روايات وقص

س اول مشوفته

كل حاجة كانت زي ما هي.

الترابيزة القديمة.

الكتب.

الأوراق.

وصورة أبويا على الحيطة.

فتشت الأدراج واحد ورا التاني.

ولا حاجة.

لحد ما وصلت للدرج الأخير.

كان مقفول بمفتاح صغير.

دورت على المفتاح لحد ما لقيته جوه علبة قديمة.

فتحت الدرج.

ولقيت ملف أسود.

فتحته بإيدي المرتعشة.

أول ورقة كانت صورة عقد قديم باسم أبويا.

والورقة اللي بعدها كانت صورة لتحويل بنكي.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الصفحة…

اسم المستفيد كان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا.

اسم الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري.

وقبل ما ألحق أستوعب اللي شوفته سمعت صوت المفتاح بيلف في باب البيت.

حد دخل.

وبعدين سمعت صوت أمي من الصالة بتقول

ـ سيبي الملف مكانه يا بنتي…

أنا اتجمدت.

لأن أمي كانت لسه في المستشفى.

اتجمدت مكاني وأنا سامعة صوت أمي في الصالة رغم إني كنت متأكدة إنها لسه في المستشفى من شوية

بصيت للباب وأنا مش قادرة أتنفس

صوت خطوات قرب من المكتب

وبعدين الباب اتفتح

لكن اللي دخل ماكانتش أمي

كان محمود

أول ما شاف الملف في إيدي وشه اتغير

قال

ـ إنتي فتحتيه؟

قلت له

ـ أيوه

ـ مين قالك تفتحيه؟

رفعت الورقة قدامه

ـ كريم

مجرد ما سمع اسمه سكت

قرب مني وحاول ياخد الملف

سحبت إيدي بسرعة

ـ متلمسوش

ـ إنتي مش فاهمة حاجة

ـ طب فهمني

ـ لو عرفتي الحقيقة حياتنا كلنا هتتدمر

بصيت له وقلت

ـ حياتنا اتدمرت خلاص يا محمود

وسألته وأنا بحاول أتماسك

ـ الاسم ده اسم مين؟

بص للورقة وقال

ـ اسم الراجل اللي كان أبوكي شريك معاه

ـ مين؟

قال اسم خلاني مش قادرة أتكلم

كان اسم خالي سامح

أخو أمي

الراجل اللي طول عمره واقف جنبنا بعد وفاة أبويا

الراجل اللي كان بيقول لي دايمًا إن أبويا كان أعز صاحب ليه

بصيت لمحمود وقلت

ـ إنت عايز تقول إن خالي هو اللي سرق أبويا؟

ـ مش بالظبط

ـ أمال إيه؟

قعد على الكرسي وقال

ـ أبوكي ماكانش عليه ديون زي ما أمي قالت لك

ـ أمال؟

ـ أبوكي كان عنده فلوس كتير

ـ فلوس إيه؟

ـ فلوس شراكة

فتح الملف وأخرج ورقة قديمة

ـ قبل ما يموت بشهور اكتشف إن فيه تحويلات بتطلع من حساب الشركة لحساب تاني

ـ حساب مين؟

ـ خالك سامح

حسيت إني مش قادرة أصدق

ـ وبابا عمل إيه؟

ـ واجهه

ـ وبعدين؟

ـ قال له إنه هيفضح كل حاجة

ـ وإيه اللي حصل؟

محمود بلع ريقه وقال

ـ بعدها بأسبوع أبوكي مات.

سكت المكان كله.

بصيت له ودموعي نزلت من غير ما أحس.

ـ إنت بتتهم خالي إنه قتل بابا؟

هز راسه

ـ أنا ماعنديش دليل على القتل

ـ لكن عندك دليل على سرقة الفلوس

ـ أيوه

قلبت في الأوراق بسرعة لحد ما لقيت كشف حساب قديم.

أرقام ضخمة وتحويلات متكررة.

وفي آخر الصفحة توقيع أبي.

لكن التوقيع كان مختلف.

قلت

ـ ده مش توقيع بابا.

محمود قال

ـ عشان كده كنت بحاول أوصل للحقيقة.

ـ طب ليه سحبت فلوسي؟

خفض عينه.

ـ لأن شريف كان بيهددني.

ـ وإيه علاقته بخالي؟

ـ شريف شغال معاه.

اتسعت عيني.

ـ يعني إيه؟

ـ خالك كان عارف إني مديون وبدأ يستخدم ديوني عشان يضغط عليا.

ـ يضغط عليك تعمل إيه؟

محمود سكت.

صرخت فيه

ـ تعمل إيه يا محمود؟

قال

ـ أجيب له الملف.

بصيت للملف اللي في إيدي.

ـ هو اللي كان عايز الملف ده؟

هز راسه.

ـ أيوه.

في اللحظة دي موبايله رن.

ظهر اسم “سامح”.

محمود ما ردش.

الموبايل رن تاني.

وبعدين جاله تسجيل صوتي.

فتحه من غير ما يتكلم.

وصوت خالي طلع من السماعة

ـ محمود أنا عارف إن أختك فتحت المكتب

بصيت لمحمود.

الصوت كمل

ـ لو الملف خرج من البيت الموضوع مش هينتهي على خير

وقتها فهمت إن خالي كان عارف إننا هنا.

قلت

ـ لازم نمشي من هنا.

محمود هز راسه

ـ متأخر.

ـ ليه؟

ـ لأن العربية اللي واقفة تحت مش عربيتنا.

قربت من الشباك وبصيت لتحت.

كان فيه عربية سودا واقفة قدام البيت.

نفس نوع العربيات اللي شفتها يوم ما اكتشفت حقيقة كريم.

قلت

ـ شريف؟

محمود قال

ـ غالبًا.

وفجأة النور قطع.

صرخت من الخضة.

محمود مسك إيدي وقال

ـ متتحركيش.

سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.

حد دخل.

خطواته كانت بطيئة.

قريبة.

محمود قرب من ودني وقال

ـ خدي الملف واستخبي.

ـ وإنت؟

ـ أنا هتصرف.

سمعنا صوت راجل من الصالة

ـ محمود… أنا عارف إنك جوه.

كان صوت شريف.

محمود خرج من المكتب وقفل الباب وراه.

سمعت خناقة.

صوت حاجات بتقع.

وبعدين صوت ضربة قوية.

قربت من الباب وأنا مرعوبة.

لكن فجأة موبايل المكتب اللي قدامي رن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى