
—سارة خلاص بقى
لكنها بصت له بغضب وقالت
—إنت اللي بدأت اللعبة دي يا حسن وأنا مش هتحمل ذنبها لوحدي
وبعدين رجعت بصت لي وقالت
—هو لما سابك كان فاكر إنه هيتجوزني ويعيش معايا علطول
حسن اتحرك ناحية الباب وقال
—أنا قلت لك كفاية
صرخت فيه
—لأ مش كفاية لأنك لحد دلوقتي مخبي عنها السبب الحقيقي!
حسيت إن قلبي وقع في رجلي
بصيت لحسن
—سبب إيه؟
فضل ساكت
قلت له بصوت أعلى
—اتكلم يا حسن
حط إيده على وشه وقال
—أنا كنت فاكر إن حياتي معاكي انتهت
رديت عليه
—وده مش سبب إنك تخبي حاجة عني
سارة قاطعته وقالت
—قبل ما يسيبك بأسبوع كان جاي لي وبيقول إن عنده مشكلة في الشغل وإنه ممكن يخسر جزء كبير من فلوسه
بصيت لحسن بصدمة
—فلوسك؟
هز راسه
—كان فيه مشروع دخلت فيه وخسرت مبلغ كبير
قلت له
—طب ليه ماقلتليش؟
قال
—عشان ماكنتش عايز أشيلك همي
ضحكت بمرارة
—ما شاء الله يا حسن كنت خايف عليا من الهم فقررت تسيبني؟
سارة قالت
—هو كان فاكر إنك هتفضلي معاه حتى لو خسر كل حاجة
بصيت لها وقلت
—وأنا كنت هسيبه ليه؟
سكتت
لأول مرة شفت في عينيها تردد
حسن قال
—أنا غلطت
قلت له
—لأ إنت عملت أكتر من كده
وقفت قدامه وقلت
—إنت اخترت تبيع خمسة وعشرين سنة عشان تهرب من مشكلة كان ممكن نواجهها سوا
سارة فجأة قالت
—استني
بصيت لها
قالت
—هو ماقالكيش إنه مش بس خسر فلوس؟
حسن اتوتر جدًا
—سارة متكمليش
قلت له
—خليها تكمل
سارة سكتت ثواني وبعدين قالت
—حسن كان عليه ديون
حسيت إني مش قادرة أتنفس
—ديون قد إيه؟
حسن بص للأرض
ما ردش
قلت
—قد إيه يا حسن؟
قال بصوت ضعيف
—مليون جنيه
اتسمرت مكاني
مليون جنيه؟
خمسة وعشرين سنة عشناهم سوا وأنا عمري ما شفت منه حاجة بالشكل ده
قلت له
—إنت كنت هتواجه الديون دي لوحدك؟
قال
—كنت بحاول
—ولا كنت عايز تهرب منها؟
ما ردش
سارة اتدخلت وقالت
—هو كان فاكر إن لو اتجوزني يقدر يبدأ من جديد
بصيت لها
—إنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
هزت راسها
—عرفت بعد ما عشنا سوا
قلت
—وعشان كده عايزة تخلصي منه؟
وشها اتغير
—أنا ماكنتش متخيلة إن الموضوع بالحجم ده
حسن بص لها بغضب
—إنتِ اللي قولتي إننا نقدر نبيع العربية ونبدأ من جديد
ضحكت وقالت
—وأنت قولت لي إن عندك فلوس كفاية
سكت حسن
ساعتها فهمت إن كل واحد فيهم كان داخل العلاقة وهو فاكر إنه هيكسب حاجة
حسن كان عايز يهرب من حياته ومن ديونه
وسارة كانت فاكرة إنها هتعيش حياة سهلة مع راجل أكبر منها ومستقر
لكن لما الحقيقة ظهرت الاتنين اكتشفوا إنهم دخلوا في حاجة أكبر منهم
سارة مسكت شنطتها وقالت
—أنا مش هكمل معاك يا حسن
بص لها مصدوم
—يعني إيه؟
قالت
—يعني اللي بينا انتهى
وبعدين بصت لي وقالت
—بس خلي بالك منه يا منى
رديت عليها فورًا
—أنا مش مسؤولة عنه
خرجت سارة وقفلت الباب وراها
فضل حسن واقف في الصالة كأنه فقد كل حاجة مرة واحدة
بعد دقيقة قال
—منى أنا محتاجك
بصيت له وقلت
—إنت محتاج حد يساعدك تسدد ديونك ولا محتاج مراتك؟
ما ردش
ساعتها عرفت إن القرار اللي هاخده في اللحظة دي هيحدد شكل باقي حياتي
لكن قبل ما أقول أي كلمة سمعنا جرس الباب مرة تانية
حسن بص لي باستغراب
فتحت الباب
لقيت راجل غريب واقف قدامنا
بص لحسن وقال بمنتهى الهدوء
—أخيرًا لقيتك يا أستاذ حسن
حسن اتغير لونه
والراجل طلع ورقة من ملف كان في إيده وقال
—أنا جاي أطالبك بالدين اللي عليك
وبعدين بص لي وقال جملة خلتني أحس إن الكارثة أكبر بكتير من مليون جنيه
—بس واضح إن مراتك لسه ما تعرفش إن الشقة دي نفسها داخلة في الموضوع…
حسيت إن جسمي كله اتشل أول ما سمعت الجملة دي
بصيت للراجل وبعدين لحسن وقلت
—يعني إيه الشقة داخلة في الموضوع؟
حسن ما ردش
والسكوت بتاعه كان أخوف من أي إجابة
الراجل فتح الملف وطلع ورقة تانية وقال
—الشقة دي متسجلة كضمان للقرض اللي أخده الأستاذ حسن
بصيت لحسن وكأني أول مرة أشوفه
—إنت رهنت بيتنا؟
قال بسرعة
—أنا كنت ناوي أسدد قبل ما يحصل أي حاجة
صرخت فيه
—قبل ما يحصل أي حاجة؟ إنت سبتني ومشيت وإنت عارف إن البيت اللي عايشة فيه ممكن يضيع!
الراجل قال بهدوء
—أنا مش جاي أعمل مشكلة لحضرتك لكن لو المبلغ ما اتسددش في الموعد المحدد الإجراءات القانونية هتبدأ
قلت له
—والبيت ده باسمي كمان
قال
—أنا عارف لكن الورق اللي عندنا بيقول إن الأستاذ حسن وقّع على الرهن
بصيت لحسن
—إنت وقعت من غير ما تقولي؟
قال
—كنت فاكر إني هحلها
ضحكت وأنا دموعي نزلت
—إنت طول عمرك بتقول كنت فاكر
الراجل حط الورق قدامي وقال
—أنا هسيب نسخة من المستندات عند حضرتك
خدت الورق وإيدي بتترعش
وبعد ما خرج وقفل الباب وراه فضلت واقفة ساكتة
حسن قرب مني
—منى اسمعيني
رفعت إيدي أوقفه
—ما تقربش
قال
—أنا غلطت بس والله ما كنت عايز أضيعك
بصيت له وقلت
—إنت ضيعتني من أول لحظة قررت فيها إن الهروب أسهل من المواجهة




