
سكتت ليلى لحظة وهي باصة في عيني أمي وكأنها مستنية تشوف هتعمل إيه
أمي قربت منها بسرعة ومدت إيدها ناحية العلبة
هاتيهالي
ليلى سحبت العلبة بعيد وقالت
ليه؟ خايفة أفتحها قدام آدم؟
أمي اتجمدت
وأنا واقف بره حاسس إن رجلي مش شايلاني
اسم آدم المحفور على العلبة كان واضح قدامي
بس السؤال اللي كان بيلف في دماغي هو
إيه اللي جواها؟
أمي حاولت تتمالك نفسها وقالت
إنتي مش فاهمة حاجة ومش من حقك تفتحي حاجة تخص ابني
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
غريبة
من شوية كنتي بتقوليلي إني مش من العيلة
ودلوقتي بقيت العلبة تخص ابني؟
أمي سكتت
ليلى فتحت العلبة بهدوء
وأنا من مكاني حاولت أشوف اللي جواها
لقيت ظرف بني صغير ومفتاح قديم وصورة متنية من النص
ليلى طلعت الصورة وحطتها قدام أمي
وقالت
تعرفي مين دول؟
أمي أول ما شافت الصورة وشها اصفر
وقالت
اقفلي العلبة دي يا ليلى
لكن ليلى ردت
مش هقفلها
المرة دي مش هخاف منك
أنا سمعت كلامك كتير وسكت
استحملت إهاناتك وسكت
استحملت إنك تحاولي تبعديني عن آدم وسكت
لكن لما حاولتي تاخدي ابني مني
هنا الموضوع انتهى
ابني مش هسيبه لأي حد
أمي بصت ناحية ياسين وقالت
الولد ده حفيدي وأنا أحق بيه منك
ليلى وقفت قدام ياسين وقالت
لا
إنتي جدته آه
لكن أنا أمه
وأنا مش هسمحلك تستخدميه عشان تكسري حياتي
في اللحظة دي ماقدرتش أستحمل أكتر
فتحت باب الجنينة ودخلت
أمي شهقت
ليلى قامت مرة واحدة
وياسين جري عليا وارتمى في حضني
بابا
حضنته جامد وأنا ببص لأمي
قلت
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
أمي حاولت تضحك
آدم! إنت رجعت إمتى؟
رديت وأنا عيني على الظرف والعلبة
من بدري
وكنت سامع كل حاجة
وشها اتغير
ليلى قربت مني وقالت
أنا كنت هحكيلك
قاطعتها
لا
المرة دي أنا اللي عايز أسمع
بصيت لأمي وقلت
ليه عايزة ليلى تمشي؟
أمي ردت بسرعة
أنا كنت بحاول أحميك
ضحكت بسخرية
تحميني من مراتي؟
قالت
أيوه
لأنها مش مناسبة ليك
قربت منها وقلت
وإنتي اللي تختاريلي مين مناسب؟
سكتت
حطيت إيدي على كتف ياسين وقلت
وإيه موضوع العلبة دي؟
أمي بصت لليلى
وبعدين بصتلي
وقالت
مفيش أي موضوع
ليلى ردت
لأ فيه
وفيه موضوع لو آدم عرفه هيغير نظرته ليكي للأبد
بصيت لليلى
وقلت
قولي
هزت راسها وقالت
مش أنا اللي هقول
وطلعت المفتاح القديم من العلبة وحطته في إيدي
وقالت
إنت صاحب المفتاح
وأنت الوحيد اللي المفروض تفتح الباب اللي وراه
بصيت للمفتاح
كان عليه رقم محفور
٧
وساعتها أمي بدأت تبكي لأول مرة
وقالت
آدم
أوعى تستخدم المفتاح ده
أنا بصيتلها وقلت
ليه؟
إيه اللي وراه؟
أمي ما ردتش
لكن صوت جرس الباب قطع الصمت
دخل راجل كبير في السن لابس بدلة ووشه كان مألوف بالنسبة لي
كان محامي أبويا القديم
بص للعلبة
وبعدين بص لأمي
وقال بهدوء
واضح إن السر اتكشف أخيرًا
أنا قربت منه وقلت
حضرتك تعرف إيه عن العلبة دي؟
المحامي بصلي وقال
أبوك ساب تعليمات محددة
إن العلبة دي ماتتفتحش غير لما يحصل موقف زي اللي حصل النهارده
سألته
وإيه الموقف ده؟
بص لأمي وقال
لما تحاول سعاد تطرد مراتك من البيت
وتاخد ابنك منها
ساعتها بس لازم آدم يعرف الحقيقة
أمي انهارت على الكرسي
وأنا حسيت إن نفسي اتقطع
قلت للمحامي
قولّي الحقيقة
هو حط إيده على كتفي وقال
الحقيقة مش هتعجبك يا آدم
لأن أبوك قبل ما يموت بشهرين اكتشف إن في حد من العيلة سرق منه حاجة كبيرة
والدليل كان جوه العلبة
بصيت لأمي
هي كانت بتبكي وبتقول
آدم أنا كنت بحاول أحميك
لكن المحامي قاطعها وقال
لا يا سعاد
إنتي كنتي بتحاولي تحمي نفسك
وفي اللحظة دي فهمت إن رجوعي من لوكسمبورج قبل معادي بيومين ماكانش صدفة
وإن اللي سمعته من ورا باب الجنينة كان مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير
لكن أخطر حاجة حصلت بعدها إن المحامي فتح الظرف البني
وطلع منه ورقة واحدة
وقال
دي آخر رسالة كتبها أبوك قبل وفاته
ولما قريت أول سطر فيها عرفت إن اسم ليلى وياسين مش هما المفاجأة الحقيقية
المفاجأة كانت تخصني أنا
المحامي مد الورقة ناحيتي وأنا كنت واقف مش قادر حتى أمد إيدي
بصيت لأمي لقيتها قاعدة مكانها ووشها مليان خوف
ليلى كانت واقفة جنبي ماسكة إيد ياسين وبتبصلي كأنها مستنية اللحظة دي من زمان
قلت للمحامي
اقرأها إنت
فتح الورقة وقال
يا ابني لو الورقة دي وصلت لإيدك يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي
وقتها حسيت إن قلبي اتقبض




