لسه مش فاهمها”

“إيه؟”

طلعت الصورة القديمة قدامه

“ليه أبويا كتب على ضهر الصورة إنه لو حصل له حاجة لازم أعرف الحقيقة؟”

الابتسامة اختفت من وشه

وفي نفس اللحظة سارة قربت من ليلى وقالت بصوت واطي

“أنا عارفة الحقيقة”

ليلى بصتلها

سارة بلعت ريقها وقالت

“بس لو قلتها دلوقتي محمود مش هيخرج من هنا لوحده”

محمود بص لسارة بصدمة

“إنتي بتعملي إيه؟”

سارة ردت

“بصلح الغلطة اللي عملتها”

وبعدين مدت إيدها لليلى

وفي إيدها فلاشة صغيرة

وقالت

“كل اللي حصل من أول يوم جوزك بدأ يخطط ضدك موجود هنا”

ليلى أخدت الفلاشة

لكن قبل ما تسألها عن محتواها

سارة قالت جملة خلت قلبها يدق بعنف

“وفي تسجيل واحد لو سمعتيه هتعرفي مين قتل أبوكي”

ليلى تجمدت مكانها

لأن أبوها كان مات من 11 سنة في حادث عربية

أو على الأقل

ده اللي كانت مصدقاه طول عمرها…

ليلى فضلت واقفة قدام سارة وهي مش قادرة تستوعب اللي سمعته

“إنتي بتقولي إيه؟”

سارة بصت لمحمود وبعدين رجعت بصت لها

“بقولك إن أبوكي ما ماتش في حادثة”

محمود صرخ

“سارة اخرسي!”

لكن المرة دي سارة ما خافتش

قالت

“كفاية يا محمود”

وبعدين بصت لليلى

“أنا كنت فاكرة إني بحبك”

محمود قال بعصبية

“إنتي كنتي بتحبيني؟”

ضحكت بمرارة

“كنت فاكرة إنك هتطلق ليلى وتتجوزني”

وبصت لليلى

“ما كنتش أعرف إن الموضوع كله كان عشان الشركة”

ليلى سألتها

“إنتي عارفة إيه بالظبط؟”

سارة مدت إيدها بالفلاشة

“كل حاجة”

دخلوا مكتب المحامي

وكانت ليلى قاعدة قدام اللاب توب والفلاشة قدامها

محمود حاول يدخل وراها

لكن المحامي وقفه

“محمود لو سمحت استنى بره”

“دي مراتي”

المحامي رد بهدوء

“واللي قدامنا دلوقتي موضوع قانوني مش موضوع جواز”

الباب اتقفل

ليلى ركبت الفلاشة

ظهر عليها فولدر واحد

اسمه

“ليلة الحادث”

فتحت الملف

ظهر تسجيل فيديو قديم

الصورة كانت مشوشة

لكن الصوت كان واضح

صوت أبوها

“لو التسجيل ده وصل لليلى يبقى أنا غالباً مت”

ليلى حطت إيدها على بوقها

وكملت تسمع

“يا بنتي لو قالوا لك إن اللي حصل لي حادث عربية ما تصدقيش”

دموعها نزلت من غير ما تحس

“أنا اكتشفت إن محمود بيحول فلوس من الشركة لحسابات بره”

ليلى بصت للمحامي

“محمود كان بيشتغل مع أبويا قبل ما نتجوز”

المحامي هز راسه

“كملي”

التسجيل استمر

“أنا واجهته”

صمت ثواني

“وهو هددني”

وفجأة ظهر صوت خبطة قوية في التسجيل

وبعدين صوت محمود

“إنت فاكر إنك هتقدر توقفني؟”

ليلى شهقت

ده صوت محمود فعلاً

أبوها رد

“لو حصل لي حاجة ليلى هتعرف كل حاجة”

محمود قال

“ليلى مش هتعرف حاجة”

وبعدين التسجيل وقف

ليلى فضلت باصة للشاشة

“هو قتله؟”

المحامي قال

“التسجيل لوحده مش كفاية”

سارة دخلت عليهم

وقالت

“فيه تسجيل تاني”

ليلى بصتلها

“فين؟”

سارة قالت

“في موبايلي”

وطلعت تليفونها

“محمود كان بيكلمني ليلة الحادث”

فتحت التسجيل

صوت محمود ظهر واضح

“أبوها لازم يسكت”

سارة قالت في التسجيل

“إنت هتعمل إيه؟”

محمود رد

“هخليه يسكت للأبد”

ليلى غمضت عينيها

كانت حاسة إن كل حاجة اتكسرت جواها

مش بس لأنها اكتشفت إن جوزها خانها

لكن لأنها اكتشفت إن الراجل اللي نامت جنبه 11 سنة ممكن يكون هو السبب في موت أبوها

وفجأة المحامي قال

“فيه مشكلة”

ليلى بصت له

“إيه؟”

حط قدامها ورقة

“الوصية اللي محمود قدمها للمحكمة فيها توقيع والدك”

ليلى بصت للتوقيع

وسكتت

“ده مش توقيعه”

المحامي قال

“متأكدة؟”

“أنا بنته”

وأشارت للتوقيع

“أبويا كان بيمضي اسمه بطريقة معينة”

وبعدين مسكت الورقة وقربتها من عينيها

“التوقيع ده متقلد”

المحامي ابتسم لأول مرة

“وده بالضبط اللي كنت مستنيه منك”

ليلى بصت له باستغراب

“يعني إيه؟”

قال

“أنا طلبت من خبير خطوط يفحصه قبل ما نيجي هنا”

“والنتيجة؟”

“التوقيع مزور”

ليلى سندت ضهرها على الكرسي

لأول مرة من بداية الليلة حسّت إنها بتستعيد السيطرة

لكن المحامي قال

“لسه فيه حاجة أخطر”

“إيه؟”

طلع ورقة تانية

“التوكيل البنكي اللي اتعمل باسمك”

ليلى بصت له

“ماله؟”

“اتعمل قبل وفاة والدك بيومين”

سكتت

“وده معناه إن الشخص اللي زور إمضتك كان بيخطط من زمان”

ليلى افتكرت كل حاجة

كل مرة محمود كان بيقول لها

“متتعبيش نفسك في الورق”

كل مرة كان يطلب منها توقع على أوراق من غير ما تقراها

كل مرة كان يقنعها إن ده مجرد إجراء روتيني

وبعدين افتكرت حاجة

“استنى”

المحامي قال

“إيه؟”

“أنا عندي نسخة من كل الأوراق اللي مضيتها”

فتحت شنطتها وطلعت ملف صغير

قلبت فيه بسرعة

لحد ما وصلت لورقة

وبصت للتاريخ

وبعدين رفعت عينيها للمحامي

“الورقة دي اتوقعت بعد وفاة أبويا”

المحامي اتجمد

“إزاي؟”

ليلى قالت

“لأن التاريخ المكتوب عليها هو اليوم اللي كنت فيه في المستشفى بعد ما ولدت ابني”

سكتت

وبعدين قالت

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى