
— أختي؟ أنت صدقت إن أختي كانت محتاجة كل المبلغ ده؟ ولا أنت كنت عايز تصدق أي حاجة عشان تسيبني غرقانة في همي وتروح تسهر مع صحابك وتدفع لندى قسط عربيتها؟
عم صلاح دخل في النص، صوته جهوري ويهز المكان:
— فهموني في إيه! أنتِ يا بت يا ندى بتلمحي لإيه؟ وأنتِ يا مريم، اتكلمي بصراحة، إحنا ناس بنعرف الأصول وما بنقبلش العيب في بيتنا!
مريم مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت في نص الصالة، بين الترابيزة اللي عليها بواقي الأكل والورق المتنطور، وبين طارق وأخته.
— عاوزين تعرفوا الحقيقة؟ تسألوا ابنكم. تسألوه هو كان فين لما الدكاترة قالوا لي إن عندي أورام ليفية متقدمة وكان لازم أعمل عملية استئصال عاجلة قبل ما تقلب بحاجة وحشة. تسألوه مين اللي كان بيمضي على إقرار العملية وهو مسافر مع صحابه في دهب وبيقول لي “معلش يا مريم، ورايا شغل مش هعرف أنزل، تصرفي أنتِ”!
المكان اتزلزل.
الحاجة زينات بصت لابنها بذهول:
— ورام؟ عملية؟ أنتِ كان عندك عملية يا مريم؟
مريم بصت لندى بابتسامة سخرية:
— والدكتور شريف اللي أختك المحترمة بتلمح بقلة أدب عليه… ده جراح الأورام اللي أنقذ حياتي، واللي الفلوس اللي كانت بتتحول له كانت أتعابه وأتعاب المستشفى اللي دفعتها من حسابي الشخصي، من شقايا وسهري، لأن ابنك المحترم رفض يديني جنيه واحد من فلوسنا المشتركة بحجة إن “المصانع زانقة معاه” وفي نفس الأسبوع كان مشتري لأخته ندى أحدث موبايل نزل في السوق!
ندى و شها اتصفى منه الدم. بصت للأرض ومش عارفة تنطق.
طارق حاول يمسك إيد مريم:
— مريم… أنا… أنا ما كنتش اعرف إن الموضوع جد للدرجة دي… أنتِ قلتي لي حاجة بسيطة…
مريم سحبت إيدها بقوة وقسوة، كأن إيده جمرة نار:
— ما كنتش تعرف؟ ولا ما كنتش عايز تعرف؟ أنت كنت مشغول تبان السي السيد قدام عيلتك. تفرد صدرك بفلوسي، وتعمل فيها الأخ الكريم على حساب صحتي وعمري! والنهارده… النهارده بتمد إيدك عليّ قدامهم عشان رفضت أدي أختك العربية اللي اشتريتها بدم قلبي بعد ما قمت من العملية دي بأسبوعين عشان أعوض اللي اتصرف!
عم صلاح تلفون إيده اتنفض، بص لطارق بنظرة قرف وعار، وبصوت زي الرعد قال:
— ضربتها؟ ضربت مراتك يا طارق؟ عشان أختك؟ وواخد فلوسها تدشي بيها على خيبتكم؟
طارق حاول يدافع عن نفسه:
— يا بابا هي اللي قصرت معايا، هي اللي دايماً محترمة نفسها عليا وعلى أختي، هي…
— أخرس! — عم صلاح صرخ فيها بصوت هز جدران الشقة — أخرس خالص! أنا ما ربيتش راجل يمد إيده على ست، ولا ربيت راجل يعيش على عرق مراته ويصرف على اختة من شقاها!
الحاجة زينات قعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط وتلطم على خدودها:




