منوعات

س اللحظه اللي قرايت فيه اول سطر

ـ اتكلمي

قالت

ـ محمود كان مديون

حسيت إن قلبي وقع

ـ مديون لمين؟

ـ لناس كتير

ـ وأمي كانت عارفة؟

هزت راسها

ـ أيوه

ـ وعشان كده هددها؟

سكتت

ـ سونيا!

قالت وهي بتبص حواليها

ـ أمك اكتشفت إن محمود زور إمضتك قبل كده وحاول يستخدمها في أوراق تخص الشقة

ـ وليه ماقالتشلي؟

ـ لأنه هددها بسارة

اتجمدت

ـ هددها ببنتي؟

ـ قال لها لو بلغتك هيأذي مستقبلك ويمنعك تشوفي بنتك

دموعي نزلت

ـ وأمي؟

سونيا بلعت ريقها

ـ قبل ما تموت بأيام كانت ناوية تفضحه

ـ حصل إيه؟

قالت بصوت واطي

ـ محمود عرف

سكتت لحظة وبعدين قالت

ـ دخل عندها البيت وخد الأوراق اللي كانت مجمعة فيها الأدلة

ـ كلها؟

ـ كلها تقريبًا

ـ والفلاشة؟

بصتلي في عيني

ـ أمي كانت أذكى منه

ـ أمي؟

ـ آه

ـ هي كانت عاملة نسخة من كل حاجة وحطتها في الصندوق

حسيت إن الدنيا دارت بيا

ـ وإنتي ليه بتساعديني دلوقتي؟

نزلت عينيها وقالت

ـ لأني تعبت

ـ من إيه؟

ـ من خوفي من أخويا

وبعدين طلعت من شنطتها ظرف صغير وحطته قدامي

ـ ده آخر دليل

فتحته

لقيت صور ومستندات وتحويلات بنكية وشهادة من موظف في البنك

وفي آخر ورقة كان فيه إقرار إن محمود هو اللي قدم المستندات اللي عليها توقيعي المزور

رجعت لمكتب نهى بكل حاجة

وبعد أسابيع من التحقيقات وخبرة الخطوط ومراجعة المستندات ثبت إن التوقيع مزور وإن الأوراق اتعملت من غير علمي

اتلغى الإقرار

واتثبت حقي في الشقة ومدخراتي ومعاشي

أما محمود

فبقى قدام اختيارين

يا إما يواجه القضية بكل تفاصيلها

يا إما يعترف ويرجع الحقوق

وفي النهاية اختار الاعتراف

مش عشان ندم

لكن عشان الأدلة كانت أقوى منه

يوم ما قابلته آخر مرة في مكتب المحامية كان شكله مختلف تمامًا

قاعد قدامي من غير غرور

وقال

ـ مريم أنا غلطت

بصيتله وقلت

ـ لأ

سكت

ـ إنت ما غلطتش يا محمود

قربت منه وقلت

ـ إنت خططت

سكت

ـ وخبيت

سكت

ـ وزورت

وسكت أكتر

قلتله

ـ أنا قضيت عمري بخاف على بيتنا من الانهيار

وبعدين اكتشفت إن البيت كان واقع من زمان

رفع عينه وقال

ـ طب والسنين اللي بينا؟

ابتسمت بحزن

ـ أنا مش ندمانة عليها

ـ ليه؟

ـ لأنها علمتني حاجة عمري ما كنت هتعلمها من غيرها

ـ إيه؟

وقفت

ـ إن الست ممكن تبدأ حياتها من جديد حتى لو افتكرت إنها خلصت

خرجت من المكتب

وكان أول يوم أقبض فيه معاشي باسمي أنا

مسكت الفلوس في إيدي وافتكرت برطمان القهوة القديم

افتكرت كل جنيه حوشته عشان سارة تتعلم الكمان

اتصلت بيها وقلت

ـ سارة عندك وقت النهارده؟

ضحكت وقالت

ـ ليه يا ماما؟

ـ عايزة أطلب منك تعمليلي خدمة

ـ إيه؟

ـ تعلميني أعزف كمان

ضحكت جامد

ـ إنتي بتتكلمي جد؟

ـ أيوه

ـ بس هتتعبي

ـ تعبت 38 سنة

وسكت لحظة

ـ أهو جه وقت أتعلم حاجة بحبها

بعدها بكام شهر كنت واقفة في شرفة شقتي الجديدة في إسكندرية

الشمس داخلة من الشباك

والبحر قدامي

وسارة قاعدة جنبي بتعلمني أول نغمة

لأول مرة في حياتي ماكانش فيه حد بيقولي أعمل إيه

ولا أروح فين

ولا فلوسي تروح لمين

ولا أنا موجودة ليه

كنت موجودة عشان نفسي

وقبل ما أقفل باب الشقة في يوم من الأيام لقيت ظرف متحط قدام الباب

فتحته

كان جواه جواب من سونيا

وفيه سطر واحد بس

“مريم أنا لسه ماقولتلكيش كل الحقيقة عن اللي حصل لأمك”

فضلت واقفة في مكاني

قريت السطر تاني

وتالت مرة

وبعدين لقيت ورقة صغيرة واقعة من الظرف

مكتوب عليها عنوان في القاهرة

وتحته اسم شخص

الشخص الوحيد اللي كان موجود مع أمي في آخر يوم في حياتها

ساعتها فهمت إن قضية محمود كانت مجرد أول باب

وإن السر الحقيقي اللي أمي أخفته عني سبع سنين…

لسه ما اتكشفش

بس المرة دي

أنا مش

أنا هعرف الحقيقة للآخر

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى