روايات وقص

س مديت ايدي على المقبض

مديت إيدي على المقبض وفتحته ببطء وأول ما دخلت القاعة عيني راحت على عمر ولقيته واقف في النص وحواليه عدد كبير من الأطفال والمرضى وأهاليهم وكلهم بيضحكوا وبيتكلموا كأنهم في بيتهم

بس أكتر حاجة شدت انتباهي إن عمر كان لابس تيشيرت بسيط وعامل على صدره ورقة كبيرة مكتوب عليها أسماء مرضى كتير

بصيت له ومش فاهم حاجة

قلت بصوت متردد عمر

أول ما سمع صوتي لف وبصلي وابتسم

بابا

قربت منه بسرعة وقلتله إيه اللي بيحصل هنا

قبل ما يرد لقيت ملك خارجة من أوضة جنب القاعة

كانت لسه تعبانة وشكلها مرهق وشعرها محلوق بسبب العلاج لكن وشها كان منور بابتسامة عمره ما كان ليها مثيل

بصيت لها وبعدين بصيت لعمر

أم ملك قربت مني ومسحت دموعها وقالتلي من يوم ما بنتي بدأت العلاج وهي رافضة تدخل أي نشاط مع المرضى وكانت دايمًا بتقول إنها مش عايزة حد يشوفها وهي بالشكل ده

وبعدين بصت لعمر وقالتلي ابنك عرف بالموضوع

قلت لها وعمل إيه

قالتلي عمل حاجة محدش كان متوقعها

عمر بدأ ينظم يوم كل أسبوع هنا في المستشفى

بيجيب كتب وألعاب وبيجمع الأطفال اللي بياخدوا علاج وبيخليهم يقعدوا مع بعض ويلعبوا ويتكلموا ويضحكوا

سكت وأنا ببص له

ملك قربت وقالتلي

عمر مكنش بييجي هنا عشاني أنا بس

أنا في الأول كنت فاكرة إنه بييجي عشان يهون عليا

لكن اكتشفت إنه كان عايز يهون على كل حد هنا

بصيت لابني وقلتله

طب ليه مخبي عليا كل ده

نزل عينه في الأرض وقال

عشان لو قلتلك كنت هتفتكر إني بعمل ده عشان الناس تشوفني كويس

أنا مكنتش عايز حد يعرف

كنت بس عايز أشوفهم بيضحكوا بدل ما أشوفهم خايفين

الكلام دخل قلبي بطريقة وجعتني

لكن أم ملك فجأة مسكت إيدي وقالتلي

لسه فيه حاجة أهم لازم تعرفها

بصيت لها باستغراب

قالتلي ابنك عمل حاجة من كام يوم من غير ما يقول لحد

حاجة ممكن تغير حياة ملك بالكامل

بصيت لعمر

لقيته متوتر لأول مرة من ساعة ما دخلت

وقلتله

عملت إيه يا ابني

فضل ساكت

وملك بدأت تعيط

وبعدين عمر رفع عينه وبصلي وقال

بابا أنا عملت حاجة يمكن تزعل مني عشان خبيتها عليك

بس أنا مكنتش هقدر أتفرج عليها وهي بتضيع قدامي

وقتها حسيت إن قلبي وقف

وقلتله

إنت عملت إيه يا عمر؟

مديت إيدي على المقبض وفتحته ببطء وأول ما دخلت القاعة عيني راحت على عمر ولقيته واقف في النص وحواليه عدد كبير من الأطفال والمرضى وأهاليهم وكلهم بيضحكوا وبيتكلموا كأنهم في بيتهم

بس أكتر حاجة شدت انتباهي إن عمر كان لابس تيشيرت بسيط وعامل على صدره ورقة كبيرة مكتوب عليها أسماء مرضى كتير

بصيت له ومش فاهم حاجة

قلت بصوت متردد عمر

أول ما سمع صوتي لف وبصلي وابتسم

بابا

قربت منه بسرعة وقلتله إيه اللي بيحصل هنا

قبل ما يرد لقيت ملك خارجة من أوضة جنب القاعة

كانت لسه تعبانة وشكلها مرهق وشعرها محلوق بسبب العلاج لكن وشها كان منور بابتسامة عمره ما كان ليها مثيل

بصيت لها وبعدين بصيت لعمر

أم ملك قربت مني ومسحت دموعها وقالتلي من يوم ما بنتي بدأت العلاج وهي رافضة تدخل أي نشاط مع المرضى وكانت دايمًا بتقول إنها مش عايزة حد يشوفها وهي بالشكل ده

وبعدين بصت لعمر وقالتلي ابنك عرف بالموضوع

قلت لها وعمل إيه

قالتلي عمل حاجة محدش كان متوقعها

عمر بدأ ينظم يوم كل أسبوع هنا في المستشفى

بيجيب كتب وألعاب وبيجمع الأطفال اللي بياخدوا علاج وبيخليهم يقعدوا مع بعض ويلعبوا ويتكلموا ويضحكوا

سكت وأنا ببص له

ملك قربت وقالتلي

عمر مكنش بييجي هنا عشاني أنا بس

أنا في الأول كنت فاكرة إنه بييجي عشان يهون عليا

لكن اكتشفت إنه كان عايز يهون على كل حد هنا

بصيت لابني وقلتله

طب ليه مخبي عليا كل ده

نزل عينه في الأرض وقال

عشان لو قلتلك كنت هتفتكر إني بعمل ده عشان الناس تشوفني كويس

أنا مكنتش عايز حد يعرف

كنت بس عايز أشوفهم بيضحكوا بدل ما أشوفهم خايفين

الكلام دخل قلبي بطريقة وجعتني

لكن أم ملك فجأة مسكت إيدي وقالتلي

لسه فيه حاجة أهم لازم تعرفها

بصيت لها باستغراب

قالتلي ابنك عمل حاجة من كام يوم من غير ما يقول لحد

حاجة ممكن تغير حياة ملك بالكامل

بصيت لعمر

لقيته متوتر لأول مرة من ساعة ما دخلت

وقلتله

عملت إيه يا ابني

فضل ساكت

وملك بدأت تعيط

وبعدين عمر رفع عينه وبصلي وقال

بابا أنا عملت حاجة يمكن تزعل مني عشان خبيتها عليك

بس أنا مكنتش هقدر أتفرج عليها وهي بتضيع قدامي

وقتها حسيت إن قلبي وقف

وقلتله

إنت عملت إيه يا عمر؟

قبل ما عمر يرد سمعت صوت ملك وهي بتعيط وبتقول له خلاص يا عمر كفاية متقولش

بصيت لها وبعدين له وقلتله بصوت حازم إنت عملت إيه

عمر خد نفس عميق وقال بابا من أول يوم عرفت فيه إن ملك عندها سرطان وأنا حاسس إني عاجز مش قادر أعمل حاجة غير إني أقعد جنبها وأقول لها كله هيبقى كويس بس أنا عرفت إن الكلام لوحده مش كفاية

قلتله وعملت إيه

قال أنا سألت الدكتور عن حالتها وعن العلاج وعرفت إن فيه علاج جديد ممكن يساعدها بس تكلفته كبيرة جدًا

أم ملك انفجرت في العياط وقالتلي إحنا كنا فاقدين الأمل لأن المبلغ كان أكبر من كل اللي نقدر عليه

بصيت لعمر وقلتله طب وإنت جبت الفلوس منين

سكت شوية وبعدين قال بعت حاجتي

قلتله حاجتك إيه

قال اللابتوب بتاعي والموبايل وكل حاجة كنت موفر تمنها عشان الجامعة

وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحتي

قلتله إنت بعت حاجتك كلها عشان العلاج

هز راسه وقال أنا كنت هعمل إيه بالفلوس وأنا شايف ملك بتتعب قدامي

قربت منه وأنا مش قادر أتكلم

لكن قبل ما أضمه أم ملك قالتلي فيه حاجة تانية

بصيت لها

قالت عمر ما اكتفاش إنه باع حاجته

هو كمان بدأ يجمع تبرعات من غير ما يقول لنا

كان بيكلم زمايله وأصحابه وجيرانه ويقول لهم إن فيه بنت صغيرة محتاجة مساعدة من غير ما يذكر اسمها ولا يحكي تفاصيلها

وخلال أيام قدر يجمع جزء كبير من المبلغ

بصيت لعمر وقلتله وإنت كنت ناوي تكمل الباقي إزاي

ابتسم وقال كنت هشتغل بعد المدرسة

قلتله وإنت لسه عندك سبعتاشر سنة

قال عارف يا بابا بس ملك مش مستنية لما أكبر

ساعتها مقدرتش أتمالك نفسي وضميته جامد

ملك كانت واقفة قدامنا وبتعيط

لكن فجأة الدكتور دخل القاعة ووشه كان مختلف

بص لعمر وقال له ممكن تيجي معايا دقيقة

عمر بصلي باستغراب ومشي وراه

أنا خرجت وراهم لكن قبل ما أوصل لباب غرفة الدكتور سمعت كلمة خلتني أقف مكاني

الدكتور قال لعمر بصوت منخفض

فيه نتيجة جديدة ظهرت النهارده

والعلاج اللي إنت بتجمع له فلوس مش هو المشكلة الوحيدة

عمر سأله يعني إيه

الدكتور سكت لحظة وقال

لازم نعمل عملية بسرعة جدًا

ولو اتأخرنا أكتر من كده ممكن نخسر ملك

وأنا واقف بره الباب سمعت عمر يقول بصوت مكسور

قدامنا قد إيه

رد الدكتور

أيام قليلة

بس اللي محدش فينا كان يعرفه وقتها إن العملية دي كان وراها سر خطير جدًا

سر هيكشف إن عمر مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيحاول ينقذ ملك…

اليوم اللي الدكتور قال فيه إن قدامنا كام يوم بس على العملية حسيت إن الدنيا كلها ضاقت عليا خرجت من المستشفى وأنا مش عارف أقول لعمر إيه ولا أقدر أبص في عينه من غير ما عيني تدمع

رجعنا البيت وسكتنا طول الطريق ولما دخلنا عمر قعد قدامي وقال بابا أنا عارف إنك زعلان مني

قلتله زعلان؟ أنا مش زعلان منك يا ابني أنا زعلان إنك شايل كل ده لوحدك

بصلي وقال كنت خايف تقوللي بطل تساعدها وخليك في مستقبلك

مسكت إيده وقلتله مستقبلك مش بيتبني على إنك تسيب حد بيموت قدامك لكن برضه مش هسمحلك تضيع نفسك وإنت بتحاول تنقذ غيرك

تاني يوم حصلت حاجة محدش كان متوقعها

الفيديو اللي عمر كان بيجمع فيه تبرعات من زمايله انتشر على السوشيال ميديا ووصل لناس كتير جدًا

الناس بدأت تسأل عن البنت وعن المستشفى وعن طريقة المساعدة وفي أقل من يوم المبلغ اللي ناقص للعملية اتجمع بالكامل

عمر لما عرف فضل ساكت ودموعه نزلت

وقاللي يعني كده ملك هتتعالج

قلتله بإذن الله يا ابني

وبعدها بأيام دخلت ملك غرفة العمليات

عمر كان واقف قدام باب العمليات حليق الشعر زيها بالظبط ومش راضي يتحرك من مكانه

أم ملك كانت منهارة وأنا كنت بحاول أهون عليها

وبعد ساعات طويلة خرج الدكتور

كلنا جريّنا عليه

بص لنا وقال العملية عدت على خير والحمد لله

ملك بدأت تتحسن يوم ورا يوم

وبعد فترة رجعت المدرسة

ولما دخلت أول يوم المدرسة كل زمايلها استقبلوها بالتصفيق

أما عمر فكان واقف بعيد وبيبتسم لها من غير ما يقرب

ملك جريت عليه وقالتله إنت فاكر إنك هتخلص مني كده

ضحك وقالها أنا كنت فاكر إنك هتبطلي تخوفيني الأول

قالتله أنا خوفت بس كنت عارفة إنك مش هتسيبني

وبعدها بصت على شعره وقالتلي عارف إيه أكتر حاجة نفسي فيها دلوقتي

عمر قالها إيه

قالتله نفسي شعرك يطول قبلي

ضحكنا كلنا لأول مرة من غير خوف

مرت شهور وملك بدأت تستعيد حياتها بالتدريج وعمر رجع يركز في دراسته وبدأ يستعد للجامعة

لكن الحاجة اللي عمر بدأها في المستشفى موقفتش

كل أسبوع كان بيروح مع زمايله ويعملوا يوم للأطفال المرضى يلعبوا معاهم ويقروا لهم ويحاولوا يخلوهم ينسوا وجعهم ولو لساعات

وفي يوم وأنا واقف بعيد بتفرج عليه وسط الأطفال افتكرت أول يوم شوفته فيه وهو حالق شعره

وقتها كنت فاكر إن أجمل حاجة عملها إنه حلق شعره عشان ملك

لكن بعد كل اللي حصل فهمت إن أجمل حاجة عملها ابني إنه عرفني إن الإنسان ممكن يكون صغير في السن لكن قلبه يبقى أكبر من الدنيا كلها

وبعد سنة تقريبًا ملك دخلت عليا وهي بتضحك وقالتلي عمو أنا وعمر عندنا خبر ليك

قلتلها خير

بصت لعمر وقالتله قوله إنت

عمر ابتسم وقال بابا إحنا اتقبلنا إحنا الاتنين في نفس الجامعة

ضحكت وقلتله دي أحسن حاجة سمعتها

لكن عمر قرب مني وقال وفي حاجة تانية

قلتله إيه

قال فاكر أول يوم حلقت فيه شعري عشان ملك

قلتله طبعًا

قال أنا قررت أعمل حاجة أكبر

طلع من جيبه ورقة ومدها لي

فتحتها ولقيت اسم جمعية خيرية جديدة

مؤسسة صغيرة لمساعدة الأطفال مرضى السرطان

وتحت الاسم كان مكتوب اسمها

ملك

بصيت له ودموعي نزلت من غير ما أحس

وقتها فهمت إن الحكاية مبدأتش يوم عمر حلق شعره

الحكاية الحقيقية بدأت يوم شاب عنده سبعتاشر سنة قرر إن وجع شخص واحد مينفعش يفضل لوحده

ومن يومها وأنا كل ما حد يسألني إيه أكتر حاجة فخور بيها في ابني

بقول لهم مش درجاته ولا دخوله الجامعة ولا حتى إنه ضحى بحاجته عشان حبيبته

أنا فخور إنه في سن كان ممكن يفكر فيه في نفسه وبس اختار يفكر في غيره

أما عمر وملك ففضلوا جنب بعض

كبروا واتخرجوا وحققوا أحلامهم

والأجمل إنهم عمرهم ما نسوا المستشفى اللي بدأت فيها الحكاية

لأن في المكان ده اتعلموا إن الحب مش مجرد كلام ولا صور ولا وعود

الحب الحقيقي إنك تفضل واقف جنب اللي بتحبه وقت ما الدنيا كلها تقولك امشي

وأنا لحد النهارده لما بشوف صورة عمر وهو حليق الشعر جنب ملك أول يوم في المستشفى بفتكر المكالمة اللي غيرت حياتنا كلها

المكالمة اللي خلتني أسيب كل حاجة وأروح المستشفى

وأكتشف إن ابني اللي كنت فاكر إنه رايح ينقذ بنت بيحبها

كان في الحقيقة بينقذ قلوب ناس كتير من اليأس من غير ما يستنى منهم حتى كلمة شكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى