
“بس دي مش حاجة حصلت النهارده…”
فضلت باصص للجملة وأنا حاسس إن نفسي مكتوم
فتحت التسجيل اللي بعده بسرعة
كان بتاريخ بعده بيومين
سارة كانت كاتبة
“أمي عايدة دخلت أوضتي وأنا بغير هدومي وقالتلي إن البيت ده مش بيتي وإن جوزي ابنها قبل ما يكون جوزي وإن عليا أسمع كلامها من غير نقاش”
وقفت شوية وأنا بحاول أفتكر اليوم ده
ما قدرتش
فتحت اللي بعده
“النهارده أمي عايدة رمت هدومي من الدولاب وقالتلي إن بنتها هي اللي كانت تستاهل تتجوز أحمد وإن أنا أخدته منها”
إيدي بدأت تتلج
أحمد…
أنا
جوزها
وقريت تسجيل تاني
“النهارده أحمد رجع من الشغل وأنا كنت بعيط في الحمام عشان أمي عايدة قالتلي إني مش نافعة له وإنه أكيد هيتجوز عليا لما أخلف بنت”
قفلت الموبايل للحظة وحطيت إيدي على وشي
أنا عمري ما كنت أعرف إن أمي قالت لها الكلام ده
ولا حتى مرة
فتحت التسجيل اللي بعده
“النهارده أمي زقتني وأنا كنت بنضف المطبخ وقالتلي لو حصل للجنين حاجة هتقول لأحمد إني مهملة”
اتسمرت مكاني
بصيت ناحية سارة وهي نايمة
حطيت الموبايل جنبها وقومت أشرب مية
بس وأنا في المطبخ عيني وقعت على الأرض
افتكرت الحادثة
اليوم اللي سارة وقعت فيه من على السلم
كنت وقتها في الشغل وأمي اتصلت بيا وقالتلي
“مراتك غلبانة ومش بتاخد بالها من نفسها”
رجعت البيت وقتها لقيت سارة بتقول إنها اتزحلقت
وأنا صدقتها
دلوقتي فتحت التسجيل اللي بنفس التاريخ
وقريت
“النهارده أمي زقتني على السلم وقالتلي إني لو قلت لأحمد هتخليه يفتكر إني بحاول أوقع بينهم”
وقعت الموبايل من إيدي
قعدت على الكرسي وأنا مش قادر أتحرك
ثلاث سنين
ثلاث سنين وأنا فاكر إن أمي ست كبيرة محتاجة ابنها
وفاكر إن مراتي ساعات بتكون حساسة زيادة بسبب الحمل وضغط البيت
طلعت الحقيقة أبشع من كده بكتير
رجعت فتحت التسجيلات
كل تسجيل كان فيه تاريخ وساعة وتفاصيل
صور
رسائل
ملاحظات
وأوقات تسجيلات صوتية
كنت بفتح واحد ورا التاني وكل مرة ألاقي حاجة جديدة
مرة أمي كانت بتكسر حاجة تخص سارة وتقول إنها اتكسرت لوحدها
مرة كانت بتاخد فلوس من محفظتها
مرة كانت بتمنعها من الأكل بحجة إنها لازم تخس
ومرة لقيت تسجيل مكتوب فيه
“أمي قالتلي النهارده إنها نفسها أشيل الحمل وأسافر من البيت”
وقفت عند الجملة دي كتير
وبعدين شفت تسجيل تاني بتاريخ من شهرين
“أمي قالتلي لو الطفل طلع بنت هتخليني أندم إني حملت”
حسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده
أنا كنت طول الوقت بحلم ببنت
وكنت كل يوم تقريبًا أتكلم مع سارة عن اسمها وهدومها وأوضتها
لكن أمي كانت بتضغط عليها عشان الجنين بنت
فتحت آخر تسجيل
كان من نفس الأسبوع
سارة كانت كاتبة
“أحمد لسه مش شايف الحقيقة”
“يمكن لو عرف كل حاجة يصدقني”
“بس أنا خايفة”
“خايفة أتكلم فيكره أمه”
“وخايفة أسكت لحد ما يحصل لي وللبنت حاجة”
اتنفضت من مكاني
لأن تحت الكلام ده كان فيه سطر واحد
“عشان كده بدأت أصور كل حاجة”
دخلت الأوضة وبصيت لسارة
قربت منها بهدوء وقعدت جنبها
هي فتحت عينيها وقالت بصوت ضعيف
“أحمد؟”
مسكت إيدها
“إنتي كنتي بتسجلي كل حاجة؟”
وشها اتغير
فضلت ساكتة
قلت لها
“ليه ما قولتيليش؟”
دموعها نزلت من غير ما تتكلم
وبعد ثواني قالت
“كنت بقولك كل مرة”
“بس إنت ما كنتش بتسمعني”
الجملة دخلت في قلبي كأنها سكينة
حاولت أتكلم
لكنها كملت
“كل ما كنت أقولك إن مامتك بتضايقني كنت بتقولي معلش دي أمي واستحمليها”
“ولما كانت بتزعقلي كنت بتقول يمكن مضغوطة”
“ولما كنت بتعيط كنت بتقول الحمل مأثر عليكي”
“ولما كنت بترجعلي كدمات كنت بقولك إني خبطت نفسي”
سكتت لحظة وبصتلي
“وأنا كنت بكذب عليك”
سألتها وأنا صوتي بيرتعش
“ليه؟”
مسحت دموعها وقالت
“عشان كنت خايفة”
“من أمي؟”
هزت راسها
“منك إنت كمان”
حسيت إني اتخنقت
وقبل ما أسألها تقصد إيه
موبايلها رن
بصينا للشاشة
كان رقم أمي
سارة بصتلي بخوف
وأنا رديت
ما سمعتش غير صوت أمي وهي بتقول جملة واحدة
“لو فتحت يوميات سارة كلها يا أحمد هتكره مراتك أكتر من أمك”
سكت
وبعدين سألتها
“إنتي عارفة اللي في الموبايل؟”
ضحكت ضحكة باردة
وقالت
“أنا اللي خليتها تسجل”
وبعدين قفلت المكالمة
بصيت لسارة
وسارة كانت بتبصلي وهي بتترعش
وفي اللحظة دي فهمت إن الـ412 دليل مش كلها ضد أمي
يمكن بعضها كان ضد حد تاني
ويمكن اللي كنت فاكره خيانة أمي لمراتي
كان مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير…
فضلت ماسك الموبايل وببص لسارة ومش قادر أستوعب آخر كلمة قالتها أمي
“أنا اللي خليتها تسجل”
يعني إيه؟
إزاي أمي هي اللي خلت مراتي تسجل كل حاجة؟
قربت من سارة وقلت لها بصوت واطي
“مامتك… أقصد أمي… كانت تقصد إيه؟”
سارة بصتلي ودموعها نزلت تاني
“أنا ما كنتش عايزة أخبي عليك”
“أمال خبّيتي ليه؟”
سكتت شوية وبعدين قالت
“عشان في حاجات لو عرفتها من بدري كنت هتروح تواجهها”
“وأنا كنت خايفة المواجهة دي تدمرك”
اتنهدت وقلت
“أنا لازم أعرف كل حاجة”
مدت إيدها ناحية الموبايل وفتحت فولدر تاني جوه اليوميات
كان اسمه “قبل ما تعرف”
فتحته
وأول ملف كان تسجيل صوتي
ضغطت عليه
وسمعت صوت أمي
“اسمعيني يا سارة كويس أنا عارفة إنك فاكرة إني بكرهك بس الحقيقة إني بحاول أحميكي”
سارة كانت ساكتة في التسجيل
وأمي كملت
“أنا ابني مش فاهم حاجة وبيصدق أي كلمة يسمعها من أخوه”
وقفت التسجيل وبصيت لسارة
“أخويا؟”
هزت راسها
“أيوه”
قلت
“إيه علاقة أخويا بالموضوع؟”
سارة ما ردتش
فتحت تسجيل تاني
كان صوت أمي بيقول
“لو أحمد عرف إن أخوه بيعمل كل ده مش هيسيب الموضوع يعدي”
اتجمدت




