
لكن قبل ما كريم يوصل لسلمى بخطوتين ظهر واحد من أفراد الأمن ووقف قدامه
“معلش يا فندم حضرتك ممنوع تدخل المنطقة دي”
كريم بصله بعصبية
“أنا صاحب المسابقة دي”
الأمن اتوتر ووسع له الطريق
لكن أول ما كريم قرب من سلمى وقفت بهدوء
بصت له في عينه
ولا قالت كلمة
هو نفسه اتلخبط
كان متخيل إنه أول ما يشوفها هتعيط أو تزعق أو تسأله ليه سابها
لكنها كانت أهدى من اللازم
قال بصوت منخفض
“سلمى”
ردت عليه ببرود
“كريم”
الاسم خرج من بقها كأنه اسم شخص غريب
كريم بلع ريقه
“الولدين دول…”
قاطعت كلامه
“ولادي”
اتصدم
“أنا عارف إنهم ولادك”
ابتسمت بسخرية
“لا يا كريم أنت مش عارف حاجة”
وقبل ما يرد سمع صوت آدم من وراه
“ماما”
كريم لف بسرعة
الولد كان واقف على بعد خطوات منه
بصله في عينه وقال
“هو ده الشخص اللي كنتي بتحكي لنا عنه؟”
سلمى سكتت
كريم حس إن قلبه وقع في رجليه
“يعني أنتم عارفين أنا مين؟”
آدم بص لأخوه وبعدين رجع بص لكريم
“عارفين إن اسمك كريم فؤاد”
كريم قرب منه
“أنا أبوك”
الولد ما تحركش
وقال بمنتهى الهدوء
“أنت أبويا على الورق بس”
الكلمة ضربت كريم أقوى من أي إهانة اتقالت له طول حياته
وفي اللحظة دي ظهرت نادين وهي بتجري ناحية المكان
“كريم! إحنا لازم نمشي حالًا”
بصت للتوأم باحتقار وقالت
“المسابقة دي لازم تتراجع نتائجها”
سلمى ردت لأول مرة بصوت مسموع
“ليه؟”
نادين رفعت دقنها
“لأن مستحيل اتنين عيال من مدرسة حكومي يكسبوا على ابني”
سلمى ابتسمت
“مستحيل؟”
طلعت موبايلها وفتحت تسجيل
“ده تسجيل لجنة التحكيم وهي بتراجع النتائج بنفسها”
نادين اتوترت
لكن سلمى كملت
“ولو حضرتك عندك اعتراض ممكن تقدميه رسمي”
كريم بص لسلمى باستغراب
“أنتِ كنتي عارفة إنهم هيكسبوا؟”
ضحكت ضحكة قصيرة
“أنا كنت واثقة فيهم”
وبعدين قربت منه وقالت بصوت واطي ما سمعوش غيره
“بس أنت كنت واثق إنهم عمرهم ما هيظهروا في حياتك”
كريم اتجمد
“إنتي تقصدي إيه؟”
سلمى قربت من ودنه وقالت
“اسأل نفسك ليه أنا اخترت المسابقة دي بالذات”
وبعدها أخدت التوأم ومشيت
كريم فضل واقف مكانه مش قادر يتحرك
نادين مسكت إيده
“إنت مصدق كلامها؟ دي بتحاول تنتقم منك”
كريم ما ردش
لأن لأول مرة من 13 سنة بدأ يحس إن سلمى ما كانتش بتحاول تنتقم
كانت بتحضر حاجة أكبر
وبينما الناس كلها كانت مشغولة بالمسابقة والنتيجة كان موبايل كريم في جيبه بيهتز باستمرار
طلع الموبايل وبص للشاشة
رسالة من رقم مجهول
فتحها
وكان مكتوب فيها
“اتنين ولادك مش أخطر حاجة مخبياها عنك سلمى”
كريم حس بدمه نشف
وقبل ما يقدر يرد وصلت رسالة تانية
“ولو عايز تعرف الحقيقة افتح الملف اللي على مكتبك قبل ما هي توصله”
رفع عينه بسرعة ناحية باب القاعة
لكن سلمى والتوأم كانوا اختفوا
وساعتها لأول مرة كريم حس إن الـ13 سنة اللي فاتوا يمكن ما كانوش نهاية الحكاية
يمكن كانوا مجرد بداية لحاجة هو نفسه كان السبب فيها
ومن اللحظة دي بدأ يدور على الملف
من غير ما يعرف إن الشخص اللي بعته له كان واقف في نفس القاعة وبيتفرج عليه…
كريم خرج من القاعة بسرعة لدرجة إن نادين فضلت تنادي عليه وهي مش فاهمة رايح فين
“كريم استنى! رايح فين؟”
لكنه ما ردش
كان كل اللي بيدور في دماغه جملة واحدة
افتح الملف اللي على مكتبك قبل ما هي توصله
دخل مكتبه في الفندق اللي كان عامل فيه الاجتماع الخاص بالمسابقة وقفّل الباب وراه
راح ناحية المكتب وفتح الأدراج واحد ورا التاني
مفيش حاجة
فتح الدرج الأخير
ولقى ظرف بني كبير متحط بعناية تحت مجموعة أوراق
مسكه
كان مكتوب عليه بخط واضح
“إلى كريم فؤاد”




