عام

م حب عمره

في نفس الوقت، كان عمر غاضبًا:

— إزاي مش عندكم؟

والد شروق قال:

— أنا قولت لما مش هتلاقي مكان تروح فيه، هترجعلك.

عمر:

— ومرجعتش؟ إيه العمل؟ راحت فين؟

والدتها بدموع:

— إحنا السبب… يا بنتي، يا ترى إنتي فين؟

والدها قال بضيق:

— بطلي كلام كتير. لما أشوفها هفهمها إن اللي عملته مش صح. واحدة محترمة تسيب بيت أهلها وجوزها وتمشي كده؟

عمر قال:

— مش وقته كلامكم ده. اسألوا عليها كل قرايبكم. هي مش ناقصة مشاكل.

—

شروق كانت قاعدة على الفراش وحاضنة إياد، الطفل الذي لا يتجاوز عمره السنتين.

وبعد ما طلبت من سيف يسيب إياد معاها، رجعت بتفكيرها لخمس سنين فاتت.

—

— سييييف!

سيف ضحك وقال:

— قطعتيلي الخلف في إيه يا آخر صبري؟

شروق بفرحة:

— عندي ليك خبر هيفرحك أوي.

— إيه هو؟

— عمر جاي يتقدملي النهارده.

سيف بصدمة:

— إيييييه؟!

شروق:

— مالك؟ إنت مفرحتش؟ إنت عارف إن عمر ده كان دعوتي الثابتة في كل صلاة.

سيف بغضب:

— عمر أخلاقه مش كويسة يا شروق. أنا حذرتك منه كتير.

شروق بصدمة:

— إنت إزاي طلع عندك كل التحامل ده؟

سيف بذهول:

— تحامل؟!

شروق بعصبية:

— أيوه. إنت طول عمرك مش مرتاحله وعايز تطلع فيه كل الصفات الوحشة. عمر مفيش أحسن منه، وأنا هتجوزه.

سيف بص لها بحزن وقال:

— أنا آسف. ربنا يسعدك.

قال كلامه وسابها ومشي.

—

رجعت شروق من تفكيرها ودموعها نزلت.

وقالت:

— كان عندك حق يا سيف. عمر طلع أسوأ شخص شوفته في حياتي.

—

في مكان آخر، كانت نور غاضبة:

— إنت زعلان عليها ليه؟ ما تروح في أي مكان.

عمر بعصبية:

— نور، صوتك ميعلاش. وبعدين شروق مراتي زيها زيك بالظبط، وكمان حامل.

نور بسخرية:

— صحيح موضوع الحمل ده حصل إزاي؟

عمر بحدة:

— إنتي مش طبيعية؟ هو إيه اللي حصل إزاي؟

نور بغضب:

— زعلان عليها أوي وعلى الحمل؟ مش إنت اللي كنت بتديها حبوب منع الحمل؟ عشان كده الحمل اتأخر. إنت نسيت المرة دي ليه؟ ولا غيرت رأيك وعايز تخلف منها؟

يتبع…

—

## الجزء الثالث

شروق بحزن:

— اتجوزت إمتى يا سيف؟

سيف بتنهيدة:

— بعد ما إنتي اتجوزتي بسنتين بالظبط.

— ومقولتش ليه؟

— الموضوع كله إني كنت مسافر وقابلت ميرهان واتجوزتها. هي كانت مصرية، بس ماجتش معايا مصر كتير.

— كنت بتحبها؟

— كنت بحترمها. مش دايمًا الحب هو كل حاجة. كان بينا مودة ورحمة، وده كفيل إن حياتنا تكمل، بس النصيب.

شروق قالت:

— عارفة إني فضولية، بس هو إنت حبيت قبل كده؟

سيف بسخرية:

— أيوه، بس كان بيني وبين نفسي.

شروق بفضول:

— مين هي؟

سيف رفع حاجبه:

— ده إنتي فضولية فعلًا.

شروق بإحراج:

— آسفة، بس…

قاطعها سيف بضحك:

 

— خلاص. صحيح، أحسن حاجة عملتيها إنك ما جبتيش أطفال من عمر. كان زمانك متعبة جدًا.

شروق بحزن:

— بس أنا حامل.

سيف بصدمة:

— حامل؟! من إمتى؟

شروق بسخرية:

— يوم خبر الحمل كان نفس اليوم اللي اتصدمت فيه في عمر.

سيف بحزن:

— وإنتي ناوية تعملي إيه؟

شروق:

— هنفصل أنا وعمر، وهعيش مع ابني أو بنتي لما ييجوا بالسلامة.

سيف:

— وأهلك؟

شروق:

— هسأل عليهم من باب البر، بس أنا مش هقدر أرجع معاهم زي الأول.

ثم قالت:

— ممكن طلب يا سيف؟

— اتفضلي طبعًا.

— كنت عايزة شقة صغيرة أقعد فيها. أنا مش هفضل حياتي كلها في الشقة عندك.

سيف بعتاب:

— متقوليش كده يا شروق. أنا هعرف أتصرف. لكن إنتي لأ، إنتي هتفضلي هنا. ها، بقى تشربي إيه؟

شروق بابتسامة:

— فراولة.

سيف ابتسم وطلب المشروبات، والنادل جابها.

—

في نفس الوقت، كان عمر غاضبًا من نور.

— خلاص بقى يا نور. خلصنا. إنتي بقيتي صعبة أوي.

نور بحدة:

— مش هسكت طول ما إنت بتدور عليها. خلاص خلصنا منها، هتفضل ورانا ورانا.

عمر:

— عايزة إيه يعني؟

نور بتحدي:

— انفصل عنها رسميًا، وكمان متديهاش أي حاجة من حقوقها.

عمر سكت.

نور قربت منه وقالت:

— يا حبيبي، أنا خايفة على مصلحة ابني ومصلحتك. خلاص، انساها وكأنها مكانتش في حياتك وأنا هعوضك عنها.

عمر بحدة:

— بس برضه مش هسيبها غير لما أضغط عليها زي ما عملت لما مشت.

نور بخبث:

— طالما هتضغط عليها، يبقى نتفق بقى.

—

تاني يوم…

كان عمر في الشغل، ونور كانت في الغرفة.

سمعت جرس الباب، وخرجت تفتح.

اتصدمت لما شافت سيف.

أول ما دخل، قال لها بغضب:

— نور، إنتي عملتي إيه؟

نور بصدمة:

— سيف؟!

قال لها:

— بتضيعي حياة بنت عمك وبتاخدي جوزها؟ وصل بيكي الأمر لكده؟

نور بغضب:

— قول بقى إن الهانم جت واشتكتلك. قاعدة معاها طول الوقت كده ومش لاقية حد يفهمها.

سيف رد:

— متتكلميش عنها بالشكل ده. هي أحسن منك بكتير، وعلى الأقل ما دخلتش حياتك وحاولت تغيرها.

نور قالت بغل:

— بتدافع عنها؟ طب والله هخلي حياتكم كلها صعبة.

سيف قال بحزن:

— يا خسارة تربيتي ليكي وعمري اللي ضاع عشانك. اعتبري إن أخوكي مش موجود في حياتك، وخلي عمر ينفعك. بس خليكي عارفة إن عمر هيغير معاملته معاكي زي ما غيرها مع شروق. الدنيا بتتغير يا بنت أبويا.

قال كلامه وخرج من البيت.

نور صرخت بغضب:

— هخلي شروق تدفع تمن كل حاجة!

—

في المساء…

عمر رجع البيت، ودخل، وشاف نور بتعيط.

راح عندها وقال:

— مالك يا نور؟

نور بعياط مصطنع:

— شوفت؟ شوفت اللي حصل يا عمر بسبب الست شروق.

عمر بغضب:

— شروق فين؟ وعملتلك إيه؟

نور بخبث:

— الهانم من ساعة ما سابت البيت وهي قاعدة مع سيف أخويا في شقته، ويا عالم حصل إيه. وكمان خلته ييجي هنا ويعمل مشكلة معايا في غيابك. شوفت وصلت لإيه؟

قالت كلامها وهي بتمثل العياط.

عمر قبض إيده وقال:

— فين عنوان أخوكي؟

نور ردت:

— ليه؟

عمر:

— لازم أروح أكلمه.

يتبع…

—

## الجزء الرابع

شروق فتحت الباب، وكانت معتقدة إن سيف رجع.

لكنها اتفاجئت لما شافت عمر قدامها.

رجعت خطوة للخلف وقالت:

— عمر؟

عمر دخل وقال بغضب:

— أيوه، عمر اللي سبتِ بيته وروحتي تعيشي مع راجل غريب. مكنتش أعرف إنك…

قاطعته شروق:

— اخرس! أنا أكرم منك مليون مرة. عايز مني إيه تاني؟ اطلع بره.

عمر قرب منها وقال بعصبية:

— إنتي بتعلّي صوتك عليا؟

شروق بوجع:

— كل مرة بتأكدلي إني اخترت الشخص الغلط. أنا ندمانة إني وثقت فيك.

عمر فقد أعصابه وبدأت بينهما مشادة كبيرة.

وفي لحظات، سقطت شروق على الأرض وهي تشعر بتعب شديد.

وضعت إيدها على بطنها.

عمر توقف فجأة، وملامحه تغيرت.

شروق فقدت وعيها من شدة التعب.

عمر ارتبك، وخاف من نتيجة اللي حصل، وخرج بسرعة من المكان.

—

والد شروق قال لنور بغضب:

— إنتي بتقولي إيه؟ يعني شروق عايشة مع أخوكي في بيت واحد؟

نور بتمثيل:

— أيوه يا عمي. أنا معرفش هي بقت عاملة كده ليه. دي شروق المحترمة اللي الناس كلها كانت بتحلف بأخلاقها.

والدها قال:

— هاتي العنوان. أنا لازم أروح لها وأفهمها.

والدتها بشهقة:

— يا مصيبتي، البنت تعبانة أصلًا!

والدها:

— ملكيش دعوة. هاتي العنوان.

—

سيف كان جايب طلبات لشروق، وطلع عشان يحطها على الباب ويرن الجرس.

اتصدم لما شاف الباب مفتوح.

دخل بسرعة…

ولقى شروق واقعة على الأرض.

— شروووق!

جرى عليها، وطلب المساعدة، ونقلها بسرعة للمستشفى.

بعد وقت، خرجت الدكتورة.

سيف بخوف:

— طمنيني يا دكتورة، هي كويسة؟

الدكتورة:

— حالتها محتاجة تدخل طبي سريع. اتعرضت لإجهاد شديد، وكمان حصل فقدان للحمل.

سيف بصدمه:

— فقدان الحمل؟!

الدكتورة:

— عن إذنك، لازم نتصرف بسرعة.

سابته ومشيت، وهو واقف في حالة ذهول، ودموعه نزلت على شروق واللي مرت بيه.

—

نور بصدمة مصطنعة:

— حصلها إيه؟!

عمر بخوف:

— معرفش. أنا سبتها وكانت تعبانة جدًا. معرفش إزاي الأمور وصلت لكده.

نور قالت:

— أي حد مكانك كان هيتصرف. هي لو كانت اهتمت بنفسها أكتر، مكنش حصل اللي حصل.

عمر بعصبية:

— مش وقته يا نور. أنا في ورطة دلوقتي.

نور بخبث:

— بسيطة يا حبيبي، اختفي فترة.

عمر بصدمة:

— أختفي؟

نور:

— أيوه. لو شروق رجعت واشتكت عليك، الموضوع هيكبر. ولو سيف عرف التفاصيل مش هيسكت.

عمر:

— مش وقت كلامك ده. طيب يلا جهزي نفسك عشان نمشي.

نور بسخرية:

— أروح معاك فين معلش؟

عمر:

— نختفي.

نور ضحكت:

— لأ يا بابا، دي مشكلتك إنت لوحدك. أنا مليش دعوة. إنت اللي وصلت الأمور لكده، أروح معاك ليه؟

عمر اتصدم من ردها.

يتبع…

—

## الجزء الخامس

سيف كان قاعد جنب شروق، ودموعه نازلة بحزن عليها.

وبعد وقت، لاقاها بدأت تفتح عينيها ببطء.

سيف بلهفة:

— شروق، إنتي كويسة؟ سمعاني؟

شروق بتعب:

— أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟

وفجأة حطت إيدها على بطنها وقالت بخوف:

— البيبي؟

سيف بحزن:

— ربنا يعوضك خير إن شاء الله. المهم إنك بخير.

شروق دموعها نزلت:

— هو السبب… عمر. حسبي الله ونعم الوكيل. حرمني من ابني قبل ما أشوفه.

سيف وقف بغضب:

— عمر؟! يعني هو السبب في اللي حصل؟

شروق بخوف عليه:

— سيف، اهدى.

قاطعها:

— هبعتلك الممرضة تكون معاكي، وأنا رايح مشوار.

شروق قالت بعياط:

— لأ، أرجوك متعملش حاجة بسببي.

سيف بابتسامة:

— متخافيش عليا، هكون بخير.

خرج من الغرفة ومن المستشفى.

—

في مكان آخر…

عمر قال لنور:

— أنا عمري ما كنت أتوقع إنك توصلي لكده.

نور بصدمة:

— عمر، إنت اتغيرت!

عمر قال بغضب:

— إنتي السبب في كل اللي حصل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى