منوعات

س اللحظه اللي قرايت فيه اول سطر

في اللحظة اللي قريت فيها أول سطر في الورقة حسيت إن إيدي اتجمدت

بصيت للمحامية نهى وقلت بصوت متقطع

ـ التوقيع ده… توقيعي

نهى هزت راسها وقالت

ـ أيوه توقيعك

ـ بس أنا ماوقعتش على الورقة دي

قربت منها الورقة أكتر وبدأت أقرا

“أنا مريم عبدالسلام أقر بكامل إرادتي إن معاشي وجميع مدخراتي ملك لزوجي محمود وله كامل الحق في التصرف فيها”

حسيت إن نفسي اتقطع

رفعت عيني للمحامية وقلت

ـ مستحيل

قالت بهدوء

ـ أنا عارفة إنك مستحيل تمضي على حاجة زي دي بس المشكلة إن الورقة متقدمة رسميًا كإقرار منك

حطيت إيدي على راسي

ـ محمود كان عايز ياخد المعاش مني فعلًا بس أنا رفضت

نهى سكتت شوية وبعدين قالت

ـ في حاجة تانية لازم تعرفيها

ـ إيه؟

طلعت ملف تاني وحطته قدامي

ـ الورقة دي اتعملت قبل ما تطلعي على المعاش بشهرين

بصيتلها بصدمة

ـ قبل المعاش؟

ـ أيوه

ـ يعني كان مخطط؟

ـ واضح جدًا إنه كان مخطط من بدري

سكتنا ثواني

وفجأة بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بعديها عادي

محمود كان بيسألني كتير عن أوراق الشغل

كان بياخد بطاقتي بحجة إنه محتاج يصور منها حاجة

وفي مرة قاللي إن الشركة محتاجة تحديث بيانات

أنا صدقته

لأن مينفعش أتخيل إن جوزي اللي عشت معاه العمر ده كله ممكن يعمل فيا كده

نهى قالت

ـ الورقة دي مش بس بتقول إنك وافقتي على إن معاشك يبقى تحت تصرفه

ـ أمال بتقول إيه؟

فتحت صفحة تانية وقالت

ـ بتقول كمان إنك وافقتي على بيع جزء من نصيبك في الشقة

وقفت من مكاني

ـ إيه؟

ـ محمود قدم الورقة دي ضمن مستندات قضية الطلاق وبيحاول يثبت إنك وافقتي قبل كده على التنازل

ضحكت من الصدمة

ـ أنا عمري ما تنازلت عن أي حاجة

نهى بصتلي في عيني وقالت

ـ وأنا مصدقاكي

ـ بس نعمل إيه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

ـ نثبت إن التوقيع مزور

سألتها بسرعة

ـ وإنتي متأكدة؟

ـ التوقيع لوحده مش كفاية يا مريم

ـ أمال؟

ـ لازم نجيب أصل الورقة ونطلب خبير خطوط ونراجع تاريخ الورقة والحبر وكمان نعرف الورقة اتعملت فين ومين كان موجود

كنت لسه هرد عليها لما تليفوني رن

بصيت للشاشة

محمود

نهى أشارتلي إني أرد

فتحت المكالمة من غير ما أتكلم

سمعت صوته

ـ إنتي فاكرة إنك لما تمشي كده الموضوع خلص؟

فضلت ساكتة

كمل

ـ أبويا وأمي بقوا في الشقة

قلبي اتقبض

ـ إيه؟

ـ رجعناهم على البيت

ضحكت بسخرية

ـ بيت مين يا محمود؟

سكت

وبعدين قال

ـ بيتنا

رديت بهدوء

ـ لا يا محمود

ـ ده بيت أبويا

ـ يبقى خليه لأبوك

صوته اتعصب

ـ إنتي بتلعبي بالنار

ـ لا

بصيت لنهى وقلت

ـ أنا لأول مرة بطفي النار اللي كنت عايشة فيها

سكت لحظة وقال

ـ خلي بالك يا مريم

ـ من إيه؟

ـ إنتي مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه

قفلت المكالمة

إيدي كانت بتترعش

نهى قالت

ـ هو بيهددك؟

هزيت راسي

ـ أيوه

ـ كويس

بصيتلها باستغراب

ـ كويس؟

قالت

ـ لأن أي تهديد منه من اللحظة دي لازم يتوثق

وبعدين قربت الملف مني وقالت

ـ بس في حاجة أهم

ـ إيه؟

فتحت آخر صفحة

وقالت

ـ التوقيع ده مش أول مرة يظهر

بصيتلها

ـ يعني إيه؟

ـ نفس التوقيع موجود على مستندات تانية

ـ مستندات إيه؟

نهى رفعت عيني وقالت

ـ تحويلات بنكية

ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي

لأن أنا طول عمري كنت فاكرة إن مدخراتي في أمان

لكن لأول مرة بدأت أسأل نفسي

محمود كان بيعمل إيه بالفلوس اللي كنت فاكرة إنها بتاعتنا؟

وليه كان محتاج توقيعي؟

ولما نهى فتحت المستند الأخير قدامي

اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد معاش أو طلاق

لأن اسم شخص تالت ظهر في التحويلات

شخص أنا أعرفه كويس جدًا

وشخص لو عرفت علاقته بمحمود…

هفهم أخيرًا ليه جوزي كان مستعجل يسيطر على فلوسي قبل ما أطلع على المعاش

فضلت باصة للاسم اللي قدامي ومخي مش قادر يستوعب

قلت للمحامية نهى

ـ مستحيل يكون هو

قالت بهدوء

ـ للأسف هو

كان اسم أخو محمود الصغير سامح

سامح اللي طول عمره بيظهر قدامي على إنه الأخ الطيب اللي ظروفه صعبة

سامح اللي محمود كان دايمًا يقولي إنه محتاج يساعده

سامح اللي كنت أوقات أبعتله فلوس من غير ما محمود يعرف لما أسمع إنه محتاج علاج أو عليه إيجار

حطيت إيدي على بوقي وقلت

ـ الفلوس دي اتحولت لسامح؟

نهى هزت راسها

ـ مش بس لسامح

فتحت ورقة تانية

ـ في تحويلات لشركة مقاولات كمان

ـ شركة إيه؟

قالت اسم الشركة

وأول ما سمعته حسيت إن قلبي وقع

دي كانت الشركة اللي محمود قاللي من حوالي سنة إنه داخل معاها في مشروع صغير

ساعتها فهمت ليه كان دايمًا بيتحجج إن الفلوس ناقصة

وليه كل ما أسأله عن مدخراتنا يقوللي

ـ سيبيها عليا أنا بفهم في الفلوس أكتر منك

نهى قالت

ـ أنا محتاجة منك حاجة مهمة جدًا

ـ إيه؟

ـ أي ورقة محمود خلاكي تمضي عليها خلال آخر خمس سنين

فضلت ساكتة

وبعدين بدأت أفتكر

ـ مرة خد مني البطاقة وقال محتاج يعمل صورة ليها

ـ ومرة طلب مني أمضي على ورقة وقال دي خاصة بتأمين الشقة

ـ ومرة قاللي إن البنك محتاج تحديث بيانات

نهى كتبت كل حاجة

وبعدين سألتني

ـ فاكرة إمضتك كانت فين في البيت؟

ـ في درج المكتب

ـ ومين كان عنده مفتاح الدرج؟

سكت

وقتها بدأت أحس إن الإجابة قدامي

محمود

نهى قالت

ـ مريم أنا مش عايزة أخوفك بس واضح إن الموضوع مش وليد اللحظة

ـ يعني إيه؟

ـ يعني جوزك ممكن يكون بيجهز للخطة دي من سنين

رجعت البيت عند أختي وأنا حاسة إني ماشية في حلم

كنت طول الطريق بفكر في حاجة واحدة

إزاي الإنسان اللي عاش معايا أكتر من نص عمري قدر يخطط لكل ده وأنا مش حاسة؟

وأول ما دخلت لقيت بنتي سارة قاعدة مستنياني

بصتلي وقالت

ـ ماما إنتي مالك؟

قعدت جنبها

وسألتها

ـ سارة فاكرة أول كمان جبتهولك؟

ابتسمت وقالت

ـ طبعًا فاكرة

ـ فاكرة إني كنت بحوشلك الفكة عشان أجيبهولك؟

ضحكت

ـ إنتي كنتي بتستخبي من بابا عشان كان شايف إني مش محتاجة أتعلم

بصيتلها وقلت

ـ كنتي تعرفي؟

ـ أيوه يا ماما

وبعدين مسكت إيدي

ـ عشان كده أنا عمري ما نسيتلك اللي عملتيه عشاني

دموعي نزلت من غير ما أحس

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى