
لأن فجأة افتكرت كل حاجة ضحيت بيها وأنا فاكرة إن ده اسمه جواز
لكن الحقيقة إن في حاجات اسمها تنازل
وحاجات اسمها استغلال
وحاجات اسمها إنك تسكت عشان البيت ماينهدمش
تاني يوم الصبح نهى اتصلت بيا
ـ مريم لازم تيجي المكتب حالًا
صوتها كان مختلف
ـ حصل إيه؟
ـ لقينا حاجة جديدة
روحتلها بسرعة
أول ما دخلت المكتب لقيتها حاطة قدامها ظرف بني قديم
قالت
ـ ده وصلنا من البنك
ـ فيه إيه؟
ـ كشف حساب قديم
ـ وبعدين؟
ـ بصي بنفسك
فتحت الكشف
لقيت تحويلات صغيرة جدًا في البداية
ألف جنيه
ألفين
خمسة آلاف
وبعدين المبالغ بدأت تكبر
عشرين ألف
خمسين ألف
ومرة واحدة لقيت تحويل بمبلغ ضخم جدًا
قلت وأنا مش قادرة أتكلم
ـ دي فلوسي؟
نهى قالت
ـ جزء منها على الأقل
رفعت عيني ليها
ـ هو كان بيسرقني؟
قالت
ـ إحنا لسه هنثبت قانونيًا هو عمل إيه بالضبط
لكن في حاجة أهم
ـ إيه؟
حطت قدامي مستند تاني
ـ آخر تحويل حصل قبل ما تطلعي على المعاش بيومين
بصيت للتاريخ
وبعدين بصيتلها
ـ يعني كان عارف المعاش هينزل إمتى
ـ بالظبط
ساعتها تليفوني رن
كان محمود
رفضت المكالمة
بعدها بثواني وصلتني رسالة
“لو فضلتي مكملة مع المحامية دي هتندمي”
وريتهالها
نهى ماخافتش
قالت
ـ كويس
ـ كويس تاني؟
ـ أيوه
ـ ليه؟
ـ لأنه بدأ يقلق
بصيتلها
ـ وإنتي شايفة إن ده معناه إيه؟
ابتسمت وقالت
ـ معناه إننا قربنا من حاجة هو مش عايزنا نوصلها
وفي نفس اللحظة دخل موظف المكتب وقال
ـ أستاذة نهى فيه ظرف لسه وصل لحضرتك
نهى أخدته وفتحته
وقرأت الورقة اللي جواه
وشها اتغير فجأة
ـ في إيه؟
ما ردتش
مدت الورقة ناحيتي
ـ دي مش الورقة الوحيدة اللي عليها توقيعك يا مريم
مسكت الورقة
وقريت أول سطر
“إقرار بالتنازل عن كامل نصيب الزوجة في الشقة لصالح…”
ماقدرتش أكمل
لأن الاسم اللي كان بعد كلمة “لصالح” ماكانش اسم محمود
ولا اسم أخوه سامح
كان اسم شخص عمري ما توقعت أشوفه في حياتي
اسم أمي أنا
والأغرب إن أمي متوفية من سبع سنين
بصيت لنهى وأنا مش قادرة أتكلم
وهي قالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
ـ مريم أنا بدأت أشك إن الورقة دي اتعملت بعد وفاة والدتك…
فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني من عليها
قلت للمحامية نهى بصوت مبحوح
ـ يعني إيه الورقة دي باسم أمي؟
نهى قربت الورقة مني وقالت
ـ لأن حد حاول يستخدم اسم والدتك كغطاء لتحويل ملكية الشقة
ـ بس أمي ماتت من سبع سنين
ـ عارفة
ـ ومين يقدر يعمل حاجة زي دي؟
نهى ما ردتش على طول
فتحت درج مكتبها وطلعت صورة من شهادة وفاة أمي
وحطتها جنب الورقة
وقالت
ـ بصي على التاريخ
بصيت
شهادة الوفاة بتاريخ من سبع سنين
أما الورقة فكان تاريخها بعد الوفاة بشهور
حسيت إن نفسي انقطع
ـ يعني الورقة مزورة؟
ـ بنسبة كبيرة جدًا
ـ ومحمود هو اللي عملها؟
نهى قالت
ـ لسه ماينفعش نتهمه من غير دليل
وبعدين فتحت الملف وقالت
ـ لكن عندنا سبب قوي نخليه أول شخص نحقق في دوره
في اللحظة دي تليفوني رن
كان محمود
المرة دي رديت
ـ عايز إيه؟
صوته كان هادي بشكل غريب
ـ إنتي وصلتي لفين؟
ـ مش فاهمة
ـ بلاش تعملي نفسك مش فاهمة يا مريم
ـ أنا مش خايفة منك
ضحك ضحكة قصيرة
ـ إنتي فاكرة إن الموضوع مجرد طلاق؟
سكت
قال
ـ لو كملتي في القضية دي هتخسري أكتر من جوزك
ـ وأنا خسرت إيه يعني؟
سكت شوية وبعدين قال
ـ هتعرفي قريب
وقفل
بصيت لنهى
ـ هو عايز يخوفني
قالت
ـ لا
ـ أمال؟
ـ هو خايف
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم
رجعت عند أختي
ولقيت سارة مستنياني
أول ما شافت وشي قالت
ـ ماما حصل إيه؟
حكيتلها كل حاجة
فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت
ـ ماما فاكرة صندوق جدتي؟
ـ صندوق إيه؟
ـ الصندوق الخشب اللي كان عندها في البيت
افتكرت
كان صندوق قديم أمي كانت بتحط فيه أوراقها وصورها وحاجات تخص العيلة
قلت
ـ أيوه
سارة قالت
ـ قبل ما جدتي تموت بكام يوم قالتلي لو حصل لها حاجة ماخليش بابا ياخد الصندوق
اتجمدت مكاني
ـ وإنتي ماقولتيليش ليه؟
ـ كنت صغيرة وخفت
ـ والصندوق فين؟
قالت
ـ عندي
بصيتلها بصدمة
ـ عندك؟
طلعت سارة مفتاح صغير من شنطتها
وقالت
ـ خدت المفتاح يوم دفناها
روحنا عندها وفتحت الصندوق
كان مليان صور قديمة وخطابات وأوراق
قعدنا نقلب فيهم واحدة واحدة
لحد ما سارة طلعت ظرف أبيض
وقالت
ـ ده كان مستخبي تحت الصور
فتحت الظرف
ولقيت جواب بخط أمي
إيدي بدأت تترعش
بدأت أقرأ
“يا مريم لو إنتي بتقري الجواب ده يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة”
وقفت
بصيت لسارة
وبعدين كملت
“جوزك محمود مش الشخص اللي إنتي فاكرة إنه هو”
قلبي بدأ يدق بسرعة
“من سنين وأنا عارفة إنه بيتصرف في فلوسك من وراكي وكنت خايفة أقولك”
دموعي نزلت
“ولو حاول ياخد الشقة أو معاشك لازم تعرفي إن عندي دليل”
قلبت الصفحة بسرعة
لكن الصفحة التانية كانت ممزقة
صرخت
ـ مين مزق باقي الجواب؟
سارة قالت
ـ أنا ما لمستوش
بصيت للصندوق
وفجأة لاحظت إن في فراغ في مكان معين تحت القاع الخشب
حاولت أرفعه
لقيت ظرف صغير جدًا
فتحته
كان جواه فلاشة USB
وفي ورقة مكتوب عليها
“مريم متفتحيهاش غير مع محامي”
نهى أول ما شافت الفلاشة قالت
ـ ماتفتحيهاش هنا
ـ ليه؟
ـ لو فيها دليل ممكن يغير القضية كلها لازم نحافظ عليها زي ما هي
أخدناها معاها
وفي مكتبها شغلت الكمبيوتر
ظهر ملف واحد
اسمه
“الحقيقة”
فتحناه
وكان فيه تسجيل صوتي
في البداية صوت أمي
وبعدين صوت راجل تاني
صوت كنت أعرفه كويس جدًا
صوت محمود
سمعناه بيقول
ـ مامتك مش هتعرف تعمل حاجة
صوت أمي رد
ـ أنا هقول لمريم كل حاجة
محمود قال
ـ لو فتحتي بوقك هتخسري بنتك قبل ما تخسري الشقة
نهى وقفت التسجيل فجأة
بصيتلها
ـ كملي
قالت
ـ لازم ننسخ الملف فورًا
لكن قبل ما نكمل التسجيل سمعنا صوت تاني في الخلفية
صوت واحدة
نهى قربت من السماعة ورفعت الصوت
وفجأة ظهرت جملة واضحة جدًا
ـ الورقة جاهزة يا محمود
بصيت لنهى
ـ صوت مين ده؟
رجعنا التسجيل كذا مرة
وفي كل مرة الصوت كان أوضح
صوت ست
وأنا كنت أعرفه
عرفته من أول كلمة
كان صوت سونيا أخت محمود
ساعتها فهمت إن الموضوع مش بيني وبين جوزي بس
لكن السؤال اللي قتلني
ليه أمي كانت خايفة منهم؟
وإيه اللي كانت تعرفه عن محمود وسونيا؟
وقبل ما نكمل التسجيل فجأة الشاشة اسودت
والفلاشة اختفت من الكمبيوتر
نهى بصتلي وقالت
ـ إنتي عملتي حاجة؟
هزيت راسي
ـ لأ
وفي نفس اللحظة تليفوني رن
رقم مجهول
رديت
وسمعت صوت سونيا لأول مرة من غير ما يكون فيه أي حد بينا
قالت بهدوء
ـ لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة يا مريم تعالي لوحدك
سكت
قالت
ـ وأنا هقولك ليه أمك ماتت وهي خايفة من أخويا
وقبل ما أقفله سمعتها تقول
ـ بس لو جبتي المحامية معاكي مش هتشوفي الدليل اللي عندي أبدًا…
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما سونيا قفلت وأنا مش عارفة أتنفس من الصدمة
بصيت للمحامية نهى وقلت
ـ هي عايزاني أروح لها لوحدي
نهى هزت راسها بسرعة
ـ ومش هتروحي
ـ بس قالت عندها الدليل
ـ والدليل مش أهم من سلامتك
سكت شوية وبعدين قالت
ـ هنخليها تفتكر إنك رايحة لوحدك
اتفقنا إن المقابلة تحصل في مكان عام ونخلي كل حاجة متسجلة بطريقة قانونية
تاني يوم رحت للمكان اللي قالت عليه
كافيه صغير في وسط القاهرة
دخلت لقيت سونيا قاعدة لوحدها
أول ما شافتني ابتسمت
ـ كنت عارفة إنك هتيجي
قعدت قدامها وقلت
ـ قولي الحقيقة
ابتسامتها اختفت
وقالت
ـ محمود كان بيخدعك من أول يوم
ـ في إيه؟
ـ الفلوس اللي كنتي فاكرة إنها بتتحوش للبيت كان بيحط جزء كبير منها في مشروع فاشل مع واحد صاحبه
ـ وفلوسي؟
ـ استخدم منها كتير
ـ والشقة؟
سكتت




