
الحقيقة اللي سنين
بابا إنت كنت عارف إن ماما ما ماتتش لوحدها
كريم وقف مكانه كأنه اتشل
سارة بصت له بسرعة وهي مش فاهمة الجملة
لكن كريم كان فاهم
فاهم أكتر من أي حد
صوت آدم جه تاني من آخر الجنينة
بابا تعالى
كريم جري ناحية الصوت وسارة وراه
لقوا آدم واقف جنب سور صغير في آخر الجنينة ووشه كله دموع
كان ماسك في إيده حاجة صغيرة ملفوفة في قطعة قماش
كريم قرب منه وهو بيحاول يخبي رعشة صوته
آدم إنت بتعمل إيه هنا
الولد بص له وقال
كنت بدور عليها
كريم اتوتر
بتدور على مين
آدم رفع عينه لأبوه وقال
على ماما
سارة قربت خطوة
آدم حبيبي مامتك ماتت من زمان
الولد هز راسه
لا
بابا هو اللي قال لي كده
وبعدين طلع الحاجة اللي في إيده
كانت فلاشة صغيرة
وقال
بس أنا لقيت دي في دولابها
كريم أول ما شافها وشه اتغير
سارة لاحظت التغيير
وقالت
إيه دي
كريم حاول ياخدها من إيد آدم
هاتها يا آدم
الولد رجع خطوة لورا
لأ
إنت عمرك ما قلت لي الحقيقة
كريم قال بعصبية
إنت مش فاهم حاجة
آدم صرخ
أنا فاهم
أنا سمعتك
الصمت نزل عليهم
سارة بصت لكريم
سمعت إيه
آدم بدأ يعيط وقال
من شهرين كنت مستخبي ورا باب المكتب
وسمعت بابا بيتكلم في التليفون
كان بيقول لحد
أنا دفنت الموضوع ده من سنين
ومحدش لازم يعرف
سارة حسّت بقشعريرة في جسمها
بصت لكريم وقالت
إنت كنت بتتكلم عن إيه
كريم ما ردش
آدم مسح دموعه بإيده
وبعدين قال
أنا فضلت أدور
لقيت الفلاشة دي
وشغلتها على اللابتوب
كريم اتخض
إنت شغلتها
آدم هز راسه
أيوه
وسمعت صوت ماما
سارة قربت منه
إنت متأكد إن الصوت كان صوتها
آدم رد من غير تردد
أيوه
أنا مستحيل أنسى صوتها
كريم غمض عينه للحظة
سارة لاحظت إن إيده كانت بتترعش
وقالت له
كريم
إنت مخبي إيه
كريم بص لها
وبص لابنه
وبعدين قال
مش هنا
سارة ردت
لأ
هنا
قدام ابنك
لأن واضح إن السر اللي إنت حاولت تدفنه هو اللي رجع يطاردنا كلنا
كريم سكت
آدم قرب منه وقال
ليه قلت لي إنها ماتت في المستشفى
كريم بص في الأرض
لأن ده اللي كان لازم تعرفه
آدم صرخ
ليه
كريم رفع عينه وقال
عشان لو عرفت الحقيقة كنت هتكره أمك
الولد اتجمد
سارة قالت بهدوء
وده معناه إيه
كريم ما ردش
وفجأة صوت عربية وقف قدام البيت
كلهم بصوا ناحية البوابة
كريم اتغير لون وشه
آدم قال
هو جه
سارة بصت له
مين
آدم رد بصوت واطي
الراجل اللي ماما كانت بتخاف منه
كريم مسك دراع ابنه
إنت شوفته
آدم هز راسه
أيوه
من أسبوع
كان واقف قدام المدرسة
وبيسأل عني
سارة حست إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سر قديم
كريم جري ناحية باب الجنينة
وقفل البوابة بالمفتاح
وبعدين رجع بسرعة
سارة قالت
إنت عارف الراجل ده
كريم رد
أيوه
سارة سألته
مين
قبل ما يجاوب
خبط شديد جه على باب البيت
ثلاث خبطات متتالية
وبعدها صوت راجل من بره
كريم
أنا عارف إنك جوه
آدم مسك إيد سارة بخوف
كريم بص له
وبص لسارة
وبعدين قال جملة خلتها تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها
ده أخو أم آدم
وأنا قلت لآدم إن خاله مات من عشر سنين
سارة بصت لكريم بصدمة
يعني إنت كدبت عليه كل السنين دي
كريم ما ردش
الخبط على الباب زاد
والراجل بره صرخ
كريم افتح
أنا جاي آخد ابن أختي
آدم قرب من سارة وقال وهو بيعيط
هو مش خالي
كريم بص له
آدم كمل
ده الراجل اللي كان السبب في موت ماما
وفي اللحظة دي سارة فهمت إن الحكاية اللي بدأت بتهديد طفل إنه يمشي من البيت كانت مجرد أول خيط
وإن الحقيقة الحقيقية كانت مستخبية في مكان أبعد بكتير
لأن أم آدم يمكن ماكانتشي ماتت زي ما أبوه قال
والفلاشة اللي في إيد الطفل كانت على وشك تكشف كل حاجة
السر اللي كان كريم خايف ينكشف
سارة فضلت باصة لكريم وهي مش مصدقة اللي سمعته
إنت بتقول إن أم آدم ممكن ما تكونش ماتت زي ما حكيت له
كريم حط إيده على وشه وقال بصوت مبحوح
أنا ما قلتش إنها عايشة
بس اللي حصل يوم موتها مش زي ما آدم فاكر
قبل ما سارة تلحق تسأله الباب اتخبط تاني بعنف
وصوت الراجل اللي بره علا
كريم افتح الباب
أنا مش جاي أعمل مشكلة
أنا جاي آخد حق أختي وابنها
آدم استخبى ورا سارة
كريم بص له وقال
خليك هنا
وبعدين قرب من الباب من غير ما يفتحه
وقال
إنت مالكش دعوة بالولد
الراجل رد
بالعكس
ده آخر حاجة فاضلالي من أختي
سارة بصت لكريم
وقالت بهمس
اسمه إيه
كريم سكت
الراجل بره قال
قول لها يا كريم
قول لمراتك الجديدة مين أنا




