
“يومها.. يوم ما عرفت الحقيقة وحاولت أهرب وآخد شروق معايا.. فرج مسكني من شعري.. رمى شروق في الأوضة وقفل عليها.. وأخدني في العربية بالليل على طريق السخنة القديم.. نزلني في الضلمة ومسك الشوم الحديد اللي في شنطة العربية وحاططها على رأسي! قالي: ‘لو ما متيش يا نادية، هقول لبنتك إنك خاينة وهربتي وسيبتيها!’.. ضربني على رأسي ورماني في الترعة.. رماني وركب عربيته ومشي!”
الكلمات نزلت عليا زي جبل اتدك فوق دماغي!
أبويا فرج.. الراجل اللي كنت بحترمه وبفتخر بيه.. الراجل اللي عيشني في عز من فلوس حرام.. هو اللي ضرب أمي وهو اللي رمى جثتها في الترعة فاكر إنها ماتت! هو اللي غسل دماغي طول عشرين سنة وأقنعني إن أمي ست خاينة وسابتني وهربت!
نادية وقعت في حضني وهي بتشهق وتعيط بكا يقطع القلب:
“أنا ما سبتكيش يا شروق.. والله ما سبتك ولا هربت! أنا كنت بيموت.. والذاكرة راحت مني في المية لما الناس طلقتني وودتني المستشفى.. أنا ما نسيتكيش بكتفي.. أنا مخي هو اللي خانني!”
حضنت أمي بانهيار.. بقيت أصرخ وأبكي وأبوس رأسها وإيديها ورجليها. كنت بعتذر لها عن كل كلمة قاسية قولتها، عن كل سنة قضيتها وأنا بكرها وبدعي عليها فاكراها سابتني! طارق كان واقف ورايا، ودموعه نازلة على خدوده، عاجز عن الكلام أمام حجم الجريمة والبشاعة اللي اتكشفت بعد عشرين سنة.
بس الكابوس ما انتهش عند اللحظة دي.. بالعكس، الكابوس يلا دوبك كان بيبدأ!
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة مع أمي في الأوضة بعد ما هديت ونامت بفضل المهدئات، طارق دخل عليا ووشه أصفر زي القماش المقصوص. كان ماسك في إيده ملف أسود قديم ورجليه مش شايلاه.
“فيه إيه يا طارق؟ مالك؟”
طارق قفل باب الأوضة بالمفتاح، وقرب مني بصوت واطي جداً وهو بيرتعش:
“شروق.. الكلام اللي أمك قالته امبارح عن الصندوق الحديد واللوحة في المكتبة القديمة بتاعة أبوكي.. خلتني أروح النهاردة الصبح لبيت أبوكي القديم في شبرا.. البيت اللي مقفول بقاله خمس سنين من يوم ما أبوكي مات.”
قلبي اتنفض: “ولقيت الصندوق؟”
طارق فتح الملف الأسود وحطه على ركبتي:
” لقيت الصندوق يا شروق.. ولقيت جواه العقود والأوراق بتاعة المصانع والشركات اللي أبوكي سرقها زمان من شريكه وعمه.. بس المشكلة مش في الأوراق دي خالص!”
“لأُمال المشكلة في إيه؟ اتكلم يا طارق رعبتني!”
طارق بصل بعيون مرعوبة وقالي الجملة اللي شلت حركتي تماماً:
“الأوراق دي بتثبت إن الشركة اللي أبوكي سرقها زمان.. كانت شركة أبويا أنا! أبوكي فرج هو اللي قفل مصنع أبويا ودمره، وهو السبب في إن أبويا يجيله ذبحة صدرية ويموت بقهره وأنا عيل صغير! والأدهى من كدا يا شروق.. إن في أوراق اللعبة دي كلها، فيه توقيع وكيل المحامي اللي ساعد أبوكي في تزوير الأوراق دي وقتها عشان ينهب كل حاجة…”
طارق سكت، ودمعة سخنة نزلت من عينيه.
سألته بصوت مرعوب وبيقreliable: “مين المحامي ده يا طارق؟”
طارق بصلي بنظرة كلها حسرة وغموض وقالي:
“المحامي ده.. يبقى عمك إنتِ.. الراجل اللي عايش معانا في نفس الفيلا ومستني ياخد نصيبك من التركة.. والسر اللي في الملف ده بيثبت إن أبوكي ما ماتش بموتة طبيعية من خمس سنين زي ما فهمونا.. أبوكي اتقتل مسموم.. والقاتل هو نفس الشخص اللي واقف بره الدوار دلوقتي ومستنينا نخرج!”




