
فضلت بصاله والتليفون في إيده بيرن للمرة السابعة وهو واقف قدامي مش عارف يعمل إيه
قلت له بهدوء
—رد يا حسن
قال بسرعة
—مش وقته
ضحكت بسخرية وقلت
—بالعكس ده وقته جدًا لأنك جاي تقول لي إنك ندمان وعايز ترجع وفي نفس اللحظة الست اللي سيبتني عشانها بتتصل بيك ومش بتبطل رن
التليفون وقف
ثواني ورجع يرن تاني
المرة دي حسن بص للشاشة وبعدين قفل التليفون خالص
قلت له
—إنت قافل الموبايل ليه؟
قال
—عشان مش عايز أي حاجة تبوظ الكلام اللي بينا
رديت عليه
—الكلام اللي بينا؟ إنت فاكر إن اللي بينا بيتصلح بكلمتين؟
قرب مني وقال
—أنا عارف إني وجعتك
—إنت ماوجعتنيش بس يا حسن إنت كسرت حاجة جوايا أنا مش عارفة هعرف أصلحها ولا لأ
سكت شوية وبعدين قال
—سارة كانت مختلفة في الأول كنت حاسس إني رجعت شاب تاني كل يوم خروج وسهر وضحك وصحاب ومفيش مسؤوليات
قلت له
—وبعدين؟
تنهد وقال
—بعد أول أسبوعين بدأت أكتشف حاجات ماكنتش شايفها
—زي إيه؟
—ماكانش فيه بيت أصلًا يا منى كل واحد عايش لنفسه كانت بتخرج من غير ما تقول لي وترجع متأخر وأنا أرجع من الشغل ألاقي مفيش أكل ولا حتى حد مستنيني
بصيت له وقلت
—وأنا كنت مستنياك ليه كل السنين دي؟
ما ردش
فكملت
—عشان كنت بحبك مش عشان كنت خدامة عندك
نزل راسه وقال
—أنا عارف
قبل ما أكمل كلامي سمعنا خبط جامد على باب الشقة
حسن اتجمد مكانه
أنا بصيت له باستغراب
—مين؟
ما ردش
الخبط اتكرر أقوى
وبعدين سمعنا صوت ست من ورا الباب
—حسن افتح الباب
حسن وشه اصفر
بصيت له وأنا مش مصدقة
—هي دي سارة؟
هز راسه ببطء
ساعتها حسيت إن الدنيا كلها بتتكرر قدامي بشكل أسوأ
قلت له
—إنت جاي بيها لحد هنا؟
قال بسرعة
—والله ما أعرف إنها هتيجي
الخبط على الباب زاد
وصوتها علا
—حسن أنا عارفة إنك جوه افتح
بصيت له وقلت
—افتح لها
قال
—منى بلاش
—إنت اللي قلت إنك عايز ترجع وأنا مش هخليك ترجع من غير ما أفهم كل الحقيقة
وقف حسن قدام الباب ثواني طويلة وبعدها فتحه
سارة دخلت وهي منفعلّة ووشها أحمر من العصبية
أول ما شافتني وقفت مكانها
بصت لي من فوق لتحت وبعدين بصت لحسن
وقالت
—إنت قلت لي إنك جاي هنا عشان تاخد حاجتك
حسن اتوتر
—أنا فعلًا كنت جاي آخد حاجتي
بصيت له باستغراب
—حاجتك؟
سارة ضحكت وقالت
—أيوه حاجته اللي سايبها هنا من يوم ما مشي
وبعدين قربت منه وقالت
—بس أنا مش فاهمة هو ليه بقاله أسبوع بيقولي إنه مش مرتاح وإنه عايز يرجع لها
حسن حاول يسكتها
—سارة كفاية
صرخت فيه
—لا مش كفاية
وبعدين بصت لي وقالت
—هو ماقالكيش الحقيقة؟
قلبي دق بسرعة
قلت لها
—حقيقة إيه؟
سارة بصت لحسن وقالت
—قول لها إنت ولا أقول أنا؟
حسن ما ردش
ساعتها فهمت إن الشهر اللي فات كان فيه سر أكبر بكتير من مجرد إنه اكتشف إن الحياة معاها مش مريحة
وسارة ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
—منى إنتِ فاكرة إنه سابك عشاني؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
—الحقيقة إن حسن ماكانش ناوي يرجع لك أصلًا…
بصيت لسارة وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي
قلت لها
—يعني إيه ماكانش ناوي يرجعلي؟
حسن حاول يقاطعها




