
قالتها شروق بفرحة وسعادة، وهي ماسكة إيده ومش مصدقة نفسها. لكن عمر رد عليها ببرود: — بس أنا مش عايز عيال منك يا شروق. اختفت ابتسامتها، وقالت بصدمة: — عمر… إنت بتهزر صح؟ رد بنفس البرود: — لأ، مش بهزر. دي الحقيقة. زادت عليها وقالت: — إنت مبقتش تحبني يا عمر؟ لف عمر وشه للناحية التانية وقال: — أنا متجوز ومعايا طفل يا شروق، ومش هقدر أشيل مسؤولية أكتر من كده. قالت شروق : — متجوز؟! آخرتها يا عمر تتجوز عليا بعد ما وقفت جنبك أول ما تقف
— إنتي هتذليني؟ وبعدين أنا كنت معتقد إنك مش هتخلفي، لإنك اتأخرتي في الخلفه. عشان كده اتجوزت. أنا مش هضيع حياتي عشانك.
— فعلًا مش هتضيع حياتك عشاني… تمام يا عمر، تمام. ربنا يسعدك.
كانت داخلة ، لكنه مسك إيدها وقال:
— رايحة فين؟
زقت إيده وقالت:
— هفضيلك الشقة علشان تجيب فيها مراتك وابنك. ما يصحش يبقى جواز في السر كده.
عمر رد:
— بس أنا مش متجوز في السر، كله عارف.
ضحكت شروق :
— كله عارف؟! ومين هما بقى؟
— أهلك وأهلي، ومراتي تكون بنت عمك.
شروق ما استحملتش أكتر من كده، وقالت بصوت مليان وجع:
— مش هسامحك يا عمر… وهخليك تندم. أنا .
بعد ما كان أسعد يوم في حياتها، بقى أصعب يوم، لما عرفت إن أول حب في حياتها بكل سهولة قرر يبعد عنها.
خرجت وشافته قاعد على الكنبة بجمود.
بصتله بسخرية وكانت هتمشي، لكن صوته وقفها:
— متبقيش زي الأطفال وتزعلي يا شروق.
ردت بوجع:
— متخافش يا عمر. ده هيكون انفصال على طول، مش مجرد زعل. عشان أمحيك من مسؤوليتي.
قالت كلامها، وبصتله بعتاب وحزن، وخرجت من البيت.
عمر قال بضيق:
— مكانش ينفع أتكلم معاها كده.
—
وصلت شروق بيت أهلها ورنت الجرس.
والدتها فتحت الباب، وبصتلها بصدمة:
— مالك يا شروق؟ وإيه الشنطة دي؟ وفين عمر؟
— فين بابا؟
— جوه، ادخلي.
دخلت، ووالدها خرج وقال:
— مالك يا شروق؟ إيه اللي حصل؟
مسحت وقالت:
أهلها اتوتروا ومبقوش عارفين يتكلموا.
شروق قالت بسخرية:والدها قال:
— كنا خايفين على و…
قاطعته شروق:
— خايفين عليا؟ حياتي؟
والدتها قالت بتوتر:
— يا بنتي إحنا قولنا لما يتجوز مش هيكلمك في الخلفه تاني، وكمان تفضلي على ذمته، وما يحصلش ويبقى اسمك مطلقة.
شروق ضحكت بمرارة:
— آه، بجد؟ اقتنعتوا فعلًا إن المطلقة كده ما ينفعش تعيش في المجتمع؟ بس دلوقتي عرفت، وهكون منفصلة فعلًا.
والدها قال بغضب:
— إنتي اتجننتي؟ عيشي حياتك واسكتي بقى. كل البيوت بيحصل فيها مشاكل، وإنتي اللي هتخربي بيتك.
شروق ضحكت بوجع:
— وأنا مش هعيش معاكم أصلًا. هسيب المحافظة خالص وهريحكم مني.
والدتها قالت:
— لأ، متقوليش كده يا بنتي. إحنا كنا خايفين على مصلحتك.
شروق ردت:
— فعلًا خايفين على مصلحتي؟ أنا مش هسامحكم أبدًا.
قالت كلامها وكانت خارجة، لكن والدها قال:
— لو خرجتي من هنا وروحتي مكان غير بيت جوزك، اعتبري إن ملكيش أهل.
خرجت شروق من البيت، ونزلت تمشي في الشارع.
والدتها قالت:
— هتسيبها تمشي؟
والدها رد:
— لما مش هتلاقي مكان، هترجع بيت جوزها وتعقل.
—
شروق وهي ماشية بشنطة هدومها، وصلتها رسالة.
فتحتها، وكانت من رقم غريب:
«شفتي؟ نفذت وعدي ودمرت ليكي حياتك كلها، وفي الآخر عمر بقى ليا أنا وبس.»
شروق اتوجعت، ورمت الموبايل على الأرض من شدة انفعالها، فاتكسر.
كملت مشي…
لكنها اتفاجئت لما شافت شخصًا لم تكن تتوقع مقابلته.
يتبع…
—
## الجزء الثاني
— سيف!!!
قالتها شروق بصدمة.
كان سيف شايل طفل صغير، وراح عندها وقال باستغراب:
— شروق؟ مالك؟ وإزاي تمشي في وقت زي ده لوحدك؟
دموعها نزلت وقالت:
— أنا تعبانة أوي يا سيف، ومش لاقية مكان أروحه دلوقتي.
سيف بصدمه:
— طيب… فين عمر وعمي ومرات عمي؟
شروق كانت بتعيط.
سيف قال بحزن:
— اهدي يا شروق، عشان سيف قال بغضب مكتوم:
— عملك إيه عمر؟
شروق بسخرية:
— قول معملش إيه. عمر اتجوز أختك يا سيف.
سيف قال :
— نور؟!
— أيوه، نور اللي غيرت حياتي كلها.
سيف بعصبية:
— دي اتغيرت جدًا بعد ما أنا سافرت.
شروق قالت بدموع:
— لأ، متخافش. أبويا كان سندها وضهرها، وهو اللي وقف معاها لحد ما اتجوزت عمر.
سيف قال بحزن:
— أنا هجيبلك حقك منهم كلهم، بس اهدي.
شروق ابتسمت وحاولت تغير الموضوع:
— ابنك ده؟
سيف نظر للطفل النائم بابتسامة:
— أيوه، إياد.
شروق بتردد:
— ممكن أشيله؟
سيف ابتسم:
— إنتي بتستأذني؟ اتفضلي يا شروق.
شروق شالت إياد بحنان وحب، لأنها كانت نفسها في طفل من زمان، ويوم ما عرفت إنها حامل حصل كل ده.
سيف ابتسم وقال:
— لسه زي ما إنتي، بتحبي الأطفال.
شروق وهي بتضم إياد بحنان:
— جدًا جدًا. صحيح هي فين مراتك؟
سيف بحزن:
— راحت لرحمة ربنا.
شروق قالت:
— ربنا يرحمها، أنا آسفة، مكنتش أعرف.
سيف بابتسامة:
— ولا يهمك.
سكت شوية، وبعدين قال بتردد:
— تيجي معايا البيت؟
شروق بصدمة:
— نعم؟!
سيف بسرعة:
— هتفضلي فيه لوحدك، بشكل مؤقت لحد لما تشوفي هتعملي إيه. وأنا مش هبات معاكي في مكان واحد، هروح عند صاحبي.
شروق بإحراج:
— بس…
سيف:
— شروق، أنا مش هسيبك لوحدك كده. ولسه لينا كلام مع بعض.
شروق قالت بقلة حيلة:
— حاضر.
مشيوا وركبوا تاكسي وطلعوا على البيت.
—




