
وقف الزمن في الصالة. الكلمة طلعت من بوق ندى زي نقطة سم نزلت في كوباية مية عذبة، عكّرتها في ثانية.
«المصيبة التانية اللي مخبياها…»
مريم إيدها جمدت على أكرة الباب الحديد الثقيل. البرودة اللي سارية في المعدن دخلت لحد عظامها، بس السخونية اللي كانت في خدها من أثر القلم انقلبت لنار ثانية خالص… نار الخيانة الغدر.
السكوت اللي حل في البيت كان مرعب. حتى التلفزيون اللي كان شغال بصوت واطي في الصالة الجوانية كأنه اتخرس. طنط انتصار حشرت نفسها أكتر بين الكرسي والترابيزة عشان تتفرج، وابن العمة نزل بالموبايل شوية بس عينيه كانت بتاكل المشهد. عم صلاح واقف ماسك ماسك الفحم وإيده بترعش، بيبص لندى وبعدين لطارق وبعدين لمريم.
طارق وشه اتحول من الأحمر الغاضب للأسود الكالح. بص لأخته ندى بنظرة فيها ترجي على خوف على تحذير:
— ندى! اسكتي خالص! مش وقت الهبل ده!
بس ندى كانت خلاص اتزنقت في الزاوية. كبرياؤها المريض قدام عيلتها، وشكلها وهي طالعة “حرامية” بتاخد فلوس مش بتاعتها، خليها تدور على أي قنبلة ترميها عشان تغطي على خيبتها. بلعت ريقها وبصت لمريم بغل:
— لا مش هسكت! طالما هي جاية تعمل علينا الشريفة العفيفة وتفضحنا قدام الناس، يبقى تقول للناس كلها كانت بتعمل إيه في مستشفى دار الشفا من ست شهور! تقول لجوزها اللي شايل اسمها الفلوس اللي كانت بتتحول لحساب الدكتور إياه كانت بتتحول ليه وبتاعت إيه!
الهوا اتسحب من الصالة.
الحاجة زينات شهقت بصوت عالٍ وحطت إيدها على بوقها:
— يامصيبتي السودا! دكتور إيه وفلوس إيه يا بت؟!
طارق اتسمر مكانه. عينيه اتوسعت وهو بيبص لمريم، والنظرة اللي كانت فيها شك قديم ومكبوت ظهرت فجأة على السطح.
مريم سابت أكرة الباب. لفت ببطء شديد. حركة جسمها كانت هادية لدرجة مرعبة، مفيش أي ترعاش في إيدها، ولا دمعة واحدة في عينها. بصت لندى بثبات، وبعدين نقلت بصتها لطارق.
طارق قرب منها خطوة، صوته كان طالع مبشوش ومخنوع:
— مريم… الورق اللي لقيته في عربيتك من ست شهور… التحويلات اللي باسم دكتور شريف… ندى بتتكلم عن إيه؟ أنتِ كنتِ بتقولي لي دي مصاريف تحاليل وأشعة لأختك!




