منوعات

س سكتت ليلى لحظه

أبويا كمل في الرسالة

أنا عارف إنك هتتجوز ليلى وإن أمك هتحاول بكل الطرق تبعدها عنك

بس أهم حاجة لازم تعرفها إن ليلى عمرها ما كانت غريبة عن العيلة زي ما أمك بتحاول تقنعك

بصيت لليلى باستغراب

وقلت

إنتي كنتي تعرفي؟

ليلى نزلت عينيها وقالت

كنت أعرف جزء بس

المحامي كمل

قبل ما أموت اكتشفت إن في مستندات اتسرقت من مكتبي وإن الشخص اللي سرقها كان قريب مني جدًا

والأخطر إن المستندات دي كانت بتثبت ملكية عقار كبير في وسط القاهرة

أمي قامت وقالت بعصبية

كفاية

المحامي بص لها وقال

لسه ماخلصناش يا سعاد

وبعدين كمل

أنا خبّيت نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه غير شخص واحد

وهنا بصيت للمفتاح اللي في إيدي

رقم سبعة

المحامي قال

المفتاح ده بيفتح خزنة رقم سبعة في المكتب القديم بتاع والدك

حسيت إن الدنيا بتلف بيا

قلت

طب ليه العلبة عليها اسمي؟

قال

لأن أبوك كان عايزك تلاقيها بنفسك لما تكون مستعد تعرف الحقيقة

أمي بدأت تبكي وقالت

أنا عملت كل ده عشان أحمي العيلة

بصيت لها وقلت

تحمينا من إيه؟

ردت وهي بتعيط

من الفضيحة

ليلى قالت بهدوء

الفضيحة مش في اللي أنا عملته

الفضيحة في اللي هي عملته

أمي بصتلها بغضب وقالت

إنتي مالكيش دعوة

ليلى ردت

أنا ماليش دعوة؟

إنتي حاولتي تاخدي ابني مني

وحاولتي تدمري جوازي

وكل ده عشان تخبي سر من سنين

سألتها

إنتي عرفتي السر إزاي؟

ليلى سكتت شوية وبعدين قالت

قبل ما أتجوزك بشهور لقيت جواب قديم بين حاجات أبوك

كان مكتوب عليه اسمك

ولما قريته فهمت إن أبوك كان عارف إن في حاجة غلط بتحصل

سألتها

وليه ماقولتيليش؟

قالت

لأن أبوك كتب في آخر الجواب إن أي حد يعرف الحقيقة قبل ما ييجي الوقت المناسب ممكن يتعرض للأذى

بصيت للمحامي

قلت

والوقت المناسب هو النهارده؟

هز راسه وقال

أيوه

وبعدين طلع ظرف تاني من شنطته

وقال

وده مش كل حاجة

فتحه وطلع صورة قديمة

الصورة كانت لأبويا واقف جنب راجل معرفوش

لكن الصدمة الحقيقية كانت إن أمي واقفة وراهم

وفي إيدها ملف

قربت الصورة من وشي

وقلت

مين الراجل ده؟

المحامي قال

ده شريك والدك القديم

والشخص اللي اختفى بعد وفاة والدك بأيام

قلت

اختفى إزاي؟

قال

خرج من مصر ومحدش عرف مكانه

بصيت لأمي

وقلت

وإنتي كنتي تعرفيه؟

أمي ما ردتش

سألتها تاني

ماما

إنتي كنتي تعرفيه؟

فضلت ساكتة

لحد ما قالت بصوت ضعيف

أيوه

أنا كنت أعرفه

المكان كله سكت

حتى ياسين بطل يتحرك

قلت

وعلاقتك بيه كانت إيه؟

أمي مسحت دموعها وقالت

كان بيحاول يساعدني

صرخت

يساعدك في إيه؟

المحامي دخل بسرعة وقال

آدم اهدى

لكن أنا ماقدرتش أهدى

كل حاجة في حياتي بدأت تتفكك قدامي

مراتي اللي طول الوقت كنت فاكر إنها بتبالغ في كلام أمي

أمي اللي كنت شايفها ست قوية وبتحمي العيلة

وأبويا اللي اكتشفت فجأة إنه سابلي سر قبل ما يموت

وفجأة ليلى قالت

في حاجة تانية لازم تعرفها

بصيت لها

قالت

أنا ماجيتش هنا النهارده عشان أسمع كلام طنط سعاد

أنا جيت عشان أواجهها

قلت

تواجهيها في إيه؟

ليلى طلعت ورقة صغيرة من شنطتها

وقالت

في الورقة دي عنوان

العنوان ده لمخزن قديم في منطقة وسط البلد

أبوك كان بيستخدمه قبل ما يموت

المحامي أول ما شاف العنوان اتغير وشه

وقال

المخزن ده اتقفل من ست سنين

ليلى ردت

مش صحيح

أنا رحت هناك امبارح

المحامي بص لها بصدمة

وقالت

ولقيت حد عايش جواه

سألتها

مين؟

ليلى بصت لأمي

وقالت

الراجل اللي في الصورة

أمي شهقت

والمحامي وقف مكانه

أما أنا فمسكت المفتاح بقوة

وقلت

يعني الراجل ده لسه عايش؟

ليلى هزت راسها

وقالت

وأكتر من كده

هو مستنيني

وفي اللحظة دي جالي اتصال من رقم غريب

رديت

ماحدش اتكلم في الأول

وبعدين سمعت صوت راجل عجوز بيقول

لو عايز تعرف أبوك مات إزاي

تعالى لوحدك

ومتجيبش أمك ولا مراتك

وبعدها قفل الخط

بصيت للمحامي

ثم لأمي

ثم لليلى

وفهمت إن اللي جاي مش مجرد كشف سر قديم

أنا كنت على وشك أكتشف الحقيقة اللي أبويا مات وهو بيحاول يدفنها

والأخطر إن الشخص اللي عارفها كان مستعد يعمل أي حاجة عشان أفضل ساكت

خرجت من فيلا أمي وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة

ليلى كانت عايزة تيجي معايا لكني وقفتها

قلت لها

الراجل قال أروح لوحدي

ردت وهي بتبصلي في عيني

وأنا مش هسيبك تروح لوحدك

قلت

ليلى الموضوع ممكن يكون خطر

قالت

أنا عشت سنين وسط الخطر ده من غير ما أعرف

المرة دي هعرف كل حاجة وأنا جنبك

المحامي كان واقف جنبنا وقال

لو هتروحوا لازم ناخد احتياطنا

طلع موبايله واتصل بحد وقاله

جهزلي نسخة من كل ملفات الأستاذ رفاعي القديمة

وبعدين بصلي وقال

ماتروحش المخزن لوحدك

قلت

بس الراجل طلب مني أروح لوحدي

قال

وده أكتر سبب يخليك ماتروحش لوحدك

ركبنا العربية واتجهنا ناحية وسط البلد

طول الطريق ماحدش اتكلم

ياسين كان عند أمي ومعاه واحدة من قرايبنا وأنا كنت كل شوية أبص في المراية وأفكر فيه

كنت خايف عليه أكتر من أي حاجة

بعد حوالي نص ساعة وصلنا للعنوان

كان مخزن قديم في شارع جانبي ضيق

الباب الحديد كان عليه طبقة صدأ كبيرة

لكن كان واضح إن حد بيدخل ويخرج منه

لقيت قفل جديد متثبت على الباب

طلعت المفتاح رقم سبعة

المفتاح دخل بسهولة

بصيت لليلى

وقلت

إزاي مفتاح أبويا فتح الباب ده؟

قالت

يمكن عشان أبوك هو اللي حطه هنا

فتحت الباب

دخلنا

الريحة كانت خانقة

تراب ورطوبة وورق قديم

المكان كان ضلمة إلا من شباك صغير في آخر الحيطة

وفجأة سمعنا صوت من جوه

اتأخرت يا آدم

اتجمدت

الصوت كان نفس الصوت اللي كلمني في التليفون

مشيْت ناحية الصوت

ولقيت الراجل واقف في آخر المخزن

كان كبير في السن ولابس بدلة قديمة

لكن عينيه كانوا ثابتين بشكل غريب

بصلي وقال

شبه أبوك جدًا

قلت

إنت مين؟

ابتسم وقال

أنا سامح منصور

صاحب أبوك وشريكه

قلت

إنت اختفيت ليه؟

قال

أنا ماختفيتش

أبوك هو اللي طلب مني أختفي

قلت

ليه؟

بص ناحية ليلى وقال

عشان يحميك

قلت

يحميني من مين؟

سامح رد

من أمك

سكتنا كلنا

حسيت إن الكلمة وقعت عليا زي الصدمة

قلت

إنت بتتهم أمي؟

قال

أنا مش بتهمها

أنا بقول الحقيقة

ليلى قربت خطوة

وقالت

قول كل حاجة

سامح بص لها وقال

أبوك كان بيكتشف إن فلوس من الشركة بتختفي

في البداية افتكر إن موظفين هما اللي بيسرقوا

لكن بعد فترة اكتشف إن الموضوع أكبر

كان فيه تحويلات بتطلع بأسماء شركات وهمية

سألت

ومين كان بيمضي عليها؟

سامح سكت

وبعدين قال

أمك

رجعت خطوة لورا

وقلت

مستحيل

سامح قال

كنت عارف إنك هتقول كده

عشان كده أبوك سابلك الدليل

طلع ملف من صندوق حديد صغير وحطه قدامي

فتحت الملف

لقيت صور تحويلات ومستندات وعقود

كلها عليها توقيع أمي

حسيت إني مش قادر أتنفس

ليلى مسكت إيدي

قلت

طب أبويا عرف؟

سامح قال

عرف

وعشان كده حصلت أكبر خناقة بينهم قبل موته بشهر

سألته

وبعدين؟

قال

أبوك كان ناوي يواجهها ويبلغ عنها

لكن في الليلة اللي قبل ما يموت اتصل بيا وقاللي

لو حصل لي حاجة ماتظهرش

خلي آدم يعرف الحقيقة لما يكون قادر يواجهها

قلت

بس أبويا مات في حادثة عربية

سامح بصلي طويلاً

وقال

وده اللي أمك عايزاك تصدقه

حسيت الدنيا بتلف بيا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى