
المحامي أخد الورقة
وبص لها
“يبقى التزوير بدأ من قبل ما محمود حتى يتجوزك”
ليلى حسّت بقشعريرة
“يعني كان مخطط لكل ده من سنين”
وفجأة موبايلها رن
رقم مجهول
ردت
“ألو؟”
صوت راجل كبير قال
“مدام ليلى متدوريش على قاتل أبوكي”
سكتت
“إنت مين؟”
قال
“أنا كنت السواق بتاع أبوكي ليلة الحادث”
ليلى قامت من مكانها
“إنت لسه عايش؟”
قال
“أيوه”
وبصوت مرتعش أضاف
“وأنا الوحيد اللي شفت محمود وهو بيحط حاجة في العربية قبل ما أبوكي يمشي”
ليلى شهقت
“إيه الحاجة دي؟”
الراجل قال
“علبة صغيرة”
“وبعدين؟”
قال
“بعدها بعشر دقايق العربية خرجت”
وسكت لحظة
“لكن اللي محدش يعرفه إن أبوكي كان عارف إنه ممكن يموت”
ليلى قالت
“يعني إيه؟”
رد عليها
“قبل ما يركب العربية اداني ظرف وقال لي لو ما رجعش أسلمه لبنته”
ليلى سألت بسرعة
“والظرف فين؟”
الراجل قال
“لسه معايا”
وفي اللحظة دي الباب اتفتح بعنف
محمود دخل المكتب
لكن المحامي وقف في طريقه
ومحمود قال وهو بيبص لليلى
“إنتي بتتكلمي مع مين؟”
ليلى قفلت المكالمة
وبصت له لأول مرة من غير أي خوف
“مع الراجل اللي أبويا وثق فيه أكتر منك”
وش محمود اتغير
ليلى قربت منه
وقالت
“والليلة دي يا محمود مش هتخلص زي ما إنت مخطط”
محمود ابتسم ابتسامة باردة
وقال
“إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟”
ليلى ردت
“لأ”
ورفعت الفلاشة قدامه
“أنا لسه حتى ما بدأتش”
محمود بص للفلاشة
وفجأة مد إيده ناحية جيبه
المحامي صرخ
“إبعد إيدك!”
محمود وقف مكانه
لكن ليلى لاحظت حاجة واحدة
الخوف اللي ظهر في عينيه ما كانش بسبب التسجيلات
كان بسبب شيء آخر
شيء موجود في الفلاشة نفسها
فتحت ليلى الفلاشة مرة تانية
ولقت فولدر مخفي ظهر لأول مرة
اسمه
“الوريث الحقيقي”
فتحت الفولدر
وظهر قدامها ملف واحد
لكن أول ما قرأت الاسم المكتوب عليه
وقعت منها الفلاشة على الأرض
لأن الاسم ما كانش اسم محمود
ولا اسم أبوها
كان اسم شخص كانت ليلى فاكرة إنه مات من 11 سنة…
الجزء الأخير والنهاية
ليلى فضلت باصة للاسم اللي ظهر قدامها على شاشة اللاب توب وكأنها مش قادرة تصدق اللي عينيها شايفاه
الاسم كان
“حسام Valdés”
حسام
اسم أخوها الأكبر
أخوها اللي مات وهي عندها 15 سنة
أو على الأقل ده اللي كل العيلة كانت مصدقاه
ليلى بصت لأبوها في الصورة القديمة وبعدين رجعت بصت للاسم
وقالت بصوت مكسور
“حسام مات من 23 سنة”
المحامي قرب من الشاشة
“إنتي متأكدة؟”
“أنا حضرت جنازته”
سارة كانت واقفة وراها وساكتة
ليلى لفت لها
“إنتي كنتي عارفة؟”
سارة هزت راسها
“أنا عرفت من محمود من شهرين”
“وما قلتيليش؟”
سارة نزلت عينيها
“كنت خايفة”
محمود انفجر
“كفاية لعب!”
ليلى بصت له
“إنت عايزني أصدق إن أخويا عايش؟”
محمود ما ردش
وده كان كفاية
المحامي فتح الملف
ظهر عقد قديم وصور وتحويلات مالية ووثيقة سفر باسم حسام
ليلى كانت بتقلب الأوراق وإيدها بتترعش
وفجأة لقت صورة
رجل أكبر في السن واقف قدام محل صغير في الإسكندرية
لكن رغم تغير ملامحه
عرفته
كان حسام
أخوها
عيونها دمعت
“هو عايش”
المحامي قال
“واضح إنه عاش باسم مختلف كل السنين دي”
ليلى قامت بسرعة
“لازم أقابله”
في نفس اللحظة وصلتها رسالة
“متجيش لوحدك”
وبعدها رسالة تانية
“محمود عرف مكانك”
ليلى بصت لمحمود
لكنه كان واقف ساكت
المحامي قال
“اتصلي بالشرطة”
لكن ليلى ردت
“لسه”
“لسه إيه؟”
“عايزة أعرف ليه أخويا اختفى”
بعد أقل من ساعة كانت ليلى في شقة قديمة في الإسكندرية
دخلت المكان بحذر
وكان فيه رجل واقف قدام الشباك
ظهره ليها
ليلى قالت بصوت مرتعش
“حسام؟”
الرجل استدار
ولأول مرة من 23 سنة شافت أخوها قدامها
ما قدرتش تتكلم
جريت عليه وحضنته
وانفجرت في العياط
“إنت عايش”
حسام حضنها بقوة
“كنت مستني اليوم ده من سنين”
بعد ما هديت شوية قعدوا
وحسام بدأ يحكي
قال لها إن ليلة اختفائه ما كانتش حادثة
كان اكتشف إن محمود وقتها كان شغال مع والدهم وبيسرق من الشركة
ولما حاول يواجهه
محمود هدده
حسام خاف على نفسه وعلى أخته
فأبوه ساعده يختفي
وكان المفروض يرجع بعد فترة
لكن والدهم مات فجأة قبل ما يقدر يكشف الحقيقة كاملة
حسام فضل بعيد لأنه كان مقتنع إن محمود هيقتله لو رجع
ليلى قالت
“بس ليه رجعت دلوقتي؟”
حسام بص لها
“لأن محمود بدأ يعمل نفس اللي عمله زمان”
“وكان لازم أوقفه”
وأخرج ظرف قديم من درج
“أبوكي سلّمهولي قبل موته”
ليلى فتحته
جواه ورقة مكتوبة بخط والدها
“ليلى بنتي لو وصل لك الظرف ده فمعناه إن حسام قدر يرجع”
“وأنا عايزك تعرفي إن الشركة ملكك إنتي”
“لكن فيه شرط”
ليلى قلبت الورقة
وفي آخرها جملة واحدة
“الشركة لا تنتقل لأي شخص إلا بعد كشف الشخص الذي خانني”
ليلى بصت لحسام
“الخائن محمود”
حسام هز راسه
“مش محمود لوحده”
وأخرج ملف تاني
جواه أسماء أشخاص كتير
موظفين
محامين
وحسابات بنكية
وكان اسم سارة موجود بينهم
ليلى بصت لسارة اللي كانت واقفة بعيد
سارة بدأت تعيط
“أنا غلطت”
ليلى قالت
“بس رجعتي وقلتي الحقيقة”
سارة هزت راسها
“عشان محمود كان ناوي يخلص مني أنا كمان”
ليلى فهمت إن سارة ما كانتش بريئة
لكنها كانت الحلقة اللي وقعت منها الخطة كلها
في اليوم التالي قدم المحامي كل الأدلة للنيابة
التسجيلات
الحسابات
التوقيعات المزورة
التقرير الطبي المزور
وتسجيلات ليلة وفاة والد ليلى
وكمان شهادة حسام
محمود حاول ينكر
لكن الأدلة كانت أقوى منه
اتقبض عليه قبل ما يقدر يهرب
أما سارة فاعترفت بكل اللي تعرفه وقدمت باقي المستندات
وبعد شهور طويلة ظهرت الحقيقة كاملة
محمود كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات سرية من سنين
وكان بيخطط يثبت إن ليلى غير مؤهلة لإدارة الشركة عشان يستولي عليها
أما وفاة والدها فثبت إن محمود كان متورط في التخطيط للحادث وإن الأدلة القديمة كانت كفاية لإعادة فتح القضية
ليلى استلمت الشركة رسمياً
لكن أول قرار أخدته كان مختلف
فتحت مكتب صغير داخل الشركة وعلقت صورة أبوها وحسام جنب بعض
وبعدها رجعت البيت
خلعت البروش الأزرق من العلبة اللي كانت محتفظة بيها
مسكته في إيدها
وقالت
“جدتي كانت فاكرة إن البروش ده أغلى حاجة في العيلة”
ابتسمت بحزن
“بس الحقيقة إن أغلى حاجة كانت الحقيقة نفسها”
بعد سنة
كانت ليلى قاعدة في مكتبها
دخل عليها حسام
وحط قدامها ظرف
“ده آخر حاجة كانت عند أبوكي”
فتحت الظرف
لقيت ورقة صغيرة
مكتوب فيها
“يا ليلى لو وصلتي لحد هنا يبقى إنتي عرفتي كل حاجة”
“سامحيني إني خليتك بعيدة عن الحقيقة”
“بس كنت عارف إن اليوم اللي تعرفي فيه لازم تكوني قوية”
ليلى دمعت
وبصت لحسام
“أنا مش زعلانة منه”
حسام سألها
“ولا من محمود؟”
ليلى سكتت لحظة
وبعدين قالت
“زعلانة على السنين اللي ضاعت”
وبصت من شباك المكتب
الشركة كانت شغالة
الموظفين بيتحركوا
والناس داخلة وخارجة
كل حاجة رجعت لها
الفلوس
الشركة
اسم أبوها
والحقيقة
لكن أهم حاجة رجعت لها كانت نفسها
أما محمود
فبعد ما صدر الحكم ضده
بعت لها رسالة أخيرة من السجن
كتب فيها
“لو كنتي سامحتيني من الأول ما كانش كل ده حصل”
ليلى قرأت الرسالة
وقالت
“الناس اللي بتختار الخيانة ما ينفعش تحمل ضحيتها مسؤولية النتيجة”
وقامت من مكانها
قفلت اللاب توب
ومشت ناحية صورة أبوها
وقفت قدامها
وقالت
“أنا عرفت الحقيقة يا بابا”
وبعدها ابتسمت
“والمرة دي محدش قدر يدفنها”
لكن وهي خارجة من المكتب
سمعت صوت إشعار على موبايلها
فتحت الرسالة
رقم مجهول
وفيها صورة قديمة لوالدها وهو واقف جنب رجل آخر
وتحت الصورة جملة واحدة
“محمود ما كانش الخائن الوحيد”
ليلى ثبتت مكانها
وبصت للصورة
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة
وقالت
“واضح إن الحكاية لسه ما خلصتش”
وهنا انتهت قصة ليلى ومحمود
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده
كانت أخطر من كل اللي حصل قبلها…




