
محمود فضل باصص للموبايل كأنه شاف حاجة مرعبة أنا قربت منه وقلت مين بيتصل رفع عينه ليا وقال بصوت واطي لازم نمشي من هنا استغربت وقلت نمشي ليه وإنت لسه ما قلتليش مين صاحب الختم محمود بص ناحية داليا اللي كانت قربت مننا وقال مش هنا داليا وقفت قدامنا وبصتلي من فوق لتحت وبعدين بصت لمالك وقالت محمود مين دي
قبل ما يرد عليها مالك مد إيده ناحية محمود وقال ببراءة
بابا
الكلمة وقعت على المكان كله كأنها قنبلة
داليا فتحت عينيها وبصت لمحمود
محمود نفسه اتجمد
أما أنا فحاولت أخلي صوتي ثابت وقلت
هو مش متعود يقول بابا لأي حد
داليا قربت خطوة وقالت
إنت عندك ابن
محمود مردش
بصت له وهي مصدومة وقالت
إنت قلتلي إنك ما اتجوزتش قبل كده
رد بسرعة
أنا ما اتجوزتش
داليا بصتلي وقالت
أمال دي مين
قلت
أنا سما
محمود قاطعني
كانت مراتي
داليا شهقت وقالت
كانت
بصيت لمحمود وقلت
أيوه كانت
وبعدين بصيت في عينه وقلت
بس الظاهر إن في حاجات كتير ما كانتش وصلتني
محمود شدني من بعيد ناحية آخر الطرقة وقال
اسمعيني كويس أنا لما سبتك كنت فاكر إنك خنتيني
ضحكت بمرارة وقلت
خنتك أنا
قال
أيوه
قلت
والورقة اللي فيها اعتراف بخيانتي واللي عليها إمضتي كانت مزورة
هز راسه
أنا عرفت ده بعد ما اختفيتي
اتجمدت
قلت
بعد ما اختفيت
قال
أيوه
كنت بدور عليكي
قلت بعصبية
كداب
لو كنت بتدور عليا كنت هتلاقيني
بص في الأرض وقال
أنا فعلا دورت
لكن حد كان حريص إني ما أوصلكيش
سكت شوية وبعدين فتح موبايله ووراني رسالة قديمة
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايز تحافظ على اسم عيلتك وعلى مستقبلك انسَ سما نهائي
قلبي دق بسرعة
قلت
وصدقتهم
قال
كنت في وقتها ضعيف ومضغوط وأبويا كان في المستشفى والشركة كانت داخلة في أزمة وأنا كنت فاكر إن خسارة واحدة مش هتفرق
بصيت له وقلت
أنا كنت حامل يا محمود
وشه اتغير
قال
إيه
قلت
كنت حامل لما سبتني
قرب مني وقال
إنتي كنتي حامل
هزيت راسي
قلت
وعرفت إني حامل بعد ما مشيت بأيام
حط إيده على وشه
وقال
ليه ما حاولتيش توصليلي
قلت
حاولت
كتير
بس كل مرة كنت بلاقي إن الرقم اتغير أو الرسالة ما بتوصلش
وبعدين في يوم جالي جواب منك
الجواب اللي مكتوب فيه إنك مش عايزني وإنك مش مستعد تبوظ اسم عيلتك بسبب غلطة
محمود بص للورقة اللي في إيدي
وقال
الجواب ده أنا ما كتبتوش
قلت
وأنا صدقته
سكتنا
مالك بدأ يمل ويتحرك في حضني
فجأة محمود مد إيده ولمس شعره
مالك بص له وضحك
محمود سحب إيده بسرعة كأنه خايف من إحساسه
لكن عينيه كانت مليانة دموع
قال
هو شبهّي
قلت
لأ
هو مش شبهك
هو ابنك
الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة
في اللحظة دي داليا قربت وقالت
محمود أنا محتاجة أفهم إيه اللي بيحصل
محمود بص لها وقال
أنا مش هقدر أكمل الجواز
داليا اتصدمت
قالت
إيه
رد
لأن في حاجة حصلت من سنتين ونص لازم أعرف حقيقتها الأول
داليا بصتلي بكره واضح وقالت
إنتي رجعتي ليه دلوقتي
قبل ما أرد محمود قال
هي ما رجعتش عشاني
هي جت شغل
وبعدين بصلي وقال
بس حد عرف إنها هنا
سألته
يعني إيه
طلع موبايله ووراني رسالة جديدة
المرة دي الرسالة كانت أقصر
خليها تخرج من الفندق قبل ما تعرف الحقيقة
حسيت بقشعريرة في جسمي
قلت
مين بعتلك الرسالة دي
محمود قال
نفس الشخص اللي استخدم الختم
سألته
مين
بص حوالينا وبعدين قال
أبويا
اتصدمت
قلت
أبوك
هز راسه وقال
أبويا كان الوحيد اللي عنده نسخة من الختم القديم
لكن في حاجة مش فاهمها
قلت
إيه
قال
أبويا مات من سنة
سكتنا إحنا الاتنين
وفي اللحظة دي وصل لمحمود إشعار جديد
فتح الموبايل
وبص للشاشة
وشه اتغير تمامًا
لأن الرسالة كانت صورة قديمة ليا وأنا حامل
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين خبّى ابنك عنك كل السنين دي انزل للجراج لوحدك
محمود رفع عينه وبصلي
وقال
سما
اللي حصل بينا ما كانش صدفة
حد كان بيرتب كل حاجة من البداية
وقبل ما أسأله مين الشخص ده سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من ناحية الجراج
محمود جري ناحية الأسانسير
وأنا فضلت واقفة مكاني
لكن قبل ما باب الأسانسير يقفل بصلي وقال
ماتتحركيش من هنا
أنا لازم أعرف مين كان بيراقبك
ومين اللي لسه بيراقبنا لحد دلوقتي…
محمود نزل الجراج وهو فاكر إنه أخيرًا هيواجه الشخص اللي لعب في حياتنا سنتين ونص لكن اللي ما كانش يعرفه إن اللي مستنيه تحت كان أخطر بكتير من مجرد شخص مجهول
أنا فضلت واقفة في طرقة الفندق وأنا حاضنة مالك وقلبي مش مطاوعني أسمع كلامه وأستناه
كان جوايا إحساس بيصرخ إن في حاجة غلط
دخلت أقرب كافيه في الفندق وقعدت في ركن بعيد وحاولت أهدى
مالك كان بدأ ينعس
حطيته على كتفي وفضلت أبص من بعيد على باب الأسانسير
عدت عشر دقايق
وبعدين عشرين
محمود ما رجعش
اتصلت بيه
الموبايل كان مقفول
قلبي بدأ يدق بسرعة
وفجأة جالي اتصال من رقم غريب
رديت
محدش اتكلم
قلت
ألو
سمعت نفس طويل وبعدين صوت راجل قال
لو عايزة ابنك يفضل بخير ماتدخليش في الموضوع ده
اتجمدت
قلت
إنت مين
الخط اتقفل
بصيت حواليا بسرعة
كان فيه ناس كتير في الكافيه
لكن فجأة لاحظت راجل واقف عند باب الفندق لابس جاكت أسود ونظارة شمس رغم إننا بالليل
كان ماسك موبايل وباصص ناحيتي
أول ما عيني جت في عينه لف وشه ومشي
قمت بسرعة
شلت مالك وطلعت ناحية الاستقبال
قلت للموظف
لو سمحت عايزة أمن الفندق
قبل ما يكمل معايا سمعت صوت ورايا
سما
لفيت
محمود كان واقف
وشه متبهدل والدم كان نازل من جنب جبينه
صرخت
إيه اللي حصل لك
قال
مفيش وقت
خدي مالك وامشي معايا
قلت
إنت كنت فين
قال
نزلت الجراج ولقيت العربية اللي كانت هنا
سألته
مين كان فيها
قال
محدش
كانت فاضية
وبعدين مد إيده ووراني ظرف صغير
قال
لقيت ده على الكرسي
فتحته
كان جواه مفتاح قديم وصورة
الصورة كانت لبيت قديم في منطقة المعادي




