روايات وقص

س حمل ارمله حكايات زهره الجزء الاول

كنت لسه حزينة على جوزي اللي مات من ست شهور، لما حسيت بألم غريب في بطني ودوخة شديدة، وروحت مع أم المرحوم جوزي عشان أطمني على صحتي وأكشف عند الدكتورة، بس أخدت صدمة عمري لما الدكتورة وهي بتكشف بالسونار قالتلي بملامح مرتبكة: “للأسف يا مدام، الأعراض والانتفاخ اللي عندك دول مش حمل خالص.. ده تقرير لحالة مرضية نادرة في البطن لازم نتعامل معاها فوراً بعمليات جراحية وفحوصات معقدة!”.

 

ست شهور… ست شهور مروا عليا كأنهم ستين سنة. من يوم ما أحمد راح وسابني، وأنا حاسة إن روحي اتسحبت مني. كان لسه في عز شبابه، راجع من شغله وتجارته اللي كان بيعافر فيها عشان يأمنلنا مستقبلنا، وفي لحظة… مكالمة تليفون قلبت حياتنا وسرقت مني حبيب عمري وأبو ابني. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي حد يستوعبها، مات في حادثة طريق، وراه وجع مبيخلصش، وطفل صغير لسه بيكتشف الدنيا، وأم مكسورة الخاطر على ضناها.

أهلي يومها مكنوش عايزيني أقعد في بيت العيلة ثانية واحدة بعد الوفاة. قالوا لي يا بنتي إنتي لسه صغيرة، والبيت وكلام الناس مبيرحمش، تعالي عيشي وسطنا مع ابنك ونشيلك في عيونا. لكن حماتي… الست الغلبانة اللي ظهرها انحنى من الصدمة، عيطت واترجتني وأتوسلت لأهلي بالله عليكم ما تحرموني من ريحة ابني، ده الحتة اللي فاضلالي من أحمد، لو مشي من البيت أنا هموت وراه.

صعبت عليا دموعها وقهرتها، قهرتها كانت زي قهرتي بالظبط. الست دي من يوم ما دخلت البيت وهي بتعاملني زي بنتها. وافقت أقعد معاها، ورغم رفض أهلي الشديد وعتابهم ليا، صممت أفضل معاها في بيت العيلة عشان خاطر ابننا مروان وعشان الست الكبيرة دي متتكسرش أكثر.

الشهور مرت وأنا عايشة زي الآلة، بصحى وأنام وعيني مبتجفش من الدموع. مكنش بيدخل جوفي لقمة إلا بالعافية، وكل يوم وشي يصفر أكثر من اللي قبله. لحد ما في يوم صحيت وأنا حاسة بمغص غريب ووجع شديد في بطني، مكنتش قادرة أصلب ضهري. قلت في نفسي ده أكيد دور برد شديد في المعدة من قلة الأكل والهم.

كنت بحاول أداري وجعي عشان ما أقلقش حماتي، بس هي عينها كانت عليا ومبتفارقنيش. شافتني وأنا سانده على الحيطة ووشي عرقان من الألم، جريت عليا وقالتلي بخوف: “مالك يا بنتي؟ وشك مخطوف ليه كده؟”.
قلت لها بصوت مبحوح: “مفيش يا ماما، شوية مغص تلاقيه دور برد في بطني وهيعدي”.
أصرت وقالتلي وعينها مليانة قلق: “برد إيه يا بنتي وإنتي بتترعشي كده؟ أصلًا إنتي بتاكلي بالعافية وصحتك في النازل. قومي البسي، إحنا لازم نروح لأقرب دكتورة نطمن عليكي، أنا قلبي مش مرتاح”.

حاولت أعتذر وأقولها هبقى كويسة، بس إلحاحها وخوفها عليا خلوني أستسلم. لبست عبايتي والطرحة السودا اللي مخلعتهاش من يوم ما أحمد مشي، ونزلنا سوا لدكتورة قريبة من البيت.

لما دخلنا للدكتورة وشافت وشي الشاحب، سألتني عن الأعراض، فقلت لها عن الوجع الشديد في أسفل البطن والانتفاخ المستمر. الدكتورة طلبت مني أطلع على السرير عشان تكشف بالسونار.

حطت الدكتورة الجهاز، وفجأة ملامحها اتغيرت من الابتسامة لحالة من التركيز والقلق الشديد، وبصتلي وقالت بجدية: “يا مدام.. للأسف الشاشة موضحة تكوين وكتلة غير طبيعية بالمرة داخل تجويف البطن، دي حالة مرضية نادرة بتحتاج تدخل جراحي عاجل وفحوصات أنسجة فورية للتأكد من طبيعتها!”.

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. حماتي وقفت مرعوبة ومش فهمة حاجة، وقالت بصوت مهدود: “يعني إيه يا دكتورة؟ بنتي مالها؟”.
الدكتورة وضحت بح,ـرص: “الحالة دي نادرة جداً، وبتعمل أعراض مشابهة جداً لمشاكل صحية تانية، بس لازم نعمل أشعة مقطعية وتحاليل شاملة فوراً في مستشفى كبير عشان نتأكد من خطورتها”.

خرجنا من العيادة أنا وحماتي في حالة ذهول وتوتر أكبر. التعب الجسدي والصدمة النفسية كانوا أكبر من طاقتنا. لما رجعنا البيت، اتصلنا بأهلي عشان يقفوا جنبنا ونعرف حقيقة المرض الغامض ده. أبويا وأخويا محمود جاو بسرعة، ولما عرفوا كلام الدكتورة، قرروا إننا لازم نروح لأكبر مستشفى تخصصي في المدينة عشان نعمل الفحوصات الدقيقة وننقذ الموقف قبل ما يطور.

ثاني يوم الصبح، رحنا لمستشفى تخصصي كبير، ودخلنا عند استشاري جراحة وأورام مشهور. حكينا له التشخيص المبدئي، والدكتور طلب منا فوراً أشعة ثلاثية الأبعاد وتحاليل دقيقة وشاملة للأنسجة عشان يحسم الجدل الطبي ويعرف إيه سبب الوجع الغامض ده.

سحبوا مني العينات والفحوصات، وأنا كنت قاعدة في الممر مع أهلي وحماتي اللي كانت ماسكة إيدي وبتدعيلي بدموع، وكلنا في انتظار الكلمة الفصل اللي هتقرر إيه اللي بيحصل في جسمي وصحتي…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى