منوعات

س احمد فضل ساكت

أحمد فضل ساكت وهو مركز في الشاشة ومش قادر يبعد عينه عن أخته منى

كانت واقفة في آخر الصالة ووشها متجمد وكأنها شافت حاجة مستحيل تحصل

سارة كانت لسه حاضنة لوسي وبتضحك معاها وألبا بتسقف جنبهم

منى قربت منهم ببطء

وقالت بصوت بارد

إنتي بتعملي إيه بالظبط

سارة رفعت عينيها لها وقالت بهدوء

بساعد لوسي تمشي

منى بصت للمشاية وقالت

مين سمحلك تعملي كده

سارة استغربت وقالت

هي اللي حاولت تقوم وأنا كنت جنبها

منى ردت بعصبية

إنتي شغالة هنا عشان تهتمي بالبيت والبنات مش عشان تعملي فيها دكتورة

أحمد كان سامع كل كلمة

وفي اللحظة دي لوسي بدأت تعيط

سارة حاولت تهديها وقالت

خلاص يا حبيبتي متخافيش

لكن منى مدت إيدها وخدت المشاية من جنب لوسي

وقالت

المشاية دي مكانها الدولاب

لوسي بصتلها بخوف وحاولت تقوم لوحدها

وقعت على الأرض

أحمد انتفض من مكانه قدام اللابتوب

قال بصوت عالي رغم إنه عارف إن محدش هيسمعه

لوسي!

سارة جريت عليها وشالتها من الأرض

لكن منى قالت بحدة

سيبيها

سارة بصتلها مش مصدقة

إنتي بتقولي إيه

منى ردت

أنا بقولك سيبيها

سارة حضنت لوسي أكتر وقالت

هي محتاجة مساعدة

منى قربت منها وقالت ببرود

إنتي هنا موظفة يا سارة مش أخصائية علاج طبيعي

الجملة نزلت على أحمد كأنها صفعة

موظفة

هو نفسه كان شايف سارة مجرد موظفة قبل ما يشوف اللي حصل قدامه

لكن ليه منى منزعجة بالشكل ده

ليه مش مبسوطة إن لوسي أخدت خمس خطوات لوحدها

وليه كانت مصممة تخبي المشاية

أحمد وقف فجأة من على الكرسي

مسك الموبايل واتصل بالبيت

جرس التليفون رن مرة واتنين وتلاتة

محدش رد

اتصل بسارة

الموبايل كان مقفول

اتصل بأخته

منى ردت بعد ثواني

ألو يا أحمد

قال بصوت هادي بشكل غريب

إنتي في البيت

سكتت لحظة وقالت

أيوه

سألها

لوسي حصلها حاجة

قالت بسرعة

لا طبعا إنت بتسأل ليه

أحمد بص للشاشة قدامه

وقال

ولا حاجة كنت بطمن بس

منى ضحكت وقالت

إنت مسافر ودماغك مشغولة بالشغل سيب البنات عليا

أحمد قفل المكالمة من غير ما يرد

وبعدها رجع بص على الفيديو

منى كانت دخلت المطبخ

وسارة قاعدة جنب لوسي بتحاول تهديها

بعد شوية سارة قامت وراحت ناحية الدولاب عشان تجيب حاجة

فتحت الضلفة

وفجأة وقفت مكانها

بصت جوه

وبعدين بصت حوالين نفسها

ومدت إيدها ناحية درج صغير في أسفل الدولاب

فتحته

وأحمد قرب من الشاشة

سارة طلعت ملف كبير

كان واضح عليه إنه ملف طبي

فتحت أول ورقة

وشها اتغير

وبدأت تقلب في الأوراق بسرعة

وبعدين سمعت صوت خطوات جاية من الممر

قفلت الدرج بسرعة وحطت الملف مكانه

لكنها ما لحقتش تقفل الدولاب

منى ظهرت قدامها

وبصت للملف

وبعدين بصت لسارة

وسألتها

إنتي بتدوري على إيه

سارة اتلخبطت وقالت

كنت بدور على بطانية لوسي

منى قربت منها وخدت الملف من إيدها

وقالت

البطاطين مش هنا

وبعدين قفلت الدولاب بالمفتاح

أحمد كان بيتابع كل حاجة

ولأول مرة حس إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين أخته والمربية

بص على الساعة

وبعدين بص على تذكرة الطيران اللي كانت قدامه

كان المفروض يرجع بعد تلات أيام

لكنه في اللحظة دي حجز أول رحلة راجعة للقاهرة

وفي نفس الليلة وهو في المطار فتح تسجيل الكاميرا مرة تانية

ولاحظ حاجة ما كانش واخد باله منها

قبل ما سارة تفتح الدرج بدقايق كانت منى نفسها واقفة قدامه

وبتحط ورق جوه

أحمد وقف التسجيل

رجعه تاني

وبعدين قرب الصورة

كانت ورقة واحدة باينة بوضوح

اسم لوسي مكتوب عليها

وتحت الاسم تاريخ قديم

أحمد بدأ يحسب في دماغه

التاريخ ده كان قبل ما سارة تدخل بيتهم بشهور

يعني سارة ما كانتش السبب

لكن السؤال اللي ضرب في دماغه كان أخطر بكتير

لو التقارير الطبية مخبية من زمان

مين اللي خبّاها

وليه محدش قاله عنها

وقبل ما الطيارة تقلع بدقايق وصلته رسالة من رقم مجهول

فتحها

وكان فيها صورة لورقة طبية

وتحتها جملة واحدة

لو عايز تعرف بنتك ليه لسه مش بتمشي اسأل أختك عن اللي حصل يوم الحادث

أحمد فضل باصص للرسالة ومش قادر يتحرك

لأن لوسي ما كانش عندها أي حادث في ذاكرته

أو على الأقل

ده اللي كان فاكره

لكن الصورة اللي وصلته كانت بتقول إن في حد كان بيخبي عنه الحقيقة من سنين

أحمد فضل طول الرحلة من فرانكفورت للقاهرة مش قادر يغمض عينه وكل شوية يفتح الصورة اللي وصلته من الرقم المجهول ويقرا نفس الجملة

اسأل أختك عن اللي حصل يوم الحادث

المشكلة إن أحمد كان متأكد إن لوسي عمرها ما اتعرضت لحادث

هو كان فاكر يوم ولادتها بكل تفاصيله

فاكر لما الدكتور قال له إن التوأم كويسين وإن لوسي محتاجة متابعة بسبب المشكلة العصبية اللي ظهرت عندها بعد الولادة

فاكر أول مرة شالها بين إيديه

وفاكر أول مرة شاف فيها رجليها بتتحرك بصعوبة

لكن حادث؟

مستحيل

وصل مطار القاهرة قبل الفجر

ما قالش لحد إنه راجع

حتى منى ما بلغهاش

ركب عربيته واتجه للبيت

ولما وصل لقى الفيلا هادية بشكل غريب

فتح الباب بالمفتاح ودخل من غير ما يعمل صوت

أول حاجة شافها كانت المشاية بتاعة لوسي مرمية في جنب الصالة

وقف مكانه وبص لها

افتكر منظرها وهي بتاخد الخمس خطوات

وبعدين افتكر منى وهي بتشيلها وتحطها في الدولاب

طلع موبايله وفتح التسجيل

في نفس اللحظة سمع صوت لوسي من فوق

بابا؟

قلبه اتقبض

طلع السلم بسرعة

فتح باب أوضتها

لقى لوسي قاعدة على السرير وألبا نايمة جنبها

أول ما شافته مدت دراعاتها له

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى