منوعات

محمود

حتى ده طلع مسروق من أمها؟

بصيت للحلق على الأرض

وعيني دمعت لأول مرة

مش عشان الحلق

عشان افتكرت أمي وهي بتقوللي زمان

“الحاجة اللي تخصني هتوصلك في الوقت الصح”

وقتها ما كنتش فاهمة قصدها

دلوقتي بدأت أفهم

رجعت للرسالة وكملت القراءة

“نجلاء فيه حاجة أخطر من كل اللي فات”

قلبي بدأ يدق بسرعة

“محمود مش لوحده”

رفعت عيني

محمود كان بيبصلي بخوف

كملت

“في شخص من عيلتنا ساعده يدخل على حساباتك ويعرف أسرارك المالية”

سكت

وبعدين قلبت الصفحة

لكن الصفحة الأخيرة كانت فاضية إلا من اسم واحد

اسم شخص عمري ما توقعت أشوفه مكتوب في رسالة من أمي

أخويا الكبير سامح

شهقت وقلت

سامح؟

محمود اتحرك بسرعة وقال

نجلاء اسمعيني الأول

صرخت فيه

إنت كنت عارف؟

سكت

قلت

كنت عارف إن أخويا هو اللي ساعدك؟

فضل ساكت

وساعتها عم رجب قرب مني وقال

لسه فيه حاجة أهم يا بنتي

بصيتله

قال

الصندوق ده مش فيه كل حاجة

فيه حاجة أمال خبتها في مكان محدش يعرفه

قلتله

فين؟

بص ناحية محمود

وقال

هي قالتلي لو محمود حاول يمنعك من معرفة الحقيقة أقولك على المكان

محمود بدأ يتراجع خطوة

وساعتها عم رجب قال

المكان ده جوه مكتب محمود نفسه

وتحديداً ورا الحيطة اللي جنب مكتبه

محمود وشه اصفر

وأنا فهمت في اللحظة دي إن السر اللي أمي كانت مخبيّاه مش مجرد خيانة أو فلوس

كان فيه حاجة أكبر بكتير

حاجة لو خرجت للنور

محمود وأخويا سامح مش هيبقوا قادرين يهربوا منها

دخلنا المكتب وأنا ماسكة إيد ليلى ويوسف وورايا عم رجب والمحامي ومحمود واقف بعيد كأنه لأول مرة يدخل المكان ده وهو مش صاحبه

بصيت حواليا وافتكرت كام مرة وقفت هنا وأنا بساعد محمود في شغله وأنا فاكرة إني بساعد جوزي ينجح

لكن دلوقتي كل حاجة بقت شكلها مختلف

المحامي أشار للحيطة اللي جنب المكتب وقال

هي دي؟

عم رجب هز راسه

أيوه دي اللي المرحومة أمال وصفتها

محمود اتحرك بسرعة وقال

استنوا لحظة مفيش أي حاجة هنا

المحامي بصله وقال

يبقى مش هتخاف لو فتحناها

محمود سكت

الراجل اللي جاي مع المحامي بدأ يفحص الحيطة وبعد كام دقيقة خبط على جزء معين منها

الصوت كان مختلف

الكل سكت

المحامي قال

افتحها

محمود صرخ

محدش يلمس حاجة في مكتبي

بصيتله وقلت

ده مش مكتبك يا محمود

دي أول مرة أقولها له قدام الناس

والغريب إني حسيت براحة

بعد لحظات اتفتح جزء صغير من الحيطة وظهر تجويف مخبي وراه صندوق حديد

محمود رجع لورا

وأنا قربت

المحامي طلع الصندوق وحطه على المكتب

كان مقفول بقفل إلكتروني

عم رجب قال

المرحومة قالت إن الرقم مش تاريخ ميلادها ولا تاريخ ميلاد نجلاء

بصيت للصندوق وأنا بحاول أفتكر

وفجأة افتكرت جملة كانت أمي بتكررها دايماً

“اليوم اللي اتولد فيه أول طفل ليكي عمره ما هيتنسي”

كتبت تاريخ ميلاد ليلى

الصندوق اتفتح

وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت فلاشة

وبجانبها كومة أوراق

المحامي أخد أول ورقة وبدأ يقرأ

وبعد ثواني رفع عيني لمحمود

وقال

إنت كنت بتحول فلوس من حسابات زوجتك لحسابات شركة وهمية؟

محمود قال بسرعة

دي مش فلوسي

المحامي رد

فعلاً مش فلوسك

دي فلوس نجلاء

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني

كل حاجة بدأت تركب فوق بعض

سنين وأنا فاكرة إن محمود بيبني شركته بتعبه

طلع جزء كبير من فلوسي كان بيتسحب من ورايا

لكن الفلاشة كانت لسه أخطر

المحامي وصلها باللاب توب

وظهر تسجيل صوتي

صوت محمود

وصوت أخويا سامح

اتجمدت مكاني

سامح كان بيقول

أنا خليتها توقع على التوكيل وهي مش واخدة بالها

ومحمود رد

كويس

كده أول ما أمال تموت كل حاجة هتبقى تحت إيدي

سامح قال

بس لو نجلاء عرفت؟

محمود ضحك

هتعرف إيه؟

دي عمرها ما شكت فيا

حسيت إني مش قادرة أتنفس

ده صوت جوزي

وده صوت أخويا

والاتنين كانوا بيتكلموا عني كأني مش بني آدمة

كأني مجرد مفتاح لخزنة مليانة فلوس

بصيت لمحمود وقلت

كنت بتستنى خالتي؟

قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى