
فتح الظرف وإيده بتترعش
أول ورقة كانت صورة قديمة
صورة سلمى وهي في المستشفى
كانت باينة مرهقة جدًا وحاطة إيدها على بطنها
وتحت الصورة تاريخ من 13 سنة
كريم قلب الورقة بسرعة
لقى نسخة من شهادة ميلاد التوأم
آدم المصري
وياسين المصري
لكن اللي صدمه إن اسم الأب في الشهادة كان مكتوب
“غير معلوم”
كريم شهق
“إيه ده؟”
قلب باقي الورق
كان فيه تقرير طبي
ومستندات من المحكمة
وتحويلات بنكية
وفوق كل ده ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط اليد
“أنت طلبت مني ما أبعتلكش صورهم”
كريم قعد على الكرسي كأنه فقد قوته
هو فاكر كويس إنه زمان قال لسلمى
“أنا مش عايز أشوفهم ولا أعرف عنهم حاجة”
كان وقتها فاكر إن الكلام ده هيخلص الموضوع
لكن الورقة اللي في إيده كانت بتقول إن سلمى حاولت تتواصل معاه
مرة
واتنين
وتلاتة
وفي كل مرة كانت الرسالة بترجع لها من غير رد
كريم حط إيده على راسه
“أنا ما شفتش الكلام ده”
وفجأة لقى ظرف صغير جوه الملف
فتحه
طلع منه إيصال قديم من مكتب محاماة
وتحته جملة واحدة
“كان ممكن يبقى ليهم أب من 13 سنة لو كنت فتحت الباب”
كريم حس إن صدره ضاق
وفي اللحظة دي سمع صوت المقبض بيتحرك
خبّى الورق بسرعة
الباب اتفتح
نادين دخلت
“إنت هنا؟”
بصت للمكتب وبعدين للظرف اللي في إيده
ملامحها اتغيرت
“إيه اللي بتعمله؟”
كريم وقف
“إنتي كنتي عارفة؟”
نادين اتوترت
“عارفة إيه؟”
“إن سلمى حاولت تتواصل معايا”
سكتت
كريم قرب منها
“مين كان بيمنع الرسائل دي توصل لي؟”
نادين رجعت خطوة
“أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه”
“بلاش كدب يا نادين”
لأول مرة شافت في عينه غضب حقيقي
قالت بسرعة
“حتى لو حاولت تتواصل معاك إيه المشكلة؟ أنت كنت رافضهم بنفسك”
الكلمة وقفته
“يعني إنتي كنتي عارفة”
نادين سكتت
كريم قرب أكتر
“من إمتى؟”
لكن قبل ما تجاوب رن موبايله
رقم غريب
رد
ما سمعش غير صوت راجل بيقول
“لو عايز تعرف مين الحقيقي ومين اللي كان بيلعب بيك طول السنين دي تعالى على عنوان هبعتهولك”
كريم قال
“مين أنت؟”
الخط اتقفل
بعد ثواني وصلت رسالة فيها عنوان
كريم بص للعنوان واتجمد
كان عنوان مدرسة التوأم
خرج من المكتب من غير ما يقول كلمة
نادين جريت وراه
“كريم! استنى!”
لكنه ركب عربيته وانطلق
وفي نفس الوقت كانت سلمى قاعدة في كافيه قريب من المدرسة مع آدم وياسين
الولدين كانوا بيتكلموا عن المسابقة وفرحانين بالميدالية
سلمى كانت بتبصلهم وتبتسم
لكن فجأة موبايلها رن
ردت
صوت كريم جه من الناحية التانية
“أنا عرفت كل حاجة”
سلمى سكتت ثواني
وبعدين قالت بهدوء
“لأ يا كريم
أنت لسه ما عرفتـش حاجة”
“مين اللي كان بيمنعني عن ولادي؟”
سلمى بصت للتوأم
وبعدين قالت
“اسأل مراتك”
وقبل ما يقفل الخط قالت جملة خلت كريم يدوس فرامل عربيته فجأة
“واسألها كمان مين اللي دفع فلوس عشان يغيّر اسم واحد من ولادك في ملف المستشفى”
كريم حس إن قلبه وقف
“واحد من ولادي؟”
لكن الخط كان اتقفل
فضل ماسك الموبايل ومش قادر يستوعب
يعني إيه واحد من ولادي؟
يعني إيه غيّروا اسمه؟
وليه؟
رفع عينه ناحية المدرسة
وفي نفس اللحظة شاف نادين نازلة من عربية وبتدخل المدرسة من الباب الجانبي
كريم نزل وراها من غير ما تحس
دخل المبنى وفضل ماشي في الممر لحد ما سمع صوتها من جوه أوضة الإدارة
وقفت قدام موظف قديم وقالت بصوت واطي
“الملف ده لازم يختفي قبل ما كريم يشوفه”
كريم وقف مكانه
إيده اتقبضت
وبص للباب
لأن الجملة اللي سمعها بعدها كانت أخطر من كل اللي عرفه في حياته
“لو كريم عرف إن التوأم مش الاتنين ولاده زي ما فاكر
كل حاجة هتنهار”
كريم حس إن رجليه مش شايلاه
وقف ورا الباب مش قادر يستوعب اللي سمعه
التوأم مش الاتنين ولاده؟
يعني إيه؟
فتح الباب فجأة
نادين والموظف اتخضوا
كريم دخل وعينه مليانة غضب
“كمّلوا”
نادين وشها اصفر
“كريم إنت فهمت غلط”
“أنا سمعت كل كلمة”
بص للموظف
“هات الملف”
الراجل بلع ريقه
“مقدرش”
كريم قرب منه
“ده ملف ولادي”
نادين صرخت
“دول مش ولادك!”
الصمت نزل على المكان
كريم بص لها كأنه أول مرة يشوفها
“إنتي بتقولي إيه؟”
نادين حطت إيدها على وشها وبدأت تعيط
“أنا كنت خايفة”
“خايفة من إيه؟”
“خايفة تخسرني”
كريم ضرب بإيده على المكتب
“اتكلمي!”
نادين انهارت
“سلمى كانت حامل في توأم فعلاً”
كريم سكت
“لكن قبل الولادة حصلت مشكلة”
الموظف بص للأرض
نادين كملت
“واحد من الأطفال كان حالته صعبة جدًا والدكاترة قالوا إن فرصته ضعيفة”
كريم قال بصوت مخنوق
“وبعدين؟”
نادين مسحت دموعها
“أنا كنت حامل في نفس الفترة”
كريم اتجمد
“إنتي كنتي حامل؟”
هزت راسها
“وخسرت الطفل”
كريم قرب منها
“وإيه علاقة ده بسلمى؟”
نادين سكتت فترة طويلة
وبعدين قالت
“ابني مات يوم الولادة”
كريم بص لها باستغراب
“أنا مش فاهم”
نادين قالت
“كان فيه طفل تاني في المستشفى”
كريم حس بقشعريرة في جسمه
“ابن سلمى؟”
نادين هزت راسها
“أيوه”
الموظف تدخل بسرعة
“مدام نادين كفاية”
لكن كريم صرخ
“اسكت!”
وبص لنادين
“إنتي عملتي إيه؟”
نادين بدأت تعيط
“أنا ما كنتش عايزة أعمل حاجة”
“مين اللي عمل؟”
“أبويا”
كريم سكت
نادين كملت
“أبويا كان وقتها شريكك في الشركة وكان شايف إن وجود سلمى وولادها هيهدد مستقبلك”
كريم حس إن الدنيا بتلف بيه
“يعني إيه؟”
“غيّروا بيانات طفل”
“أي طفل؟”
نادين رفعت عينيها وقالت
“الطفل اللي كان في حالة مستقرة”
كريم قرب منها
“مين؟”
نادين همست
“آدم”
كريم رجع خطوة
“يعني آدم ابني؟”
نادين ما ردتش
“ردي!”
هزت راسها
“أيوه”
كريم حط إيده على الحيطة
“وياسين؟”
نادين سكتت
كريم قرب منها
“وياسين ابني برضه؟”
دموعها نزلت
“لا”
كريم حس إن قلبه اتكسر
“يبقى ابن مين؟”
قبل ما نادين ترد الباب اتفتح
وسلمى دخلت
كانت واقفة بهدوء
وبإيدها نفس الملف اللي كانوا بيحاولوا يخفوه
بصت لكريم وقالت
“أخيرًا عرفت جزء من الحقيقة”
كريم بص لها بعينين مليانة صدمة
“إنتي كنتي عارفة؟”
“من أول يوم”
“يعني آدم ابني؟”
“أيوه”
كريم بدأ يبكي من غير ما يحس
“وياسين؟”
سلمى سكتت
كريم صرخ
“وياسين ابني ولا لأ؟!”
سلمى قربت منه
وقالت بهدوء
“ياسين ابنك برضه”
كريم اتجمد
“إزاي؟”
سلمى فتحت الملف
وطلعت شهادة قديمة
حطتها قدامه
“لأن اللي حصل في المستشفى ما كانش مجرد تغيير اسم طفل”
قلبت الورقة
“كان فيه طفل تالت”
كريم بص للشهادة
وشه اصفر
“طفل تالت؟”
سلمى هزت راسها
“أيوه يا كريم”
“وأنت طول الـ13 سنة دول كنت فاكر إنك هربت من عيلتك”
سكتت لحظة
وبعدين قالت
“لكن الحقيقة إنك سبت تلاتة أطفال ورا ضهرك”
كريم بص لها وهو مش قادر يتكلم
“تلاتة؟”
سلمى حطت آخر ورقة قدامه
وكان عليها صورة طفل صغير
وتحتها اسم مختلف تمامًا
لكن ملامح الطفل كانت نسخة من كريم
سلمى قالت
“والطفل التالت هو اللي ما حدش يعرف مكانه لحد النهارده”
كريم مسك الصورة بإيد مرتعشة
وفجأة لاحظ حاجة صغيرة في الصورة




